في صباح يوم الجمعة، هز زلزال بقوة 5 درجات على مقياس ريختر إثيوبيا، ما أثار مخاوف متجددة بشأن سلامة سد النهضة الذي طالما حذر الخبراء من مخاطر انهياره هذا الزلزال يأتي ليعزز القلق الذي يتزايد حول سلامة السد، خاصة مع تخزين كميات ضخمة من المياه خلفه.

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، أوضح في تصريحات أن الزلزال وقع في الساعة السابعة والنصف صباحاً بتوقيت القاهرة، وكان مركزه على عمق 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، وعلى بُعد 570 كيلومتراً شرق سد النهضة، و140 كيلومتراً فقط من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وأكد شراقي أن مركز الزلزال يقع في منطقة الأخدود الإثيوبي، الذي يُعتبر امتداداً طبيعياً للأخدود الإفريقي العظيم، وهي منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي.

تكرار هذه الهزات في منطقة الأخدود يعيد إلى الأذهان المخاوف المتعلقة بتأثيرها على سد النهضة، وهو السد الذي يحتوي في الوقت الحالي على نحو 60 مليار متر مكعب من المياه هذه الكمية الضخمة من المياه تُضيف وزناً هائلاً على قشرة الأرض في منطقة معروفة بضعفها الجيولوجي شراقي أكد أن هذه الهزات الأرضية، وإن كانت بعيدة جغرافياً عن السد، فإن تكرارها مع مرور الوقت يزيد من الضغوط على هيكل السد ويجعله عرضة لمخاطر الانهيار.

في مايو الماضي، شهدت إثيوبيا زلزالاً بقوة 4.4 ريختر، وكان على بُعد أقل من 100 كيلومتر من سد النهضة، وهو أقرب زلزال من هذه المنطقة في السنوات الأخيرة وتأتي هذه الهزات لتؤكد التحذيرات المتكررة التي أطلقها خبراء الجيولوجيا حول تأثير هذه العوامل الطبيعية على سلامة السد شراقي حذّر مجدداً من أن تكرار عمليات ملء السد دون أخذ الاحتياطات اللازمة يزيد من مخاطر الكارثة، موضحاً أن السد قد أصبح بمثابة "قنبلة مائية" تنتظر الانفجار في أي لحظة.

ورغم أن الزلزال الأخير كان متوسط القوة وبعيداً عن موقع السد، إلا أن تكرار الزلازل والظروف الجيولوجية المعقدة في المنطقة يضعان مستقبل السد تحت المجهر الأخدود الإفريقي، الذي يُقسم إثيوبيا إلى نصفين، هو من أكثر المناطق الإفريقية تعرضاً للزلازل والبراكين، وهذا يزيد من احتمالية وقوع كارثة في حال تعرض سد النهضة لهزة أرضية قوية أو استمرار التخزين المتكرر للمياه خلفه دون مراعاة للآثار الجيولوجية.

شراقي لم يكن الوحيد الذي دق ناقوس الخطر، فقد سبق له في تصريحات سابقة أن حذر من مخاطر تخزين كميات هائلة من المياه خلف سد النهضة، مشدداً على أن انهيار السد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية هائلة، تتجاوز آثارها الحدود الإثيوبية وفي حال انهياره، قد يغرق أكثر من 20 مليون مواطن سوداني يعيشون على ضفاف النيل الأزرق، كما أن التأثيرات قد تمتد لتصل إلى الأراضي المصرية.

سد النهضة، الذي أصبح رمزاً للتوترات الإقليمية حول المياه في المنطقة، يواجه الآن تهديدات جديدة ليست فقط من الجانب السياسي أو الدبلوماسي، بل من قوى الطبيعة نفسها.