تشهد جنوب غرب روسيا وشبه جزيرة القرم أزمة بيئية خطيرة منذ منتصف ديسمبر الماضي، نتيجة تسرب نفطي ضخم قبالة سواحل سيفاستوبول، كبرى مدن القرم التي ضمتها موسكو.
الحادثة التي وصفتها السلطات الروسية بالكارثة البيئية، والتي تسببت في أضرار كبيرة للبيئة البحرية والساحلية، وسط محاولات مستمرة للحد من تداعياتها، حيث وقعت الكارثة في 15 ديسمبر، حين جنحت ناقلتا النفط الروسيتان "فولغونفت 212" و "فولغونفت-239"، بسبب عاصفة شديدة ضربت مضيق كيرتش، الرابط بين روسيا وشبه جزيرة القرم.
الناقلتان كانتا تحملان نحو 9200 طن من المازوت، وهو مادة نفطية شديدة الضرر، حيث أكدت التقديرات الأولية أن حوالي 40% من الحمولة تسربت إلى البحر، ما أدى إلى انتشار بقع نفطية واسعة في المنطقة.
كما أفاد حاكم مدينة سيفاستوبول "ميخائيل رازفوزهايف"، الذي عينته موسكو، بأن بقع النفط وصلت بالفعل إلى شواطئ المدينة عبر قناته على تطبيق تليجرام، حيث أشار "رازفوزهايف" إلى أن السلطات المحلية والمتطوعين أطلقوا عمليات تنظيف واسعة النطاق.
لكن الوضع ما زال مقلقاً، خاصة مع اتساع نطاق التلوث ومنذ بداية الأزمة، تم جمع حوالي 78 ألف طن من الرمال الملوثة بالنفط على امتداد عشرات الكيلومترات من السواحل الروسية ومع ذلك، توقعت السلطات أن يصل إجمالي التربة المتأثرة إلى حوالي 200 ألف طن.

ما يظهر حجم التحديات البيئية التي تواجهها المنطقة، حيث أشار الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى ضرورة تكثيف الجهود لمعالجة تداعياتها وبدوره، أكد المتحدث باسم الكرملين "دميتري بيسكوف".
بأن تقدير حجم الضرر البيئي ما زال مستحيلاً في الوقت الحالي، نظرًا لاستمرار تأثير التسرب وانتشاره، كما أن التسرب النفطي يهدد الحياة البحرية في المنطقة، حيث تتسبب المواد النفطية في تسمم الكائنات البحرية وإفساد النظام البيئي.
بالإضافة إلى ذلك يشكل التلوث تهديدًا لصناعة الصيد والسياحة المحلية، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على المجتمعات الساحلية المتضررة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لاحتواء التسرب، يتطلب الوضع حلولًا طويلة المدى لمعالجة التربة الملوثة وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
كما أن الحادثة تسلط الضوء على أهمية تعزيز إجراءات السلامة للناقلات النفطية وتطوير استراتيجيات أكثر كفاءة للاستجابة السريعة للكوارث البيئية، حيث تستمر الأزمة في التفاقم، مما يجعلها تحديًا بيئيًا واقتصاديًا يستدعي التعاون بين الجهات المحلية والدولية للحد من آثارها السلبية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق