تواصل مصر تنفيذ خطتها للإصلاح الاقتصادي من خلال رفع الدعم عن الوقود بشكل تدريجي حتى نهاية عام 2025.

تهدف الحكومة المصرية من خلال هذه الخطوة إلى تقليل عجز الموازنة وتحقيق الاستقرار المالي.

تأتي هذه الإجراءات في إطار التزامات مصر تجاه صندوق النقد الدولي، الذي أكد في تقريره الأخير على ضرورة إعادة هيكلة نظام الدعم لضمان كفاءة توزيع الموارد المالية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة ستستمر في تنفيذ خطة رفع الدعم عن الوقود تدريجياً، مشيراً إلى أن بعض أشكال الدعم ستبقى قائمة، مثل الدعم العيني، لضمان توازن الأسعار.

كما أشار إلى أن دعم السولار وأسطوانات البوتاجاز سيستمر لمراعاة الفئات الأكثر احتياجاً.

من المقرر أن يتم رفع الدعم عن المنتجات البترولية على ثلاث مراحل خلال عام 2025، في أشهر إبريل، يوليو، وأكتوبر، بالتزامن مع اجتماعات لجنة التسعير التلقائي للوقود، التي تتبع حركة أسعار النفط العالمية.

توقع خبراء اقتصاديون أن تشهد أسعار الوقود في مصر زيادات متفاوتة بعد إلغاء الدعم، وفقاً للتكلفة الفعلية لكل منتج.

 السيناريوهات المتوقعة للأسعار تشمل:

- بنزين 80: التكلفة الفعلية 16 جنيهاً للتر، مقارنة بسعره الحالي 13.75 جنيه، بزيادة قدرها 16.5%.

- بنزين 92: التكلفة الفعلية 18 جنيهاً للتر، مقارنة بسعره الحالي 15.25 جنيه، بزيادة قدرها 18%.

- بنزين 95: التكلفة الفعلية 19 جنيهاً للتر، مقارنة بسعره الحالي 17 جنيهاً، بزيادة قدرها 12%.

- السولار: التكلفة الفعلية 20 جنيهاً للتر، مقارنة بسعره الحالي 13.5 جنيه، بزيادة قدرها 48%.

- أسطوانة البوتاجاز: التكلفة الفعلية 325 جنيهاً، مقارنة بسعرها الحالي 150 جنيهاً، مما يعني أن الزيادة قد تصل إلى 117%.

يُذكر أن الحكومة قد رفعت أسعار أسطوانة البوتاجاز العام الماضي بنسبة 50%، حيث زاد سعر الأسطوانة المنزلية من 100 إلى 150 جنيهاً، والأسطوانة التجارية من 200 إلى 300 جنيه، نتيجة لارتفاع تكاليف الاستيراد وسعر الصرف العالمي.

وتستهلك مصر نحو 4 ملايين طن من البوتاجاز سنوياً، يتم استيراد 50% منه، كما يبلغ الاستهلاك السنوي للسولار 12 مليون طن، والبنزين 6.7 مليون طن.

التوجه نحو تسعير متوازن مع استمرار دعم السولار والبوتاجاز

أكد مدبولي أن رفع الدعم سيتم بشكل تدريجي ومتوازن، بحيث يتم تغطية تكاليف بعض المنتجات البترولية من خلال تسعير منتجات أخرى، للحفاظ على استقرار سعر السولار، نظراً لتأثيره المباشر على أسعار السلع والخدمات.

كما شدد على استمرار دعم السولار وأسطوانات البوتاجاز حتى بعد انتهاء الخطة، نظراً لأهميتهما لمحدودي الدخل.

صندوق النقد الدولي: مصر تقترب من إنهاء دعم الوقود بالكامل

من جانبه، أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، أن مصر تتجه نحو إنهاء دعم المحروقات بالكامل بحلول 25 ديسمبر 2025، موضحاً أن آلية التسعير التلقائي للوقود ستظل تعتمد على تحركات الأسعار العالمية.

كما أشار معيط إلى أن تحسن الظروف الاقتصادية وأسعار النفط العالمية ساعد في تخفيف الأعباء المالية على مصر، مؤكداً أن سياسة مرونة سعر الصرف، التي تم تبنيها منذ مارس 2024، ساهمت في الحد من الأزمات الاقتصادية، وانعكست إيجابياً على انخفاض أسعار الفائدة.