في الوقت الذي تبدو فيه السلطات الإيرانية حذرة في تعاملها مع الحكومة الجديدة في دمشق، أشار المدير العام السابق لشؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الإيرانية "قاسم محب علي".
إلى أن سوريا تشهد تحولات كبيرة، حيث يمكن القول إنها في طريقها لتشكيل واقع سياسي جديد بعد انتهاء حكم الرئيس السابق بشار الأسد، كما أوضح محب علي أن إيران بحاجة لإعادة تقييم سياساتها لتتماشى مع هذه التغيرات.
مشدداً على أن المسؤولين في طهران يدركون أن سوريا الآن قد أصبحت مختلفة، مع وجود احتمال أن تكون السلطة القادمة في يد أهل السنة، مما يجعلها أقرب إلى الدول العربية، بينما أكد على الأهمية الاستراتيجية، التي باتت تحظى بها العلاقات بين دمشق وأنقرة.
مشيراً إلى أن هذه العلاقات قد تلعب دوراً محورياً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث أشار إلى أن سوريا قد تتحول في أفضل السيناريوهات، إلى دولة تتمتع بعلاقات متوازنة مع الشرق والغرب على حد سواء.
هذا مما يعني أن سياساتها المستقبلية قد تتسم بمرونة أكبر على الساحة الدولية، وفيما يتعلق بدور روسيا، رأى محب علي أن موسكو لم تعد تسيطر كما كانت في السابق، مشيراً إلى أن روسيا قد تستمر في الحفاظ على علاقات جيدة مع الحكومة السورية.

لكنها لن تكون قادرة على فرض نفوذها كما كان الحال خلال السنوات الماضية، كما أضاف أن سياسة إيران تجاه الشرق الأوسط تحتاج إلى مراجعة عميقة، تأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية والأمن القومي للبلاد.
علاوة علي ذلك فقد دعا محب علي إلى ضرورة عدم التسرع في إعادة العلاقات الإيرانية مع دمشق، مشيراً إلى أهمية انتظار رؤية ما سيحدث في المشهد السوري الداخلي، قبل اتخاذ أي خطوات نهائية، مما يعني أن طهران قد تتبنى موقفاً أكثر حذراً خلال الفترة المقبلة.
الجدير بالذكر أن دولة إيران فقدت حليفاً مهماً بسقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الحالي، إلى جانب خسارتها لطريق بري استراتيجي كانت تستخدمه لنقل الأسلحة إلى حزب الله اللبناني ومن ناحية أخرى، واجه حزب الله خسائر كبيرة خلال الأشهر الأخيرة نتيجة المواجهات مع إسرائيل، حيث قُتل عدد كبير من قادته البارزين، سواء كانوا سياسيين أو عسكريين، وهذا مما أثر بشكل واضح وكبير على قدراته في المنطقة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق