أفاد مصدر بارز في الرئاسة الأوكرانية أن الرئيس "فولوديمير زيلينسكي"، رفض زيارة الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"،لأوكرانيا بعد مشاركته في قمة مجموعة “بريكس” التي انعقدت في مدينة قازان الروسية.
كما أوضح المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته أن "زيلينسكي" أبدى استياءه من تصرفات غوتيريش خلال القمة، معتبراً أن حضوره هذا الاجتماع يشكل استخفافاً بالمنطق وبالقانون الدولي، وخلال قمة “بريكس”، التي جمعت قادة الدول الناشئة ومنها روسيا والصين والهند.
حيث ألقى "غوتيريش" كلمة تناول فيها ضرورة تحقيق سلام عادل في أوكرانيا، إلا أن ظهوره في هذا المحفل الدولي وسط دعم غير مباشر لروسيا من قبل بعض الدول أثار استياء أوكرانيا، التي تعتبر هذا التحرك تحيزاً غير مقبول في وقت تتعرض فيه للغزو الروسي المستمر منذ أكثر من عامين.
بينما قد أبدى "غوتيريش" خلال اجتماع له مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، موقفاً رسمياً من خلال تذكير الحضور بأن الغزو الروسي يمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وللقوانين الدولية، ومع ذلك أشار بيان صادر عن الأمم المتحدة إلى أن هذا لم يمنع الأمين العام من التواجد في القمة، ما أثار شكوكاً حول موقفه من الصراع الدائر في أوكرانيا.
كما أثار حضور غوتيريش غضب الحكومة الأوكرانية، حيث أعربت وزارة الخارجية الأوكرانية عن استيائها من زيارته قازان بدلاً من قمة السلام التي نظمتها أوكرانيا في سويسرا خلال شهر يونيو الماضي، وفي بيان رسمي وصفت الخارجية الأوكرانية القرار بأنه اختيار خاطئ لا يخدم السلام ويسيء لسمعة الأمم المتحدة.
معتبرةً أن هذه الخطوة قد تعطي انطباعاً بالتساهل مع التصرفات الروسية وتضعف مكانة الأمم المتحدة كوسيط حيادي، كما إن رفض زيلينسكي استقبال غوتيريش يعكس التوتر المتزايد بين أوكرانيا والأمم المتحدة حول طريقة التعامل مع الصراع الأوكراني الروسي.
فبينما ترى كييف أن الأمم المتحدة يجب أن تتخذ موقفاً أكثر صرامة تجاه روسيا، ويحرص غوتيريش على التوازن بين الأطراف لتجنب تصعيد الصراع، وعلي الرغم من الانتقادات الحادة التي وجهتها أوكرانيا لمشاركة غوتيريش في قمة “بريكس”.
إلا أن الأمين العام يظل متمسكًا بدوره كوسيط يسعى لتحقيق السلام العالمي، فقد أكد مرارًا في تصريحاته على أهمية وضع حد للعنف الدائر في أوكرانيا، والعمل على إقرار هدنة مستدامة توفر فرصة لاستئناف المفاوضات السياسية.
حيث يعتبر تواجده في القمة جزءاً من جهوده لتسليط الضوء على النزاع الأوكراني والحث على الحل السلمي بين الأطراف ومع ذلك، لا تخفف هذه التفسيرات من الانتقادات الأوكرانية، التي ترى أن إظهار هذا الحياد قد يُضعف موقفها على الساحة الدولية ويُعطي انطباعًا بأن هناك تقبلاً غير مباشر لمواقف روسيا في هذا الصراع.
بينما يشير محللون إلى أن هذه الانتقادات قد تؤثر على موقف الأمم المتحدة تجاه الأزمة الأوكرانية، حيث أن المنظمة قد تتردد مستقبلاً في اتخاذ خطوات قد تُفسر من قبل موسكو أو دول أخرى على أنها انحياز واضح لأحد الأطراف، إلا أن هذا لن يمنع الأمم المتحدة من متابعة جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سلمية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق