اختار الجمهوريون في مجلس الشيوخ زعيما جديد لهم لأول مرة منذ 18 عام ، بعد تنحي (ميتش مكونيل) عن مقعده الذي كان يجلس فيه منذ عام 2007.

انتخب الحزب الجمهوري في جلسة تصويت مغلقة السيناتور جون ثون، ليصبح زعيم الأغلبية داخل المجلس بعد فوزهم بعدد (53) مقعد في الانتخابات التشريعية التي جاءت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

يستعد زعيم الأغلبية المنتخب، الذي يبلغ من العمر 63 عام، خوض  المعارك التشريعية، فعلي الرغم من أن الجمهوريين تمكنوا من انتزاع الأغلبية داخل المجلسين، فإن هذه الأغلبية تعتبر ضئيلة جداً في مجلس «النواب»، كما أنها لا تصل للستين مقعد المطلوب في «مجلس الشيوخ» لتتخطي بذلك عراقيل حزب الأقلية، مما يعني أنه سوف يكون بحاجة إلى مد غصن الزيتون مرة اخري للديمقراطيين لإقرار مشاريع القوانين، أو المصادقة على تعيينات ترامب الرئاسية.

«فترة الاستراحة»

ولعلّ التحدي الأهم الذي سوف يواجه ثون هو طريقة المصادقة على التعيينات الرئاسية، فمجلس الشيوخ معني، حسب النص الدستوري، بالمصادقة على التعيينات الوزارية والمناصب الفيدرالية، باستثناء تعيينات المستشارين والمبعوثين.

 لكن تصريحات الرئيس المنتخب دونالد ترامب والتي دعا فيها الزعيم الجمهوري لفتح الباب أمام تعيينات رئاسية في فترة استراحة الكونغرس، بدون مصادقة الشيوخ، سلّطت الضوء على ثغرة دستورية قد استغلّها الرؤساء السابقون لاختيار أسماء مثيرة للجدل، أو تخطي المساءلة التشريعية.

فالدستور الأميركي يسمح  بتعيينات الاستراحة، في بند الهدف منه السماح للرئيس بملئ المناصب الحكومية الشاغرة عندما يتخذ الكونغرس فترات استراحة طويلة، وفي العادة في الماضي كان المجلس التشريعي ينعقد لفترة 9 أشهر فقط.

ولكن تغيّرت المعطيات في الأعوام الأخيرة، وأصبحت فترات الاستراحة التشريعية أقل، وتقتصر فقط على العطل الفيدرالية والأعياد الوطنية، ولكن هذا لم يُغيّر من المعادلة الدستورية التي تسمح بتعيينات بهذه الطريقة، وتمت الاشارة إلى أن أي تعيين مماثل لديه فترة صلاحية وتنتهي مع نهاية دورة الكونغرس، أي لعامين فقط  في أبعد تقدير، بعد ذلك يجب على الرئيس أمّا إعادة تسمية المرشح أو تعيينه مرة اخري خلال فترة الاستراحة.

تعيينات سابقة

ترامب ليس الرئيس الأول الذي يستخدم هذه الثغرة الدستورية، فباستثنائه وباستثناء جو بايدن، اعتمد الرؤساء السابقون تعيينات كثيرة في فترة استراحة الكونغرس لتخطي مصادقة مجلس الشيوخ.

 وقام جورج بوش الابن بتعيين 171 مرشح، أشهرهم  جون بولتون في منصب مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة،  وعيّن بيل كلينتون 139 مرشح في الاستراحة، أما باراك أوباما عين 32 مرشح، إلى أن اصطدم في حائط المعارضة الجمهورية وتم نقل المسألة إلى المحكمة العليا  واتهم الرئيس بتخطي صلاحياته.

وفي عام 2014، تم الحكم ضد أوباما في هذا الملف، وهو الأمر الذي منع ترامب وبايدن  استعمال هذه الصلاحيات.

جلسات صورية

السبب الرئيسي في هذا القرار أن مجلس الشيوخ اعتمد عرقلة هذه التعيينات،  من خلال عقد جلسات صورية يطلق عليها  «برو فورما»، ويتم عقد جلسة لا تتخطى الدقيقة بحضور سيناتور واحد فقط  اثناء فترات الاستراحة الطويلة، للحرص على أن لا يغيب المجلس عن جلساته 10 أيام، وهي الفترة التي يسمح للرئيس بإجراء تعيينات رئاسية بدون مصادقة الشيوخ.

 التحدي الأساسي يكمن في طلب ترامب السماح بتعيينات خلال فترة الاستراحة في معارضة الديمقراطيين، فرفع جلسات مجلس الشيوخ يطلب موافقة مجلس النواب، وقد يكون هذا صعب في ظل الأغلبية القليلة التي يتمتع بها الحزب الجمهوري، ولكن ترامب يحمل خطة أخرى في جعبته، لوّح ان قام بتطبيقها في عام 2020، وهي أن يقوم باستعمال صلاحياته الرئاسية لرفع جلسات الكونغرس في حالة عدم توافق مجلس الشيوخ والنواب على تاريخ معين، مما لا شك فيه أن أي خطوة من هذا النوع سوف تحمل معها تحديات دستورية وقانونية، بسبب غموض هذه الصلاحيات في نص الدستور الأميركي.

مجلس النواب

لم يغب ترامب عن أجواء مجلس النواب، فحضر بشخصه اجتماع الجمهوريين المغلق، رامياً بثقله وراء رئيس المجلس مايك جونسون والذي سوف يعاد انتخابه في المجلس الجديد.

جونسون يعتبر حليف هام لترامب في سعيه لإقرار أجندته، وتغيير بعض القواعد في المجلسين، ورافق ترامب في زيارته ايضا إيلون ماسك، والذي عيّنه مسؤول عن دائرة الكفاءة الحكومية.