تواصل حرائق الغابات في ولاية فيكتوريا الأسترالية اليوم الأحد الموافق 22 من شهر ديسمبر الجاري، انتشارها بشكل واسع وخارج عن السيطرة، مما أجبر السلطات على إصدار أوامر بإخلاء مئات السكان في المناطق المتضررة.
الحريق الذي اندلع في متنزه غرامبيانز الوطني يثير مخاوف كبيرة، حيث أعلنت وكالة خدمات الطوارئ في الولاية أن مستوى الخطر بلغ ذروته، مع دعوات للمغادرة الفورية من المناطق القريبة، كما اندلع الحريق يوم الثلاثاء الماضي نتيجة صاعقة برق.
منذ ذلك الحين غطى حوالي 84 ألف فدان من الأراضي الحرجية، كما أشار نائب رئيس هيئة مكافحة الحرائق "جاري كوك"، إلى أن هناك كميات كبيرة من الوقود النباتي غير المحترق في المنطقة، مما يعزز احتمالية استمرار الحريق وانتشاره على مدى الأيام المقبلة.
كما أكد كوك أن السيطرة على الحريق تمثل تحديًا هائلًا، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة، بينما اضطرت السلطات إلى اتخاذ تدابير طارئة بإخلاء سكان العديد من البلدات الريفية القريبة من متنزه غرامبيانز.

بينما شهدت عمليات الإطفاء مشاركة مئات من رجال الإطفاء الذين يعملون على مدار الساعة بدعم من أكثر من 100 خزان مياه و25 طائرة، وذكرت شبكة "إيه بي سي" الأمريكية أن فرق الإطفاء تواجه تحديات كبيرة بسبب تضاريس المنطقة وكمية الوقود النباتي المتوفرة، إلى جانب الرياح التي تسهم في توسع نطاق الحريق.
كما يأتي هذا الحريق وسط تحذيرات من أن أستراليا تواجه موسم حرائق غابات شديد الخطورة هذا الصيف، بعد عدة مواسم شهدت هدوءًا نسبيًا، والسلطات الأسترالية حذرت السكان من البقاء على أهبة الاستعداد، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف قد يؤديان إلى اندلاع حرائق أخرى في مناطق مختلفة.

بينما استعاد الأستراليون ذكريات "الصيف الأسود" في عامي 2019 و2020، حيث دمرت تلك الحرائق مساحات شاسعة تعادل حجم دولة تركيا، وأسفرت عن مقتل 33 شخصًا، إلى جانب خسائر بيئية واقتصادية فادحة.
كما تظهر هذه الحرائق مدى خطورة تغير المناخ وتأثيره على تزايد شدة وتكرار حرائق الغابات في أستراليا، مما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة والجهات المسؤولة لاتخاذ تدابير وقائية فعالة وتقليل المخاطر على السكان والطبيعة.
يواصل رجال الإطفاء جهودهم في مكافحة الحريق، تظل الأولوية بالنسبة للسلطات هي حماية أرواح السكان وضمان إخلاء المناطق المهددة في أسرع وقت، حيث من المتوقع أن تستمر هذه الجهود لعدة أيام قادمة.
كل هذا وسط توقعات بأن الظروف الجوية لن تكون مواتية في السيطرة على الحريق قريبًا، وتظل حرائق الغابات واحدة من أكبر التحديات البيئية التي تواجه أستراليا، مما يتطلب تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية لمواجهة هذا الخطر المتزايد.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق