في واحدة من أكثر العمليات حساسية وخطورة التي قامت بها إسرائيل مؤخراً، تم استهداف محمد حسين سرور قائد الوحدة الجوية في حزب الله بعملية اغتيال دقيقة استهدفته في الضاحية الجنوبية لبيروت المعروفة بأنها معقل رئيسي للحزب في لبنان تفاصيل هذا الحدث تكشفت تدريجياً، حيث تأكدت مصادر متعددة أن سرور كان له دور أساسي ومحوري في العمليات العسكرية التي تنفذها ميليشيات الحوثي في اليمن تحديداً في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه المملكة العربية السعودية وإسرائيل .

محمد سرور الذي يعرف باسمه الحركي "أبو صالح" كان قد عاد إلى لبنان منذ ثلاثة أيام فقط بعد فترة طويلة قضاها في اليمن في خدمة مشروع حزب الله لدعم الحوثيين في بناء قدراتهم الجوية الهجومية حيث كان سرور يشرف بشكل مباشر على عمليات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف البنى التحتية العسكرية والمدنية داخل المملكة والإمارات بشكل متكرر

مصادر متعددة أكدت أن سرور أصيب إصابة بالغة في الغارة التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية على أحد المواقع الحيوية في الضاحية الجنوبية مما أدى إلى مقتله بعد ساعات قليلة من الهجوم حزب الله من جانبه أقر رسمياً بمقتل القائد البارز في صفوفه ونشر صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي

محمد حسين سرور كان يعد من القيادات العسكرية البارزة في حزب الله وقد انضم للحزب في الثمانينيات من القرن الماضي حيث شغل سلسلة من المناصب الحساسة داخل التنظيم منذ انضمامه وقد عمل في البداية كقائد لوحدة صواريخ الأرض جو التي كانت تستخدم لاستهداف الطائرات الإسرائيلية فوق لبنان وسوريا ولكن دوره البارز ظهر مع تكليفه بقيادة ما يعرف بوحدة "عزيز" التي تتبع وحدة الرضوان المتخصصة في العمليات الخاصة

خلال السنوات الأخيرة أرسل حزب الله سرور إلى اليمن ليشرف بشكل مباشر على تطوير قدرات الحوثيين في استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية حيث ساهم بشكل كبير في إنشاء مواقع لإنتاج الطائرات المسيرة الهجومية وكذلك الطائرات المخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية هذه المواقع التي تم إنشاء بعضها تحت مبان مدنية في بيروت والضاحية الجنوبية كانت تستخدم لإنتاج المسيرات التي كانت تُطلق باتجاه الأهداف السعودية

وتعد هذه الغارة التي استهدفت سرور جزءاً من سلسلة من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تهدف إلى تقويض قدرات حزب الله العسكرية في لبنان وسوريا خصوصاً بعد أن أصبحت الطائرات المسيرة إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها الحزب في عملياته الهجومية وفي جمع المعلومات الاستخباراتية

في فيديو نُشر عام 2016 يظهر سرور وهو يقوم بتدريب مجموعة من عناصر الحوثيين على كيفية إطلاق الطائرات المسيرة وصواريخ كروز باتجاه المملكة العربية السعودية كان ذلك الفيديو بمثابة تأكيد على العلاقة الوثيقة بين حزب الله والحوثيين وعلى الدور الذي يلعبه حزب الله في دعم الجماعات المسلحة خارج لبنان

وبحسب مصادر أمنية فإن إسرائيل تعتبر سرور من أخطر القيادات العسكرية في حزب الله حيث أنه كان يُشرف على عمليات تطوير قدرات الحزب في مجال الطائرات المسيرة إلى جانب دوره في تدريب الحوثيين على استخدام تلك التكنولوجيا بشكل فعال ضد أهدافهم في الخليج العربي وخصوصاً السعودية

إلى جانب استهداف القياديين، تعرض حزب الله في الفترة الأخيرة إلى ضربات أخرى موجعة حيث انفجرت آلاف أجهزة الاتصالات اللاسلكية التي يستخدمها أعضاء الحزب ما تسبب في سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى في صفوفهم

هذه العمليات تأتي في إطار سعي إسرائيل المستمر لشل حركة حزب الله وتقويض قدراته العسكرية التي تزداد تطوراً مع مرور الوقت وبخاصة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ الذكية التي يعتبرها الحزب أدوات حاسمة في معركته المستقبلية مع إسرائيل ومن اللافت أن استهداف سرور جاء في وقت حساس للغاية إذ إن المنطقة تشهد تصعيداً مستمراً بين إسرائيل وحزب الله على خلفية التوترات في جنوب لبنان وقطاع غزة مما قد يعني أن هذه العمليات هي جزء من تحضير لمواجهة أكبر قد تندلع في المستقبل القريب

يتساءل كثيرون الآن حول تأثير اغتيال محمد حسين سرور على قدرات حزب الله المستقبلية في مجال الطائرات المسيرة وما إذا كانت هذه الضربة ستُحدث فراغاً في صفوف الحزب يصعب تعويضه لا سيما وأن سرور كان يُعتبر العقل المدبر وراء تطوير هذه التقنية التي كانت تمثل تهديداً كبيراً لإسرائيل