في صباح أحد أيام العام الماضي، اكتشف أرماندو شليندوين على سطح منزله قردة تعيش بالقرب من مزرعته في الأمازون البرازيلية، حيث كانت تلك الحيوانات قد اعتادت على البقاء بالقرب من الأشجار ولم تكن تجرؤ على الابتعاد عنها.
ولكن، ما كان يجهله المزارع هو أن هذا القرد كان يقاتل ببسالة من أجل البقاء، في ظل التدهور الحاد لأعداد تلك الرئيسيات في موائلها الطبيعية.
القرد الذي تم رصده كان يحاول الهروب مع عائلته التابعة لنوع يُعرف باسم قردة تيتي، التي تعيش في الغابات المرتفعة وتعتبر من أكثر أنواع القردة المهددة بالانقراض على مستوى العالم، نتيجة لإزالة الغابات والفيضانات التي شهدها موطنها بسبب سد في محطة للطاقة الكهرومائية.
وبدأ شليندوين، إلى جانب السكان المحليين، سباقاً مع الزمن لمساعدة هذه القردة، حيث أطلقوا مشروعاً لإعادة التحريج يهدف إلى تمكينها من الوصول إلى مناطق غابات أخرى من خلال القفز بين الأشجار. وعبّر المزارع البالغ من العمر 62 عاماً لوكالة فرانس برس عن قلقه، مشيراً إلى أن "إنقاذها يتطلب جهوداً يومية"، حيث لم يتبق سوى عدد قليل من الآلاف من هذا النوع من القردة، والتي يُمكن تمييزها من خلال طوقها المميز من الشعر البرتقالي.
وتعيش قردة تيتي في شمال ولاية ماتو غروسو في وسط البرازيل الغربي. وأوضح غوستافو رودريغيز كانالي، عالم الرئيسيات في الجامعة الفيدرالية، أن "عندما تضطر الحيوانات الصغيرة إلى الهجرة بعد الولادة لاستمرار دورة التكاثر، فإنها غالباً ما تجد نفسها بلا مكان تذهب إليه"، مما يجعلها أسيرة في مناطق صغيرة من الغابات نتيجة الأنشطة البشرية.
بفضل دعم المنظمات غير الحكومية المعنية بالبيئة، مثل معهد "إيكوتونو" و"حركة الأشخاص المتضررين من السدود"، نجح السكان المحليون في زراعة بذور 47 نوعاً محلياً على هكتار تم إزالة الغابات منه، وذلك في محاولة لمنح القردة القدرة على الوصول إلى مناطق جديدة غنية بالأشجار. ويُتوقع أن توسع هذه المبادرة مساحة المعيشة المتاحة للقرود خلال خمس إلى سبع سنوات.
لكن إزالة الغابات ليست الخطر الوحيد الذي تواجهه القردة، حيث تسببت الفيضانات الناتجة عن سد تحكمه شركة "سينوب إنرجيا"، المملوكة لمجموعة "كهرباء فرنسا"، في احتجازها على الجانب الآخر من التل. وفي ردها على استفسارات وكالة فرانس برس، أكدت شركة "سينوب إنرجيا" أن المحطة تفي بجميع المتطلبات القانونية والبيئية، وأنها تراقب بشكل مستمر جودة المياه والحيوانات البرية والمائية، فضلاً عن تجديد النباتات في المنطقة. كما ذكرت الشركة أنها نفذت برنامجاً لمراقبة الرئيسيات المهددة بالانقراض منذ بدء العمليات في المصنع عام 2020، مع الالتزام التام بالتشريعات البيئية، وتحت الإشراف المنتظم للسلطات المحلية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق