أفادت مصادر لوكالة رويترز الإخبارية يوم الجمعة أن حزب الله يجهز نفسه لحرب استنزاف طويلة الأمد مع إسرائيل في جنوب لبنان، عن طريق إنشاء قيادة عسكرية جديدة تتولى إدارة إطلاق الصواريخ والعمليات البرية.
حيث نقلت وكالة رويترز عن أربعة مصادر مطلعة على أنشطة حزب الله أن الجماعة لا تزال تحتفظ بكميات كبيرة من الأسلحة، بما في ذلك أقوى صواريخها الدقيقة التي لم تُستخدم بعد، على الرغم من الغارات الجوية المتكررة التي تدعي إسرائيل أنها استنفدت قدرات الحزب بشكل كبير.
وقد أفاد مصدران، أحدهما قائد ميداني في الجماعة والآخر مقرب منها لوكالة رويترز، إن قيادة حزب الله كانت في حالة من الاضطراب خلال الأيام الأولى التي تلت اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله في 27 سبتمبر، لكنها أنشأت "غرفة عمليات" جديدة بعد مرور حوالى 72 ساعة.
وقُتل نصر الله وعدد من القادة الآخرين من الحزب وقائد عسكري إيراني بارز جراء قصف إسرائيل لمقر الجماعة الرئيسي تحت الأرض في بيروت، وأفاد المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية الموضوع، بأن مركز القيادة الجديد يواصل عمله رغم الهجمات الإسرائيلية المتكررة.
وهذا يعني أن المقاتلين في جنوب لبنان قادرون على القتال وإطلاق الصواريخ بناءً على توجيهات القيادة المركزية، بينما أفاد القائد الميداني للحز إن المقاتلين يمتلكون القدرة على تنفيذ الأوامر "بما يتناسب مع قدرات الجبهة"، وتمت الإشارة إلى القيادة الجديدة بأنها "دائرة ضيقة" على تواصل مباشر مع الميدا.
ومن النادر أن يتحدث قائد ميداني من حزب الله إلى وسائل الإعلام الدولية، مؤكداً أن القيادة الجديدة تعمل بسرية تامة، ولم يُفصح عن أي تفاصيل أخرى بشأن اتصالاتها أو هيكلها التنظيمي، كما لم يقم حزب الله بتعيين أمين عام جديد بعد وفاة نصر الله، عقب مقتل خليفته المحتمل أيضًا.
كما أوضح مصدر ثالث، مسؤول رفيع المستوى مقرب من حزب الله، إن الجماعة تخوض حالياً حرب استنزاف، وأن شبكة الهواتف الأرضية المخصصة للجماعة تُعتبر "ضرورية" لنظام الاتصال الحالي، وأشار إلى أن هذه الشبكة قد نجت من الهجمات التي استهدفت منظومة اتصالات الجماعة في سبتمبر.
فيما أفاد إفراهام ليفين، المحلل في مؤسسة ألما البحثية الإسرائيلية، إنه ينبغي أن نفترض أن حزب الله "مستعد بشكل جيد ويترقب" القوات الإسرائيلية، وأنه ليس هدفًا سهلاً، مضيفاً: "إن تدمير سلسلة القيادة لا ينفي القدرة على استهداف القوات الإسرائيلية أو التجمعات السكنية الخاصه بهم.
وأفاد بيان صدر عن ما يُعرف بـ "غرفة عمليات المقاومة الإسلامية" أن مقاتليها يتصدون لمحاولات التوغل الإسرائيلية، مشيرين إلى أن "المقاومة الإسلامية ترى وتسمع في أماكن لا يتوقعها العدو"، في إشارة على ما يبدو إلى المواقع السرية للحزب، ويُعتبر هذا أول اعتراف علني بوجود قيادة جديدة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق