في زيارة دبلوماسية أخيرة لرئيس الوزراء الياباني "فوميو كيشيدا" قبل مغادرته منصبه، وصل إلى كوريا الجنوبية اليوم الجمعة الموافق 6 من شهر سبتمبر الجاري، بهدف مناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

حيث تأتي هذه الزيارة في وقت حساس تسعى فيه طوكيو وسيول إلى تحسين علاقاتهما بعد عقود من التوترات والخلافات التاريخية، التي يعود أغلبها إلى حقبة الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية "1910-1945"، وكانت العلاقة بين اليابان وكوريا الجنوبية.

دائمًا متوترة بسبب القضايا المرتبطة بالاستعمار الياباني، خاصة موضوع العبودية الجنسية والعمل القسري، ومع ذلك شهدت السنوات الأخيرة محاولات جدية من قِبل القيادتين لتجاوز هذه الخلافات والتطلع نحو المستقبل، والرئيس كوريا الجنوبية "يون سوك يول".

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا

كان من أبرز من يسعى للتقارب، حيث حرص على إعادة إحياء المحادثات الثنائية مع اليابان وتعزيز التعاون العسكري لمواجهة التهديدات النووية والصاروخية المتزايدة من كوريا الشمالية، بينما صرّح "كيشيدا" قبل مغادرته اليابان بأن التعاون مع كوريا الجنوبية.

أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى نظرًا للتحديات الإقليمية الراهنة، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تحسنت بصورة ملحوظة تحت قيادته وقيادة الرئيس يون وأضاف كيشيدا قائلاً:

 "أريد أن نواصل بناء هذا الزخم الإيجابي لتعزيز التعاون الثنائي بطريقة مستدامة ومثمرة".

في ظل تصاعد التهديدات الأمنية التي تشكلها كوريا الشمالية المسلحة نووياً، ازدادت أهمية التعاون العسكري بين اليابان وكوريا الجنوبية، ولقد ساهمت التحسينات الأخيرة في العلاقات الثنائية في تعزيز التعاون الأمني الثلاثي بين اليابان، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة. 

يذكر أن الزعماء الثلاثة الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، والرئيس "يون"، ورئيس الوزراء "كيشيدا"، اجتمعوا العام الماضي في كامب ديفيد لمناقشة الردود المشتركة على كوريا الشمالية، وفيما يتعلق بالزيارة الحالية تعتزم كوريا الجنوبية واليابان بحث المزيد من فرص التعاون الإقليمي والعالمي.

حيث أشارت مصادر رسمية إلى أن المحادثات ستشمل مناقشة الاتجاه المستقبلي للعلاقات الثنائية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات أخرى مثل الأمن والتجارة، ورغم أن "كيشيدا" يستعد لترك منصبه قريبًا، إلا أن زيارته إلى كوريا الجنوبية تعكس حرصه على ترك العلاقات الثنائية على مسار إيجابي. 

فقد أشار الباحث في معهد أسان للدراسات السياسية "تشوي إيون مي"، إلى أن هذه الزيارة تأتي لتوجيه رسالة إلى من سيخلف "كيشيدا" بضرورة مواصلة الجهود الرامية من أجل تعزيز التعاون بين البلدين، وأضاف أن "كيشيدا" يسعى لضمان استمرار التحسن في العلاقات الثنائية حتى بعد مغادرته المشهد السياسي.

بينما قال "كيشيدا" بإنه لن يسعى من أجل الترشح لولاية جديدة كرئيس للحزب الديمقراطي الليبرالي الياباني، حيث ستنتهي ولايته في غضون أسابيع قليلة، ومن المقرر أن يتخذ الحزب قراره بشأن الزعيم الجديد في نهاية شهر سبتمبر الجاري، مما يعني أن هذه الزيارة قد تكون إحدى المحطات الأخيرة له كرئيس للوزراء.