أعلن الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" صباح اليوم الأربعاء الموافق 25 من شهر سبتمبر الجاري، عن تعرضه لتهديدات كبيرة من قبل إيران، مشيرًا إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية قد نبهته إلى وجود تهديدات حقيقية ومحددة تستهدف حياته من قبل طهران.

بينما قد جاء ذلك في بيان نشره عبر شبكته الخاصة “تروث سوشال”، حيث أشار إلى أن الجيش الأمريكي بالكامل يراقب هذه التهديدات وينتظر أي تحرك، وأكد "ترامب" أن إيران حاولت بالفعل اتخاذ خطوات لإيذائه لكنها فشلت، وأنه الآن محاط بمزيد من الحراسة والأسلحة أكثر مما كان عليه في السابق.

كما تأتي تصريحات "ترامب" بعد ساعات من إعلان فريق حملته الانتخابية أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية قد حذرت الرئيس السابق، الذي يسعى للترشح مرة أخرى في الانتخابات المقبلة، من تهديدات باغتياله، وأوضح مدير الاتصالات في حملة ترامب "ستيفن شونغ"، أن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية قد أطلع ترامب على هذه التهديدات الإيرانية، التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى في الولايات المتحدة.

بينما أشار "شونغ" إلى أن هذه الهجمات، التي وصفت بأنها متواصلة ومنسقة، وقد تكثفت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مما دفع السلطات الأمنية إلى اتخاذ إجراءات مشددة لضمان حماية الرئيس السابق ومنع أي تدخل في العملية الانتخابية المقبلة، ونفت الحكومة الإيرانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها خبيثة ولا أساس لها من الصحة.

كما تأتي هذه الاتهامات بعد حادثة إطلاق نار استهدفت تجمعًا حاشدًا في ولاية بنسلفانيا قبل ثلاثة أشهر، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ترامب بجروح طفيفة في أذنه، وفي أعقاب هذه الحادثة، زعمت وسائل إعلام أمريكية أن السلطات تلقت معلومات استخباراتية حول مؤامرة إيرانية لاغتيال ترامب، مما أدى إلى تعزيز التدابير الأمنية حوله.

محاولة اغتيال ترامب

حيث تعيد هذه التهديدات إلى الأذهان واقعة اغتيال القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني"، بضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد عام 2020، والتي أمر بها ترامب شخصيًا، وكانت طهران قد تعهدت في أعقاب الحادث بالانتقام من المسؤولين عن مقتل سليماني، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة تهديدًا مباشرًا لأمن ترامب ومسؤولين آخرين في إدارته السابقة.

كما يُذكر أن هذا التصعيد يأتي في وقت حساس، حيث تسعى القوى الدولية إلى احتواء التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، لا سيما مع تصاعد الاشتباكات بين حزب الله المدعوم من إيران وإسرائيل، ويُخشى أن تؤدي هذه التطورات إلى توسيع نطاق النزاع في المنطقة، ممايزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

حيث تزيد هذه التهديدات من حدة التوتر داخل الولايات المتحدة، كما يستخدم ترامب هذه التحذيرات لتعزيز موقفه السياسي، معتبراً نفسه ضحية لمؤامرات دولية تهدف إلى التأثير على الانتخابات المقبلة، وتستغل حملته هذه المخاوف لتعزيز شعبيته بين الناخبين، خصوصًا في صفوف مؤيديه الذين يرون فيه شخصية قوية تواجه تهديدات غير مسبوقة.

كما أن الاتهامات الأمريكية لإيران بمحاولة التأثير على الانتخابات من خلال هجمات سيبرانية تعيد إلى الأذهان المزاعم السابقة حول التدخل الأجنبي في العملية الانتخابية الأمريكية، مما يثير التساؤلات حول مدى تأمين هذه الانتخابات ضد التلاعب الخارجي، وأعلن مجلس الأمن القومي الأمريكي أن الأجهزة الاستخباراتية تتابع منذ سنوات التهديدات الإيرانية ضد إدارة ترامب السابقة.

بينما أكد أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين مختلف الوكالات الأمنية لضمان حماية الشخصيات المستهدفة ومنع أي هجمات محتملة، كما يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة "جو بايدن" تحاول التوازن بين حماية المسؤولين السابقين وضبط التصعيد مع إيران، خاصة في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية لمنع انهيار الاتفاق النووي وإعادة بناء الثقة بين الطرفين.