اقتراح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب استخدام الجيش الأميركي من اجل التعامل مع العدو بالداخل خلال يوم الانتخابات، وجاءت المخاوف حول ما قد يطلبه من قوات الولايات المتحدة في حالة فوزه بولاية ثانية بصفته قائداً أعلى.

 أطلق القادة العسكريون الكبار الذين قاموا بالخدمة تحت إمارة ترامب خلال فترة رئاسته الأولى تحذيرات واضحة بشأنه .

صرح "، الجنرال مارك ميلي" رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، في كتابه الجديد «حرب»، بإن الرئيس السابق هو الأكثر خطورةً على هذا البلد .

وخلال استضافته في بودكاست «الحصن»، قال إن الجنرال جيم ماتيس، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكم ترمب، أرسل له بريد إلكتروني يقول فيه إنه موافق على التقييم الذي قدّمه الجنرال ميلي لوودورد.

وأضاف أن فحوى رسالة ماتيس حول ترمب كانت : «لنحرص على أن لا نقلّل من خطورة التهديد، لأن التهديد كبير»، لطالما كان دونالد ترامب مفتون بالعسكرية، وكان يقدّر جنرالات الحرب العالمية الثانية، مثل الجنرال جورج باتون ودوغلاس ماك آرثر.

وخلال مراهقته، استمتع بوجوده في مدرسة داخلية ذات نظام عسكري في نيويورك، وعلى الرغم من ذلك، استخدم ترمب تأجيلات عديدة لتجنّب تأدية الخدمة العسكرية اثناء حرب فيتنام.

عيّن ترمب بحكومته العديدَ من الجنرالات، مثل (ماتيس)، وهو جنرال متقاعد برتبة 4 نجوم، حتي يترأس منصب في البنتاغون، وعيّن الجنرال (جون كيلي) رئيس لموظفين البيت الأبيض، و كان لديه مستشاران للأمن القومي هم الجنرال (مايكل فلين) و الجنرال (إتش آر ماكماستر) .

يعشق ترمب الاحتفالات العسكرية، ودعا لإقامة عرض عسكري على الطراز الروسي في واشنطن خلال ولايته، لكنه لم يحدث.

وعلى الرغم من العلاقة المتينة بين ترمب والجيش، فإن جنرالات الجيش والبحرية المتقاعدين لم يبادلوا ترامب نفس المشاعر، حتى بعضهم يعتقد بأن الرئيس السابق هو العدو الحقيقي «من الداخل».

وقال الجنرال ماتيس، في تصريحات خاصة لمجلة «ذا أتلانتيك» منذ اربعة سنوات: «دونالد ترامب هو أول رئيس أميركي لا يحاول توحيد الشعب، ولا حتى يتظاهر بالمحاولة، على العكس، هو يحاول تقسيمنا ».

وصرّح الجنرال (جون كيلي) العام الماضي، أن ترمب «شخص يزدري مؤسساتنا الديمقراطية، ودستورنا والقانون».

وكتب الجنرال (اتش ار ما كماستر)، في كتابه «في حرب ضد أنفسنا»، الذي يروي ذكريات فترة عمله في البيت الأبيض تحت إدارة ترمب، وأنه بعد هزيمة ترمب في انتخابات 2020، «دفعه الغرور وحبه لذاته وتخلّي عن قسمه في دعم وحماية الدستور ، وهي أعلى التزامات الرئيس».

وأعلن ايضا الجنرال (ستانلي ماكريستال)، الذي قام بتحديث قيادة العمليات الخاصة في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز» قبل ثلاثة أسابيع، أنه سوف يصوّت لصالح نائبة الرئيس كامالا هاريس بسبب «شخصيتها»، ولكن ما لم يذكره في مقاله هو تقييمه لترامب، الذي قال عنه فيما سبق، إنه «غير أخلاقي»، و«غير صادق».

وكتب الأدميرال (بيل مكرافن) ، قائد عملية قتل بن لادن عام 2020، مقال رأي في «واشنطن بوست» عن ترامب، قائلاً : «عندما تصبح أنانية الرئيس وحفظ الذات أكثر أهميةً من الأمن القومي، حينها لا يوجد شيء يمكن أن يمنع انتصار الشر».

وفي أوائل شهر يونيو 2020، كتب الأدميرال مايك مولن، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، أنه شعر بالغثيان عندما رأى المتظاهرين السلميين الذين يحتجّون على مقتل جورج فلويد على يد الشرطة، تم إبعادهم «بالقوة والعنف» من حول البيت الأبيض.

ويقول بيتر بيرغن في تحليل إنه من الصعب تخيّل أي رئيس أميركي "حاز على استنكار كثير من الضباط الكبار كما حصل لترمب".

ويتابع : «هذا لا يعني بأن ترمب لم يكن لديه معجبين بين (جنرالاته)، فاثناء فترة ولاية ترمب جمعت مؤسسة (نيو أميركا) ، بيانات عامة لمواقف الضباط من الرتب العليا المتقاعدين والعاملين، فوجدنا أن هناك عدد من الضباط الذين انتقدوا ترمب وكان اكثر من خمس مرات ، وبلغ عددهم 255، بينما أبدى 54 ضابط دعمهم لإدارة ترمب».

وكان من احد معجبين ترمب هو الجنرال (كيث كيلوغ)، الذي عمل كمستشاراً للأمن القومي لنائب الرئيس مايك بنسذا 

يُعتبر كيلوغ أحد المستشارين القلائل العاملينن في إدارة ترمب والذين لم يستقيلوا، أو تم فصلهم اثناء فترة ولاية ترمب، ونظراً لولائه من المحتمل أن يعود كيلوغ إلى منصب كبير إذا فاز ترمب في انتخابات شهر نوفمبر .

إذا فاز ترمب بالانتخابات لن يصبح القائد الأعلى حتى 20 يناير، لذلك لن يستطيع إصدار أمر للجيش الأميركي بفعل أي شيء خلال يوم الانتخابات، كما اقترح على قناة «فوكس نيوز». ولكن إذا فاز ترامب بالبيت الأبيض يمكنه  أن يأمر البنتاغون بفعل ما يشاء تقريباً