شهدت أوروبا تصاعداً ملحوظاً في حالة الاستياء من التصريحات والتدخلات السياسية، للملياردير الأمريكي "إيلون ماسك"، إذ تُوجه لها تهامات من قبل عدد من المسؤولين الأوروبيين بمحاولة التأثير على شؤونهم الداخلية بطرق مثيرة للجدل.
تفاقمت الأزمة بين ماسك والحكومة البريطانية بقيادة "كير ستارمر"، حيث انتقد ماسك أداء الحكومة بشكل علني عبر منصته “إكس” (تويترسابقاً)، في كلمة ألقاها ستارمر حول تحسين نظام الصحة الوطنية، حيث أشار ضمنياً إلى ماسك قائلاً:
"إن الجماهير تهتم بخدمة الصحة الوطنية أكثر من الجدل الدائر على تويتر".
لم تقتصر الانتقادات على القضايا الصحية، بل شملت موضوعاً حساساً مثل استغلال الأطفال في بريطانيا، حيث وصف ستارمر تعليقات ماسك، التي ركزت على قضايا استغلال الأطفال، بأنها مليئة بالأكاذيب والمعلومات المضللة.
مؤكداً أن مثل هذه التصريحات لا تخدم الضحايا بل تضر بقضاياهم، كما تعرضت زميلة ستارمر "جيس فيليبس"، لهجوم لاذع من ماسك بسبب تصريحاتها التي دعت فيها إلى أن تتولى السلطات المحلية التحقيق في قضايا الاستغلال الجنسي ورداً على ذلك.
دافع وزير الصحة "ويس ستريتنغ" عن فيليبس مؤكداً دورها الكبير في حماية ضحايا الاعتداءات الجنسية مقارنة بمحاولات ماسك إثارة الجدل، وماسك لم يتوقف عند هذا الحد، بل طالب بإعادة فتح التحقيقات في قضية استغلال قاصرات من قبل رجال من أصول باكستانية.
هي القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في وقت ترؤس ستارمر للنيابة العامة، كما طالب بإطلاق سراح "تومي روبنسون"، المؤسس المثير للجدل لرابطة الدفاع الإنجليزية، هذا مما زاد من حدة التوتر بين ماسك والحكومة البريطانية.

بينما لم يقتصر تأثير ماسك على بريطانيا فحسب، بل امتد إلى بقية أوروبا، حيث اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تدخل ماسك يشكل تهديداً للديمقراطية الأوروبية، حيث أشار ماكرون بشكل خاص إلى أن تعليقات ماسك على الانتخابات الألمانية تمثل تدخلاً مباشراً، وهو ما أثار قلق العديد من المسؤولين الأوروبيين.
أما في النرويج فقد صرح رئيس الوزراء "يوناس غار ستور"، بأن تدخل ماسك في السياسة الداخلية للدول الأوروبية أمر مقلق، مؤكداً أنمثل هذه التصرفات تزعزع العلاقات بين الديمقراطيات، ودعا السياسيين في النرويج إلى التوحد لمواجهة هذه التدخلات، معتبراً أن سلوك ماسك يضعف القيم الديمقراطية.
أما في ألمانيا ندد المستشار "أولاف شولتس"، بتصريحات ماسك التي وصفها بأنها متنافرة، منتقداً دعمه العلني لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، حيص دعا "شولتس" إلى التحلي بالهدوء في مواجهة هذه التدخلات المثيرة للجدل، مؤكداً أهمية التصدي لها بطريقة عقلانية بعيداً عن التصعيد.
بينما تمثل تدخلات ماسك السياسية تحدياً جديداً للعلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، إذ يرى الأوروبيون أن استخدام ماسك لموقعه البارز في وسائل التواصل الاجتماعي يشكل تهديداً لاستقلالية القرارات السياسية داخل دولهم، ورغم هذه الانتقادات المتزايدة، يبدو أن ماسك مستمر في استخدام منصاته لإبداء آرائه السياسية المثيرة للجدل.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق