في تطور لافت بشأن التوترات المستمرة في سوريا وتأثيراتها على العلاقات الدولية، علقت روسيا على ما وصفه البعض بتراجع نفوذها في المنطقة بعد سقوط الرئيس السوري السابق "بشار الأسد" في تصريحات مفاجئة، أكد الكرملين أنه رغم هذه الأحداث لا يزال نفوذها في المنطقة حيوياً، ولكن الأولوية بالنسبة لها الآن هي الوضع في أوكرانيا.
في حديثه للصحافة أشار المتحدث باسم الكرملين "دميتري بيسكوف"، إلى أن روسيا تركز جهودها بشكل أساسي على الوضع في أوكرانيا، وهو ما يبرر تراجع التركيز على بعض القضايا الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، وقال بيسكوف:
"نعم نحن على تواصل مع كافة القوى في سوريا، لكن الوضع في أوكرانيا يمثل أولوية استراتيجية بالنسبة لنا”.
موضحاً أن الأحداث في أوكرانيا قد تطغى على الملف السوري بالنسبة لموسكو في الوقت الراهن، بينما أضاف بيسكوف قائلاً:
“نريد استقرار الوضع في سوريا بأسرع وقت ممكن”.
مشيرًا إلى أن القاعدتين العسكريتين الروسيتين في طرطوس وحميميم، اللتين تعدان من أكبر قواعدها في البحر الأبيض المتوسط، تشكلان جزء أساسي من الاستراتيجية العسكرية في المنطقة، وعلي الرغم من تركيزها على الوضع الأوكراني، أكدت روسيا أنها لا تزال تحافظ على الاتصالات مع القوى المسيطرة على الوضع في سوريا، ما يعكس رغبتها في الحفاظ على وجودها العسكري والدبلوماسي في البلاد، فقد أضاف بيسكوف في تصريحاته:
“نحافظ على التنسيق مع من يسيطرون على الوضع في سوريا حاليا، ونحن ملتزمون بأمن بعثاتنا الدبلوماسية وحماية قاعدتنا العسكرية”.
علي الرغم من هذه التأكيدات فإن الوضع في سوريا بات يشهد تحولًا كبيرًا بعد تدهور الأوضاع العسكرية في مختلف المناطق السورية، ورغم تأكيدات روسيا بأن الأمور تحت السيطرة، إلا أن الانسحاب السريع للجيش السوري من العديد من المواقع العسكرية يعتبر نقطة تحول جديدة في هذا النزاع المستمر منذ أكثر من عقد.
من جهة أخرى تطرقت تصريحات بيسكوف إلى الضغوط المتزايدة من قبل إسرائيل على سوريا، خاصة في هضبة الجولان المحتلة، التي لاتزال نقطة صراع ساخنة بين الدولتين، وقد أشار المتحدث الروسي إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة العازلة والجولان لا تساهم في تعزيز الاستقرار في سوريا، حيث شدد على أن موسكو تعمل جاهدة مع جميع الأطراف لتفادي تصعيد الموقف العسكري في المنطقة.
رغم الضغوط الإسرائيلية تواصل روسيا تأكيد أنها ستظل لاعب أساسي في الملف السوري، وأن قواتها ستظل موجودة في سوريا بشكل مستمر لدعم الاستقرار والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، كما أن هذه الصور تأتي في وقت حساس، حيث بدأ البعض في سوريا وفي المجتمع الدولي بالحديث عن احتمالية انسحاب روسيا من البلاد في ظل التغيرات السياسية العسكرية، ولكن الصور أكدت أن روسيا ما زالت متمسكة بحضورها العسكري، ما يرسخ فكرة أن موسكو تسعى للحفاظ على موطئ قدم قوي في المنطقة، سواء في سوريا أو في البحر الأبيض المتوسط بشكل عام.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك في التصفح، ولتخدم الإعلانات والمحتوى المخصصين المعروضين لك، وكذلك نستخدمها لتحليل زيارات موقعنا الإلكتروني. بالضغط على «قبول الكل»، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. راجع سياسة الخصوصية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق