شهد مجلس النواب اللبناني اليوم الخميس الموافق 9 من شهر يناير 2025، جلسة استثنائية اتسمت بالفوضى والتوتر، حيث تطورت النقاشات بين النواب إلى سجال حاد تخللته شتائم وألفاظ نابية، ما ألقى بظلاله على جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

اندلعت المشادة عندما ألقت النائبة "بولا يعقوبيان"، مداخلة قانونية دعت فيها إلى الالتزام بالدستور واحترام الأصول القانونية في عملية الانتخاب، لكنها قوبلت برد عنيف من النائب "سليم عون"، الذي وصفها بألفاظ اعتُبرت ذكورية ومهينة، قائلاً:

“إنتِ المنحطة”.

كما جاء الرد من بولا حاداً وبالمثل، حيث وجهت له اتهامات ووصفت تياره السياسي بأنه “بلا شرف”، قائلة:

“حقير وواطي متلك متل تيارك”.

بهذه الكلمات أثارت فوضى داخل القاعة العامة، مما دفع رئيس المجلس "نبيه بري"، إلى التدخل لتهدئة الأوضاع وفي محاولة لضبط الأجواء، طلب بري من نائبه "إلياس بو صعب" إخراج النائب "سليم عون" من الجلسة.

بهدف فض الإشكال وإعادة الأمور إلى نصابها، لكن هذا الموقف كشف عن عمق الانقسام بين الكتل النيابية المختلفة، حيث ظهر واضحاً أن النقاشات السياسية في لبنان لا تزال تعاني من حدة غير مسبوقة.

جلسة انتخاب الرئيس اللبناني

وسط هذه الأجواء المتوترة، كان الهدف الرئيسي للجلسة، هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد أكثر من عامين من الفراغ الرئاسي، الذي أعقب انتهاء ولاية الرئيس السابق "ميشال عون"، حيث تبرز أسهم قائد الجيش اللبناني "العماد جوزاف عون"، كمرشح قوي لتولي المنصب، مع إجماع داخلي ودولي على قدرته على إدارة البلاد في ظل الأزمات المتلاحقة.

بينما تأتي هذه الجلسة في ظل أوضاع استثنائية يشهدها لبنان، أبرزها استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية إلى جانب تداعيات التطورات الإقليمية، ومن بين هذه التطورات حرب إسرائيل مع حزب الله، التي زادت من حالة الاحتقان في الداخل اللبناني.

كما أن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا المجاورة ترك أثره العميق على المعادلات السياسية في لبنان، حيث تحاول الأطراف المختلفة إعادة ترتيب أولوياتها، والجدير بالذكر أن تك الجلسة التي كان من المفترض أن تكون محطة تاريخية لاختيار رئيس جديد.

بينما تحولت إلى مسرح للمشادات الكلامية والتوترات السياسية ومع ذلك، تبقى الآمال معقودة على نجاح البرلمان في إنهاء الفراغ الرئاسي، إذ إن أي تأخير إضافي قد يعمّق الأزمات التي تعصف بالبلاد، والأحداث التي شهدها المجلس اليوم تجسد التحديات التي تواجه لبنان في مرحلة هي الأكثر حساسية في تاريخه الحديث، وتؤكد على الحاجة إلى تجاوز الانقسامات لتحقيق استقرار سياسي يكون مدخلًا لإنقاذ البلاد من أزماتها المتراكمة.