عقدت مصر وليبيا والسودان اجتماعًا في القاهرة لتعزيز التعاون الأمني في منطقة المثلث الحدودي، وسط اتهامات بين الدول حول دعم عسكري غير واضح المعالم.
شهدت العاصمة المصرية، القاهرة، مساء الأربعاء، اجتماعًا عالي المستوى جمع مسؤولين من مصر وليبيا والسودان لمناقشة التحديات الأمنية والتطورات في المنطقة الحدودية المشتركة. ووفقًا لتقارير إعلامية، كان الهدف من الاجتماع بحث آلية مشتركة لضبط الأمن في منطقة "المثلث الحدودي"، والحفاظ على استقرارها.
وقال مصدر مصري تحدث لصحيفة أخبارنا بشرط عدم الكشف عن هويته، إن الاجتماع شمل مسؤولين أمنيين من الدول الثلاث، إضافة إلى مسؤولين دبلوماسيين، وتناول القضايا المتعلقة بمنطقة المثلث الحدودي. وقد تم التعمق في تصريحات الأطراف المختلفة من ليبيا والسودان بهدف التوصل لتفاهم يقلل أي خلاف يهدد استقرار المنطقة الحيوية.
وأكد المصدر أن التفاهم كان سيد الموقف في الاجتماع، وتم الاتفاق على استمرار المناقشات بهدف تحقيق الكيفية المثلى للحفاظ على أمن واستقرار منطقة المثلث الحدودي.
وذكرت قناة "القاهرة الإخبارية" أن الاجتماع ركز على تنسيق الجهود للحفاظ على الأمن القومي وتعزيز المصالح العليا لشعوب الدول الثلاث، حيث أعربت مصر عن تقديرها للسودان وليبيا على جهودهما لتعميق الروابط وتحقيق الاستقرار.
وتصاعدت التوترات في الفترة الأخيرة بين القوات المسلحة السودانية والجيش الوطني الليبي، حيث تبادلا الاتهامات بدعم قوات حفتر لـ"قوات الدعم السريع" السودانية في هجمات حدودية، مما أثار مخاوف من تصعيد إقليمي يهدد الاستقرار.
تلك التوترات تركزت على منطقة "المثلث الحدودي"، التي تجمع حدود السودان ومصر وليبيا، وتمثل موقعًا استراتيجيًا مهمًا.
وفي يونيو الماضي، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كلاً من حفتر والبرهان في اجتماعات منفصلة بمدينة "العلمين الجديدة"، في إطار محاولات لتهدئة الخلافات حول المنطقة الحدودية.
وأشار وزير الخارجية المصري السابق محمد العرابي إلى أن الاجتماع يأتي في ضوء التفاهمات السابقة بين زعماء الدول الثلاث لتحقيق الهدوء في المنطقة الحدودية.
وشدد العرابي على أن مصر تسعى لاتخاذ خطوات عملية للتهدئة بين السودان وليبيا عقب الخلافات التي نشبت، واقترح إمكانية تشكيل لجنة مشتركة لمراقبة المنطقة وتفادي المشاكل الأمنية.
وكان الجيش السوداني قد اتهم الشهر الماضي قوات تابعة لحفتر بالتعاون مع "قوات الدعم السريع" بهجمات على مواقع حدودية، واصفًا ذلك بـ"الاعتداء السافر". لكن الجيش الليبي نفى التهم، مؤكدًا التزامه بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
من جانبه، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن السوداني أحمد التهامي إن الاجتماع يعكس الهاجس الأمني المشترك بين الدول الثلاث، خصوصًا بعد التوترات الأخيرة.
تعد منطقة المثلث الحدودي مهمة اقتصاديًا وأمنيًا، وأي تهديد لأمنها يعوق الفائدة الاقتصادية المتوقعة منها. لذلك كانت التحركات المصرية لاستباق الخلافات خطوة ضرورية لضمان الأمن العام في المنطقة.
تعتبر المنطقة حساسة جغرافيًا لكونها تتضمن موارد طبيعية وتعد ممرًا للتهريب والهجرة غير المشروعة، وهو ما يجعلها بؤرة صراع إقليمي يجب التعامل معها بحذر.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق