في تحول تاريخي غير مسبوق، أعلنت الإدارة السورية الجديدة، اليوم الإثنين الموافق 30 من شهر ديسمبر 2024، عن تعيين ميساء صابرين حاكمة لمصرف سوريا المركزي، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع في تاريخ المؤسسة المالية السورية الممتد لأكثر من سبعة عقود.
بينما يمثل هذا القرار قفزة نوعية في دور المرأة السورية ضمن المؤسسات الحكومية، خصوصًا في مرحلة إعادة بناء الدولة، ميساء صابرين التي تحمل شهادة الماجستير والدكتوراه في المحاسبة، تدخل التاريخ كأول امرأة تقود مصرف سوريا المركزي.
كما جاءت هذه الخطوة لتحل محل "محمد عصام هزيمة"، الذي شغل المنصب منذ عام 2021 بتكليف من النظام السابق بقيادة بشار الأسد، ويشكل هذا التعيين تغييرًا جوهريًا في بنية الإدارة المالية للدولة.
ويمثل تحولاً نحو الاعتراف بالكفاءات النسائية في المواقع القيادية، وهو ما يشير إلى رغبة الإدارة الجديدة في تفعيل دور المرأة بشكل أوسع، وقبل تكليفها بمنصبها الجديد، شغلت ميساء صابرين مواقع مهمة في مصرف سوريا المركزي على مدار سنوات.
عملت كنائبة أولى لحاكم المصرف منذ عام 2018، وأشرفت على قسم الرقابة المكتبية، كما لعبت دورًا بارزًا في تطوير السياسات المالية والرقابية للمصرف، وكانت صابرين عضوًا في مجلس إدارة سوق دمشق للأوراق المالية ممثلةً عن المصرف المركزي.
هذا ما أتاح لها الإسهام في صياغة السياسات الاقتصادية التي تمس مختلف القطاعات المالية، ولا يعد تعيين ميساء صابرين حالة استثنائية فقط، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز مشاركة المرأة السورية في عملية صنع القرار.

بينما تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تعيين عائشة الدبس كأول مسؤولة عن مكتب شؤون المرأة ضمن الإدارة الجديدة، ويشير هذا التحرك إلى رغبة واضحة في تفعيل دور المرأة السورية خلال المرحلة الانتقالية، سواء في المجال المالي أو في دوائر السلطة الأخرى، بما يسهم في إعادة بناء الدولة بشكل متوازن.
يمثل تعيين امرأة على رأس المؤسسة المالية الأهم في البلاد رسالة قوية للمجتمع المحلي والدولي، بأن سوريا الجديدة تسعى للابتعاد عن السياسات التقليدية السابقة، وفي ظل هذه التغييرات يُتوقع أن تلعب المرأة السورية دورًا أكثر فاعلية في إعادة بناء الاقتصاد الوطني واستعادة الاستقرار المالي.
كما يعكس القرار توجه الإدارة الانتقالية نحو تمكين الكفاءات المهنية بغض النظر عن الجنس، مما يعزز صورة الدولة كـ كيان حديث يسعى للشفافية والمساواة، ورغم أهمية هذا القرار، إلا أن هناك تحديات كبيرة تنتظر ميساء صابرين في قيادة مصرف سوريا المركزي.
ومن أبرز هذه التحديات يتمثل في استعادة الثقة بالقطاع المالي السوري، وتحقيق الاستقرار النقدي، بالإضافة إلى وضع سياسات جديدة تدعم تعافي الاقتصاد المتضرر جراء الصراع، ومع تصاعد الجهود لإشراك المرأة في مواقع القيادة.
يتوقع أن تكون هذه التعيينات مقدمة لمزيد من القرارات، التي تدفع بالكفاءات النسائية إلى واجهة المشهد السياسي والاقتصادي، حيث تعكس هذه الخطوات إرادة سياسية حقيقية لتمكين المرأة من المساهمة الفعالة في بناء دولة جديدة على أسس العدالة والمساواة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق