أعلنت تركيا أنها قد تعيد النظر في وجودها العسكري داخل الأراضي السورية، بناءً على المستجدات والظروف الضرورية، وفق تصريحات وزير الدفاع التركي "يشار غولر"، حيث تأتي هذه التصريحات في إطار تحولات السياسة التركية تجاه سوريا، التي شهدت تباينات حادة على مدار سنوات الحرب الأهلية.

منذ اندلاع الصراع في سوريا قدمت تركيا دعم قوي للفصائل المسلحة المعارضة للنظام السوري، بما في ذلك "هيئة تحرير الشام" وتحالفاتها، وكان الهدف المعلن لأنقرة هو إسقاط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، حيث أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" في تصريحات سابقة أن بلاده حققت تقدماً عسكرياً مع الفصائل، مع التركيز على السيطرة على مناطق استراتيجية مثل حلب وحماة وحمص وصولًا إلى دمشق.

على الرغم من موقفها السابق الداعم للإطاحة بالنظام، أشارت تركيا إلى انفتاحها على منح الإدارة السورية الجديدة فرصة للحكم، حيث دعا وزير الدفاع التركي إلى استغلال الرسائل البناءة التي أطلقتها الحكومة الجديدة في دمشق، ملمحاً إلى إمكانية التعاون في المستقبل، بما في ذلك تقديم تدريب عسكري للجيش السوري إذا طلبت الحكومة ذلك.

بينما أكد وزير الدفاع التركي عدم وجود أي مؤشرات على انسحاب كامل للقوات الروسية من سوريا، مما يعكس استمرار موسكو كلاعب رئيسي في الأزمة السورية، وأوضح غولر أنه لا يرى أي دلائل على إمكانية عودة تنظيم داعش إلى الواجهة في سوريا أو العراق، بعد أنخسر التنظيم معظم مناطق سيطرته في العام 2017.

كما نفذت تركيا عمليات عسكرية متكررة في سوريا، استهدفت فيها بشكل رئيسي المسلحين الأكراد المتمثلين بقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، والتي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني، وهدفت هذه العمليات إلى تعزيز الأمن القومي التركي ومنع إقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية.

رجب طيب أردوغان

بينما ألمحت إيران الحليف الرئيسي للنظام السوري، إلى تورط دولة مجاورة ويُعتقد أنها تركيا في الإطاحة بالنظام السابق، كما يعكس هذا التصريح عمق التوتر بين أنقرة وطهران، رغم تعاونهما في بعض الملفات الإقليمية، وعلب الرغم من التأكيد على إعادة تقييم الوجود العسكري، وتبقى تركيا ملتزمة بمصالحها الاستراتيجية في سوريا، خصوصاً في ما يتعلق بمنع تمدد النفوذ الكردي قرب حدودها، وضمان استقرار المناطق التي تدعمها.

ومع استمرار التغيرات في المشهد السوري، قد تعتمد تركيا سياسة أكثر مرونة تجمع بين الانخراط العسكري والدبلوماسي لتحقيق أهدافها، حيث تظهر التحركات التركية الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في الاستراتيجية، مع التركيز على التعامل بواقعية أكبر مع التغيرات السياسية والعسكرية في سوريا، بينما تبقى الأهداف طويلة المدى لأنقرة قائمة، مثل حماية أمنها القومي، فإنها تسعى أيضاً لتحقيق توافق دولي وإقليمي لضمان دور فاعل في إعادة رسم مستقبل سوريا.