دفعت شركة غوغل الأمريكية مبلغ 100 مليون دولار كندي، أي ما يعادل حوالي 69.2 مليون دولار أميركي، لوسائل الإعلام الكندية، في خطوة جاءت ضمن اتفاقية مع الحكومة الكندية، التي اتهمت الشركة بممارسات احتكارية في سوق الإعلانات عبر الإنترنت.

كما يمثل هذا الإجراء أحدث حلقة في سلسلة المواجهات القانونية والتنظيمية التي تواجهها غوغل عالميًا، حيث جاءت الغرامة نتيجة لدعوى رفعتها الحكومة الكندية ضد غوغل بسبب اتهامات تتعلق بالاحتكار في سوق الإعلانات الرقمية، وقد تم توزيع هذه الأموال من خلال مجموعة الصحافة الكندية.

هي منظمة غير ربحية أنشئت خصيصًا لإدارة توزيع هذه المبالغ بين وسائل الإعلام، ووفقًا لتصريحات شركة غوغل، فإن الاتفاقية تُلزم الشركة بدفع دفعة أخرى مع نهاية عام 2025، وهو ما يعكس التزام الشركة بالتعامل مع الإعلام الكندي على نحو أكثر إنصافًا.

رئيس منظمة نيوز ميديا كندا التي تمثل مئات الناشرين "بول ديغان"، رحب بالاتفاقية، مشيرًا إلى أنها توفر دعمًا ماليًا غير مسبوق للمؤسسات الإعلامية الكندية، بينما تمنح الاتفاقية كل وسيلة إعلامية مبلغ 20 ألف دولار كندي لكل صحافي.

هذا مما يُعد دفعة قوية لدعم الصحافة المستقلة في كندا، كما تزامن هذا الاتفاق مع اتهامات متعددة تواجهها غوغل، بسبب ممارساتها الاحتكارية في الإعلانات الرقمية، ففي نوفمبر الماضي، أطلق مكتب المنافسة الكندي تحقيقًا ضد غوغل.

متهمًا الشركة باستخدام موقعها المهيمن لتعزيز قوتها التجارية ومنع المنافسة، كما أن هذه القضية ليست الأولى من نوعها، إذ تواجه غوغل دعاوى قضائية مماثلة في الولايات المتحدة، حيث طلبت وزارة العدل الأميركية تفكيك بعض خدماتها مثل متصفح كروم.

شركة غوغل

كما أُدينت الشركة أيضًا بممارسات مناهضة للمنافسة في مجال محركات البحث على الإنترنت، إلى جانب كندا والولايات المتحدة، تخضع غوغل لتحقيقات وإجراءات قانونية في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب ممارساتها المتعلقة بالإعلانات الرقمية على الرغم من ذلك.

بينما أكدت غوغل أنها تلتزم بالشروط التي تفرضها الاتفاقيات المبرمة، معتبرة أن هذه الإجراءات جزء من جهودها لتحسين العلاقة مع الشركاء الإعلاميين ودعم الإعلام المستقل، والغرامة التي دفعتها غوغل لوسائل الإعلام الكندية.

بينما قد تكون خطوة نحو تحقيق توازن أفضل في سوق الإعلانات الرقمية فمن جهة، يُعزز الدعم المالي قدرة المؤسسات الإعلامية على تقديم محتوى مستقل وموثوق ومن جهة أخرى، يسلط الضوء على أهمية فرض رقابة أكبر على الشركات التقنية العملاقة لضمان بيئة تنافسية عادلة.

كما تسعى غوغل لتسوية القضايا المرفوعة ضدها، فإنها تواجه ضغوطًا متزايدة لإعادة هيكلة أعمالها في قطاع الإعلانات الرقمية، ومع تصاعد التحقيقات الدولية، قد تجد الشركة نفسها مضطرة لتقديم تنازلات أكبر في المستقبل.

استمرار هذه المواجهات القانونية يعكس تغيرًا في الطريقة التي تتعامل بها الحكومات مع الشركات التقنية العملاقة، مما يفتح الباب أمام إعادة صياغة قواعد السوق الرقمي لتعزيز المنافسة ودعم الإعلام المستقل.