في تطور جديد للنزاع بين روسيا وأوكرانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الاثنين الموافق 6 من شهر يناير 2025، استيلاء قواتها على مدينة كوراخوف الواقعة في شرق أوكرانيا، وذلك بعد معركة شرسة امتدت لشهور طويلة.

كما أن هذا التقدم يضاف إلى سلسلة الإنجازات الروسية في منطقة دونيتسك، التي باتت تحت سيطرة جزئية لروسيا منذ بداية الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، حيث تعتبر مدينة كوراخوف معقلاً حيوياً للجيش الأوكراني على الجبهة الشرقية.

فهي تضم منطقة صناعية كبرى ومحطة طاقة حرارية رئيسية، بالإضافة إلى خزان مائي يُعد مصدراً أساسياً للمنطقة، الجدير بالذكر أن موقعها الجغرافي على الطريق السريع الذي يربط بين شرق وجنوب أوكرانيا يمنحها أهمية استراتيجية كبرى.

علي الرغم من صمت السلطات الأوكرانية حتى الآن بشأن إعلان روسيا، إلا أن الهجوم الأخير يأتي في وقت حساس للقوات الأوكرانية، التي تواجه انتكاسات متتالية في الجبهة الشرقية، ووفقاً لتقارير سابقة، كان عدد سكان المدينة حوالي 14 إلى 20 ألف شخص قبل الحرب.

إلا أن التقارير الأخيرة تُشير إلى بقاء نحو 7 إلى10 آلاف فقط، مع تدمير كبير في البنية التحتية بسبب القصف المستمر، ولم تقتصر الأحداث على السيطرة الروسية، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية، قبل يوم واحد فقط، عن هجوم أوكراني جديد في منطقة كورسك الحدودية.

روسيا تسيطر على معقل للقوات الأوكرانية

علاوة علي ذلك يعد هذا الهجوم جزءاً من محاولات كييف المستمرة لاستعادة المبادرة على الجبهات، خصوصاً في ظل التقدم الروسي الواضح، والهجوم الأوكراني في منطقة كورسك، يتزامن مع محاولات مستمرة لاسترجاع مساحات واسعة خسرها الجيش الأوكراني منذ الهجوم المضاد في أغسطس 2024.

على الرغم من التراجع الحالي، تمكنت القوات الأوكرانية من استعادة مئات الكيلومترات المربعة في الأشهر الأخيرة، هذا مما يعكس إصرارها على تحقيق مكاسب عسكرية في ظل الظروف الصعبة، وفي ظل هذا التصعيد العسكري تزداد التكهنات بشأن شروط مفاوضات السلام المرتقبة.

من المقرر أن تتغير المعادلة السياسية مع وصول الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" إلى السلطة، ورغم تعهده بوضع حد سريع للنزاع، فإنه لم يقدم حتى الآن أي خطوات ملموسة لوقف إطلاق النار أو تحقيق تسوية سلمية.

كما يبدو أن كلا الجانبين يسعيان لتعزيز مواقعهما ميدانياً قبل الدخول في أي مفاوضات، ومع استمرار الضغوط الدولية، تظل احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي غامضة، خصوصاً في ظل تعقيد الوضع الميداني وتضارب المصالح بين الأطراف المختلفة.

لم تسلم كوراخوف من الآثار الكارثية للنزاع، إذ تعرضت المدينة لقصف مكثف بالمدفعية وقاذفات الصواريخ والطائرات المسيرة، وأسفر هذا القصف عن تدمير واسع للمباني، مما دفع معظم السكان إلى النزوح. ومع استمرار المعارك، باتت الظروف الإنسانية في المدينة أسوأ من أي وقت مضى، وسط صمت دولي نسبي حيال تدهور الأوضاع.