تتواصل المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية بوتيرة متصاعدة، ويحاول الجيش الروسي تعزيز سيطرته على المناطق الأوكرانية، فيما تتصدى كييف بدعم من الدول الغربية التي تقدم لها مساعدات عسكرية فجر اليوم الاثنين الموافق 30 من شهر سبتمبر الجاري، وشهدت ساحة المعركة تطورات ميدانية ملحوظة، إذ تعرضت العاصمة الأوكرانية لهجمات مكثفة باستخدام طائرات مسيرة روسية.

أعلن الجيش الأوكراني أن روسيا شنت هجمات مكثفة باستخدام طائرات مسيرة على العاصمة كييف، حيث حاولت وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية التصدي لهذه الهجمات، وشهود عيان في كييف أشاروا إلى سماعهم سلسلة من الانفجارات التي نتجت عن تصدي الدفاعات الجوية لهذه المسيرات، حيث شوهدت مقذوفات تُدمر في السماء أثناء محاولتها ضرب أهدافها.

بينما انطلقت صفارات الإنذار في العاصمة كييف والمناطق المحيطة بها، لتنذر المواطنين بالخطر منذ الساعات الأولى من فجر اليوم، تحديداًفي حوالي الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي، وأكدت القوات الجوية الأوكرانية أن هذه الهجمات تمت باستخدام طائرات مسيرة هجومية، حيث أكدت أن عدة مجموعات من الطائرات كانت تتجه نحو العاصمة وكذلك إلى المناطق الغربية من أوكرانيا.

كما نشر رئيس بلدية كييف "فيتالي كليتشينكو"، على تطبيق تليجرام تحذيرات للمواطنين، مشيراً إلى أن طائرات مسيرة روسية كانت تحلق بالقرب من العاصمة، وأوضحت القوات الأوكرانية عبر نفس التطبيق أن الطائرات المسيرة أطلقت عدداً من القنابل الموجهة من مناطق خاضعة للسيطرة الروسية، وحتى الآن لم تصدر السلطات الروسية أي تعليق رسمي حول الهجمات الجوية التي شنتها على كييف.

كما يُذكر أن موسكو شنت سلسلة من الغارات الجوية في الأسابيع الأخيرة، مستهدفة البنية التحتية الأوكرانية بما في ذلك مواقع الطاقة والمنشآت العسكرية، ورغم كثافة الهجمات التي شهدتها أوكرانيا، لم تتضح بعد الأضرار التي خلفتها الهجمات الأخيرة أو ما إذا كانت قدأوقعت إصابات أو قتلى، وقال مسؤولون روس إن روسيا أسقطت أكثر من 100 طائرة مسيرة أوكرانية في هجمات على عدة مناطق روسية،منها منطقة كورسك.

حيث أن هذه الطائرات المسيرة أدت إلى نشوب حريق غابات واحتراق مبنى سكني في واحدة من أكبر العمليات الهجومية الجوية التي شهدتها روسيا منذ بداية الحرب في فبراير 2022، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها تمكنت من إسقاط 125 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل في سبع مناطق مختلفة، من بينها فولغوغراد، حيث تصدت الدفاعات الجوية الروسية لهجوم كثيف أسفر عن إسقاط 67 طائرة مسيرة.

هجمات مسيرة

على الجبهة الغربية لروسيا تحديداً في منطقة كورسك، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنها تمكنت من إحباط عدة محاولات توغل أوكرانية عبرالحدود، وأوضحت الوزارة أن القوات الروسية، مدعومة بالطائرات والمدفعية، تصدت لهجمات بالقرب من بلدة نوفي بوت، وهي بلدة استراتيجية نظراً لقربها من خط أنابيب الغاز الطبيعي الذي يُعد حيوياً لصادرات الغاز الروسية إلى أوروبا.

بينما قد شنت أوكرانيا في وقت سابق في شهر أغسطس، أكبر عملية هجومية على روسيا منذ الحرب العالمية الثانية، مستهدفة منطقة كورسك عبر الحدود بمساعدة طائرات مسيرة وأسلحة غربية الصنع، ورغم إعلان الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي" عن سيطرة القوات الأوكرانية على 100 بلدة في كورسك، إلا أن مصادر روسية شككت في صحة هذه المعلومات وأكدت أن روسيا استعادتها بعض البلدات بعدهجوم مضاد.

في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الطرفين يبدو أن المعركة لن تهدأ قريباً، فالجيش الروسي يسعى إلى تحقيق المزيد من الانتصارات على الأرض، بينما تواصل القوات الأوكرانية محاولاتها لاستعادة المناطق المحتلة، ومع دعم عسكري متزايد من الغرب، يبدو أن أوكرانيا عازمة على الاستمرار في القتال، بينما تعمل روسيا على تعزيز دفاعاتها وتكثيف هجماتها الجوية على المدن الأوكرانية.

كما يتابع المجتمع الدولي بقلق تطورات الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، حيث تتزايد الدعوات لضرورة التوصل إلى حل سلمي للأزمة ومع ذلك، فإن الأطراف المتصارعة لا تظهر أي مؤشرات على الاستعداد للجلوس على طاولة المفاوضات في المستقبل القريب، مما يجعل استمرار النزاع أمراً محتملاً لفترة أطول.

وسوف تظل الحرب في أوكرانيا مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل تكثيف الهجمات من الجانبين، وعلى الرغم من الخسائر البشرية والمادية، يواصل الطرفان القتال دون أي بوادر للتراجع، معتمدين على الدعم الخارجي وعلى مواردهم الذاتية لتحمل الضغط المتزايد.