في خطوة جديدة تعكس التزام الولايات المتحدة بتحقيق التوازن في مجلس الأمن الدولي، أعلنت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة "لينداجرينفيلد"، اليوم الخميس الموافق 12 من شهر سبتمبر الجاري، عن تأييد واشنطن لإدخال مقعدين دائمين للدول الأفريقية في المجلس، بالإضافة إلى ذلك تدعم الولايات المتحدة تخصيص مقعد واحد للدول الجزرية الصغيرة النامية على أساس التناوب.

حيث تأتي هذه المبادرة في وقت حساس حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز علاقاتها مع القارة الأفريقية في ظل التوترات الحالية بشأندعم واشنطن للحرب في غزة، كما ترتبط هذه الخطوة بالجهود الأوسع لتعزيز العلاقات مع دول جزر المحيط الهادئ.

وذلك في إطاراستراتيجية مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في تلك المنطقة، وقالت "جرينفيلد" إن الإدارة الأمريكية تأمل أن يساعد هذا الاقتراح في دفع إصلاحات مجلس الأمن، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي "جو بايدن" يدعم هذا الجهد كجزء من إرثه، إلى جانب دعم مقعدين دائمين لأفريقيا ومقعد متناوب للدول الجزرية الصغيرة النامية.

 اجتماع مجلس الامن الدولي

تواصل واشنطن دعمها لمقترحات تخصيص مقاعددائمة للهند واليابان وألمانيا في مجلس الأمن، لطالما طالبت الدول النامية بزيادة تمثيلها في المجلس، والذي يُعتبر الهيئة الوحيدة التي تمتلك السلطة التنفيذية التي تلتزم الدول الأعضاء بقراراتها بناءً على المادة 23 من ميثاق الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من المحاولات العديدة لإصلاحالمجلس، لم تحقق الجهود السابقة النجاح المطلوب، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الدعم الأمريكي الجديد سيكون له تأثير حاسم، كما أن مجلس الأمن الدولي يتكون من 15 عضواً، منهم خمسة أعضاء دائمين يمتلكون حق النقض "الفيتو"، بينما يتم انتخاب عشرة أعضاء آخرين لمدة عامين من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لا يمكن إعادة انتخاب أي عضو بشكل مباشر للفترة التالية، ويجب على كل عضو أن يتواجد في مقر الأمم المتحدة لضمان استمرارية عمل المجلس وفقاً لمبدأ الاستمرارية، الذي يعتبر أساس فعالية المجلس، قبل الإعلان عن دعمها لزيادة المقاعد، أكدت "جرينفيلد" أن واشنطن لا تؤيد توسيع صلاحيات الفيتو لتشمل دولاً إضافية.

وفي سياق متصل اعترف الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" بوجود مشكلات كبيرة في المجلس، مشيراً إلى أن المجلس ما يزال يعكس الوضع الذي كان سائداً بعد الحرب العالمية الثانية، كما أوضح غوتيريش أن هناك مشكلات تتعلق بالشرعية والفعالية التي تتطلب إصلاحاً عاجلاً.

وإذا ما تم تنفيذ هذه الإصلاحات، فقد تعزز من قدرة مجلس الأمن على التكيف مع التغيرات العالمية وتزيد من تمثيله للواقع الراهن، مثل هذه التعديلات قد تسهم في تحسين فعالية المجلس في التعامل مع الأزمات الدولية وتعزيز دوره في صنع القرار العالمي، مع استمرار النقاشات والمداولات حول هذه المبادرات.

تبقى الآمال قائمة في أن تسهم هذه الجهود في تحقيق إصلاحات تحقق التوازن المطلوب في المجلس وتخدم مصالح المجتمع الدولي بشكل أفضل.