بعد حوالي نصف قرن من النزاع المسلح، بدأ فصيل من حزب العمال الكردستاني بتسليم أسلحته في إطار عملية رمزية تشير إلى نوايا الحزب في إلقاء السلاح بشكل كامل خلال الثلاثة إلى خمسة أشهر القادمة.

هذه الخطوة جاءت استجابة لدعوة زعيم الحزب المحتجز في تركيا، عبد الله أوجلان.

اختار الفصيل كهفاً تاريخياً لإجراء مراسم التسليم التي حضرها بيسي هوزات ونديم سفن، وهما من قيادات الحزب، مع مجموعة من 30 مسلحًا.

تم تسليم الأسلحة، والتي شملت بنادق كلاشينكوف ورشاشات آلية، لممثلي الأجهزة الأمنية التركية والعراقية، ومن ثم إحراقها.

أعلنت هوزات باللغتين التركية والكردية: "ندمّر أسلحتنا بإرادتنا الحرة على أساس سنّ قوانين التكامل الديمقراطي"، بينما نفت مصادر مقربة إشاعة مشاركة القيادي مصطفى كاراصو في هذه المراسم.

أوضح الصحفي الكردي، رحمن غريب، لصحيفة أخبارنا، أن التسليم جرى في منطقة الكهف بحضور عدد محدود من الصحفيين، بينما تمت متابعة البث عبر شاشة كبيرة في منتجع دوكان السياحي.

موقع الكهف يحمل رمزية خاصة لدى الشعب الكردي إذ لجأ إليه في السابق زعماء سياسيون بارزون وكان ملاذًا استراتيجياً لقوات البيشمركة خلال تمردها ضد نظام صدام حسين.

مراسم التسليم

أقيمت المراسم بإشراف قوات الأمن لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بالنقل من قنديل إلى الكهف، وبحضور ممثلين عن الاستخبارات التركية والسياسيين الأكراد، ما أضفى أهمية وشرعية على هذه الخطوة.

نداء أوجلان

وفي بيان رسمي، قال الفصيل إنه يدمر أسلحته استجابةً لنداء "القائد آبو" ودعوة للسلام. واستُشهد بالبيان على أن المنطقة بحاجة إلى حياة سلمية في ظل تصاعد العنف العالمي.

اقترحت جبار ياور، وزير البيشمركة السابق، أن تركيا قد تشكل لجان للنظر في إصدار عفو عام عن المسلحين كجزء من عملية السلام، مشيراً إلى أهمية إحداث تغييرات دستورية لضمان نجاحها.

ترحيب وتطورات مقبلة

لقيت هذه التطورات ترحيبًا من القادة الأكراد في أربيل وأنقرة، حيث ثمّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الخطوة وأعرب عن أمله في أن تقود إلى تطورات إيجابية. من تركيا، وصف الرئيس رجب طيب إردوغان الخطوة كأنها بداية لنتائج إيجابية في إطار هدف "تركيا خالية من الإرهاب" الذي أعرب عنه حزب العدالة والتنمية الحاكم.

من جهتها، أشارت تصريحات الحزب إلى أن العملية الكبرى لنزع السلاح ستشمل الكيانات الكردية المسلحة في المنطقة، مما يُبرهن على الجدية في السير نحو إنهاء العمل المسلح نهائيًا.

وأخيراً، أكد دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، على نجاح المبادرة، مشيرًا إلى اقتراب تركيا من التخلص من الإرهاب الذي شكّل عبئًا على البلاد طوال عقود.