دعا خبراء الأمم المتحدة اليوم الجمعة الموافق 6 من شهر سبتمبر الجاري، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين في السودان، مع التأكيد على الحاجة إلى نشر قوة محايدة ومستقلة في البلاد.
في تقرير صدر اليوم حث الخبراء على ضرورة إرسال قوة لحفظ السلام بشكل فوري لحماية المدنيين من صراع دامٍ بين طرفي النزاع في السودان، والتقرير الذي أعدته البعثة المكونة من ثلاثة أعضاء والتي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أكتوبر 2023 الماضي.
استند إلى 182 مقابلة مع ناجين وشهود، حيث أكد التقرير على الحاجة الملحة لإجراءات عاجلة لحماية المدنيين، داعياً إلى نشر قوة محايدة ومستقلة بدون تأخير، وبدأ النزاع في السودان في أبريل 2023، عندما اندلعت الاشتباكات بين الجيش السوداني بقيادة "عبد الفتاح البرهان".
بجانب قوات الدعم السريع بقيادة "محمد حمدان دقلو "حميدتي، وكان النزاع نتيجة توترات طويلة الأمد بين الأطراف المتنازعة حول توزيع السلطة والنفوذ في البلاد، وتطورت هذه التوترات إلى حرب مفتوحة، تسببت في انهيار البنية التحتية وتفاقم الأزمات الإنسانية.
كما يواجه المدنيون في السودان أوضاعاً إنسانية مروعة، تشمل المجاعة والأمراض والنزوح الجماعي، حيث قد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، وتسببت في نزوح أكثر من عشرة ملايين شخص، سواء إلى داخل السودان أو إلى البلدان المجاورة.
هذا النزوح الجماعي أدى إلى تفشي الأمراض وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك خروج أكثر من ثلاثة أرباع المرافق الصحية عن الخدمة، حيث نجد حالة "فاطمة"، التي هربت مع أسرتها من منطقة النزاع إلى إحدى مخيمات اللاجئين في دول الجوار.
تقول فاطمة إن حياتها تحولت إلى جحيم منذ بداية النزاع، حيث فقدت زوجها في الاشتباكات وأصيبت إصابات بالغة خلال محاولتها الهروب، وقصتها تعكس المعاناة اليومية للعديد من السودانيين الذين فقدوا كل شيء بسبب النزاع، وكشف التقرير الأممي.
عن سلسلة من الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ارتكبها كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وأشار التقرير إلى استخدام الطرفين للغارات الجوية والقصف ضد المدنيين، وكذلك استهداف المدارس والمستشفيات وشبكات الاتصالات وإمدادات المياه والكهرباء.

كما تطرق إلى عمليات اغتصاب وتعذيب واحتجاز تعسفي نفذها الطرفان ضد المدنيين، وانتقد التقرير الأفعال المروعة لقوات الدعم السريع وحلفائها ضد المجتمعات غير العربية، خاصةً في غرب دارفور، حيث ارتكبت هذه القوات جرائم قتل وتعذيب واغتصاب وتدمير الممتلكات.
بينما أشار التقرير إلى أن الأفعال التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها قد تشكل جرائم ضد الإنسانية، ودعا الخبراء في تقريرهم إلى حظر الأسلحة على السودان، إضافة إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية،و طالب التقرير بضرورة محاسبة الرئيس السابق "عمر البشير".
وتسليم القادة المتورطين في الانتهاكات إلى المحكمة، كما اقترح الخبراء إنشاء آلية قضائية دولية مخصصة للسودان للتعامل مع جرائم الحرب والانتهاكات الحقوقية، وقال رئيس البعثة " محمد شاندي عثمان"، إن النتائج تؤكد الحاجة الملحة لحماية المدنيين.
مشيراً إلى أن الطرفين المتحاربين لم يتجنبا إيذاء المدنيين، كما شدد "عثمان" على ضرورة نشر قوة مستقلة ومحايدة ذات تفويض لحماية المدنيين بشكل فوري، بينما أضاف أن على جميع الأطراف الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي ووقف الهجمات ضد المدنيين فوراً.
ردود فعل الدول والأمم المتحدة حيث قوبل التقرير بترحيب من قبل المجتمع الدولي، مع دعوات لتسريع الإجراءات لحماية المدنيين، كما أدانت منظمات حقوق الإنسان الانتهاكات المذكورة في التقرير، وأكدت على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لدعم المدنيين ومعاقبة المسؤولين عن الجرائم.
حيث من المتوقع أن يشكل هذا التقرير دعوة قوية للمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المدنيين في السودان، ومن الضروري أن يتم اتخاذ خطوات ملموسة للحفاظ على أمن المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات،و يشمل ذلك العمل على تحقيق السلام المستدام وتعزيز استقرار البلاد عبر دعم المبادرات الإنسانية وتنفيذ برامج إعادة الإعمار.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق