في ظل عزلة وتوترات متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، تتجه إيران إلى مجموعة «بريكس» الناشئة بحثاً عن موطئ قدم دبلوماسي يعزز موقفها في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة.

مع انطلاق قمة «بريكس» في مدينة ريو دي جانيرو الأحد، تنضم إيران رسمياً باعتبارها عضواً جديداً في التكتل الطموح الذي يضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى جانب دول منضمة حديثاً.

وتأتي مشاركة طهران في وقت حرج، بعد نحو أسبوعين على ضربات عسكرية إسرائيلية وأميركية استهدفت مواقع داخل إيران على خلفية برنامجها النووي.

ورغم إصدار «بريكس» بياناً أعربت فيه عن "قلق بالغ" إزاء تلك الهجمات واعتبارها "انتهاكاً للقانون الدولي"، إلا أن البيان خلا من أي إدانة صريحة للولايات المتحدة أو إسرائيل، ما كشف عن انقسامات داخل المجموعة بشأن كيفية التعاطي مع التصعيد في الشرق الأوسط.

وينظر في طهران إلى التحاقها بمجموعة «بريكس» على أنه إنجاز رمزي في توقيت حساس للغاية، خاصةً وسط محاولاتها المستمرة لتجاوز العقوبات الدولية وتأكيد حضورها على الساحة الدولية.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد "تشاتام هاوس" البريطاني قولها: "الانضمام إلى بريكس يحمل رمزية كبيرة لإيران في هذا الوقت".

لكن ثمة تحديات تتعلق بتماسك المجموعة، إذ فشلت دولها حتى الآن في تبني موقف موحد بشأن الضربات الأخيرة على إيران.

ويرى محللون أن التوسع السريع لـ«بريكس» ضاعف من حدة التباين في الرؤى لا سيما فيما يخص الملفات الساخنة مثل الملف النووي الإيراني.

ويقول باولو نوجويرا باتيستا جونيور، نائب الرئيس السابق لبنك تنمية «بريكس»، إن "كلما زاد عدد الدول حول الطاولة زادت صعوبة الوصول إلى توافق".

صعوبات متزايدة

منذ تأسيسها عام 2009 سعت «بريكس» إلى تقديم بديل للنظام المالي والسياسي العالمي المهيمن عليه من القوى الغربية، لكنها ظلت حتى اليوم أقرب لتحالف رمزي من كونها كتلة سياسية فاعلة.

تراهن إيران على القمة الحالية للحصول على دعم أقوى بالبيان الختامي إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى تباينات حادة خلف الكواليس بشأن صياغة هذا البيان وفقًا لـ "نيويورك تايمز."

ويقول أوليفر ستوينكل الأستاذ المساعد بمؤسسة "غيتوليو فارغاس" بالبرازيل: "لا يوجد أي توافق حول إيران لذا جاء البيان بلغة ناعمة وغير مؤذية."

مواقف متباينة

تعكس المواقف الرسمية للدول الأعضاء توازنات دقيقة بين المصالح الاقتصادية والسياسية. فروسيا التي تواجه عزلة غربية منذ غزو أوكرانيا وصفت الضربات على إيران بأنها "عدوان غير مبرر", فيما دعت الصين إلى "التحلي بضبط النفس."

أما البرازيل المضيفة للقمة فقد أدانت الهجمات لكنها سعت لعدم الإضرار بعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد الصين وهو موقف مماثل لما اتخذته الهند التي تربطها أيضًا علاقات وثيقة بواشنطن.

 ويضيف ستوينكل: "البرازيل لا تبحث عن مشكلات فهي أقرب للولايات المتحدة منها لإيران ولا يوجد لديها سبب للدخول بهذا الصراع."

غيابات بارزة

تشهد القمة هذا العام غياب بعض أبرز قادة دول «بريكس». فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيشارك عبر تقنية الاتصال المرئي بسبب مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية والتي تعد البرازيل أحد أعضائها.

كما سيغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ ويمثله رئيس الوزراء لي تشيانغ.

ويأمل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجموعة هذا العام بتوظيف القمة لتعزيز مكانة البرازيل كوسيط يسعى لنظام عالمي أكثر عدالة.