في تصريحات بارزة أدلت بها المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية "ماريا زاخاروفا"، يوم الأربعاء الموافق 28 من شهر أغسطس الجاري، حيث أكدت أن الشرق الأوسط قد بلغ مرحلة خطيرة تهدد باستمرار التصعيد بشكل غير منضبط.

حيث أدي هذا إلى نشوب حرب كبرى، ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك"، أشارت "زاخاروفا" إلى أن أسباب التصعيد الحالي تعودبشكل رئيسي إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي لم يتم حله بعد، فضلاً عن عدم قدرة المجتمع الدولي على إيقاف إراقة الدماء غير المسبوقة في قطاع غزة.

كما أوضحت أن هذه الأوضاع أدت إلى تدهور حاد في الوضع العسكري والسياسي في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك الحدودالإسرائيلية اللبنانية ومرتفعات الجولان المحتلة ومياه البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأضافت أن المواجهة بين إسرائيل وإيران قد انتقلتإلى مستوى جديد من التصعيد، مما يعكس حجم التوترات المتزايدة في المنطقة.

حيث من الضروري العودة إلى الخلفية التاريخية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومنذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، بينما شهدتالمنطقة صراعات متتالية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بما في ذلك حروب كبيرة وعمليات عسكرية إضافة إلى ذلك، يشكل الصراع فيلبنان وسوريا من خلال تدخلات متعددة العوامل الأخرى التي تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن التوترات بين إسرائيل وإيران قديمة ومعقدة، حيث تعتبر إيران إسرائيل عدواً رئيسياً، وقد دعمت عدة جماعات مسلحةفي المنطقة ضد إسرائيل، كما أن هذا التصعيد الجديد بين الطرفين يعكس تفاقم النزاعات القديمة وتنامي المخاوف الإقليمية.

بينما أشارت "زاخاروفا" إلى أن الوضع الحالي يعكس جزئياً الرغبة الأمريكية في الحفاظ على نفوذها المهيمن في الشرق الأوسط، وفيالسنوات الأخيرة اتبعت الولايات المتحدة سياسة تهدف إلى تعزيز نفوذها من خلال التدخلات العسكرية والوساطات السياسية، وواشنطنسعت إلى احتكار دور الوساطة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما ساهم في تعقيد الموقف بدلاً من حله، ورغبة واشنطن في تعزيزالسلام الاقتصادي دون معالجة القضايا الأساسية للصراع وساهمت في تراكم الأزمات وتفجر الوضع بشكل متزايد.

بالنسبة لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي فهو يعتبر عامل تصعيد، كما أوضحت "زاخاروفا" أن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي فيالشرق الأوسط يعد تهديداً قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، والولايات المتحدة عززت تواجدها العسكري في المنطقة بعد سلسلة من الأزماتمما زاد من تعقيد الوضع، والوجود العسكري المكثف قد يُعتبر استفزازاً لبعض الأطراف ويزيد من احتمالات الصراع.

وبدلاً من تعزيز الاستقرار يمكن أن يؤدي هذا التواجد إلى زيادة التوترات وتعقيد الجهود الدبلوماسية، أما عن ردود فعل المجتمع الدولي تجاهالوضع المتصاعد في الشرق الأوسط متنوعة، حقث أن الأمم المتحدة دعت إلى التهدئة وإعادة إطلاق محادثات السلام بين الأطراف المتنازعة،لكن جهود الأمم المتحدة غالباً ما تواجه عقبات بسبب الصراعات السياسية بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

من ناحية أخرى بعض الدول الغربية الأخرى تعبر عن قلقها من التصعيد لكنها تتجنب التدخل المباشر خوفاً من تعميق الأزمات، وتأثيرالتصعيد في الشرق الأوسط يتجاوز حدود المنطقة ويؤثر على الأمن العالمي، والأزمات في الشرق الأوسط يمكن أن تؤدي إلى زيادة أسعارالنفط، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

كما أن النزاعات في المنطقة يمكن أن تشعل توترات جديدة في مناطق أخرى، وتزيد من تدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة وأوروبا، وهذاالأمر يعزز من الحاجة إلى حل سلمي للنزاعات لتفادي تداعيات أكثر خطورة، وأعربت روسيا عن موقفها الثابت ضد أي أعمال قد تؤدي إلىتفاقم الوضع العسكري والسياسي في الشرق الأوسط.

أكدت "زاخاروفا" أن روسيا تدعو جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ نهج مسؤول لمنع تصاعد دوامة العنف التي قد تكون لها عواقب خطيرةعلى الأمن الإقليمي والعالمي. روسيا تسعى إلى تعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية بدلاً من التدخلات العسكرية، وتؤكد على ضرورةتعاون جميع الأطراف لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

أما عن تصريحات "ماريا زاخاروفا" فهي تأتي في وقت حرج يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعداً كبيراً في التوترات والأزمات، وإن التأكيدعلى أهمية الحلول السلمية والدبلوماسية يعكس حرص روسيا على منع مزيد من التصعيد وحماية الأمن الإقليمي.

بينما تستمر الأزمات في الشرق الأوسط في التفاقم، وتبقى جهود المجتمع الدولي ضرورية لتحقيق السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة، ومن خلال معالجة القضايا الأساسية وتجنب التصعيد العسكري، حيث يمكن تحقيق تسوية دائمة توفر الأمل في استقرارمستدام للمنطقة والعالم.