تتصاعد المطالب داخل الأوساط السياسية والعسكرية، لرفع القيود التي تفرضها إدارة الرئيس الأميركي "جو بايدن" على استخدام أوكرانيا لصواريخ "أتاكمز" بعيدة المدى في استهداف العمق الروسي، وهذه الدعوات تأتي في وقت يشهد تصعيدًا عسكريًا مستمرًا في أوكرانيا، وسط مخاوف من استفزاز موسكو ودفعها لتصعيد الصراع بشكل أكبر.

حثّ وزير الخارجية الأوكراني "دميتري كوليبا"، حلفاء بلاده في الاتحاد الأوروبي على الإسراع في تسليم أنظمة الدفاع الجوي التي تعهّدوا بتزويد كييف بها، "كوليبا" أكد عبر منصة "إكس" على الحاجة الملحة للحصول على المساعدات العسكرية التي وعدت بها الدول الأوروبية.

مشددًا على أهمية تسريع عملية التسليم، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة من الجانب الروسي، وفي تطور ميداني أعلنت روسيا عن سيطرتها على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، بينما تستمر قواتها في التقدم داخل الأراضي الأوكرانية. 

هذا التقدم يثير قلقًا متزايدًا لدى القيادة الأوكرانية، التي تسعى للحصول على مزيد من الدعم العسكري من الغرب لمواجهة التهديدات المتزايدة، ومع وصول وزير الدفاع الأوكراني إلى واشنطن للقاء المسؤولين الأميركيين، تحاول كييف إقناع الإدارة الأميركية برفع القيود المفروضة على استخدام صواريخ "أتاكمز". 

كما أن هذه الصواريخ يُعتقد أنها قد تزيد من قدرة الجيش الأوكراني على استهداف الأصول العسكرية الروسية في عمق الأراضي الروسية، مما يعزز موقف كييف في الصراع، وعلى الرغم من المطالب المتزايدة يبقى موقف إدارة بايدن متحفظًا حيث يرى بعض الخبراء.

صواريخ أتاكمز

أن التردد الأمريكي يعكس خشية من استفزاز روسيا وتورط الناتو في صراع أوسع، كما يعتقد مسؤولون في إدارة بايدن أن رفع القيود لن يؤدي إلى تغيير جذري في الوضع الميداني، مشيرين إلى أن روسيا قد نقلت نسبة كبيرة من طائراتها ومنشآتها العسكرية خارج نطاق صواريخ "أتاكمز".

وفقًا لكبير الباحثين في معهد أميركان إنتربرايز "مايكل روبن"، حيث أن هناك سببين رئيسيين وراء تردد بايدن، الأول هو خوفه من ردود فعل محتملة من جانب الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، وهذا مما يجعل السياسة الأمريكية مقيدة، والثاني هو أمل فريق بايدن في إمكانية إعادة ضبط العلاقات مع روسيا.

وهو نهج سبق أن اتبعته إدارة أوباما، ورغم أن روسيا قامت بإعادة نشر بعض طائراتها من قواعد جوية ضمن نطاق صواريخ "أتاكمز"، إلا أن معهد دراسة الحرب في واشنطن يشير إلى أن السماح لأوكرانيا باستخدام هذه الصواريخ ضد مئات الأهداف العسكرية الروسية سيشكل تحديًا كبيرًا لموسكو.

أما عن كبيرة الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "إيفانا سترادنر"، ترى أن إدارة بايدن تتبع نهجًا متحفظًا خوفًا من التصعيد النووي، لكن هذا النهج لا يخدم إلا بوتين الذي يستفيد من هذه السياسة، وتؤكد "سترادنر" أن الوقت قد حان لتغيير هذه الاستراتيجية.

والسماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية بعيدة المدى لمواجهة روسيا بقوة، وفي حين أن إدارة بايدن تشكك في قدرة أوكرانيا على الصمود دون تدخل مباشر من واشنطن، يقول مايكل روبن إن هذه التقييمات غير دقيقة، ويؤكد روبن أن أوكرانيا تجاوزت توقعات البيت الأبيض في مراحل عديدة من الصراع، مشيرًا إلى أن أفضل طريقة لإنهاء هذا الصراع هي جعل روسيا تدفع الثمن على أفعالها.