أعلنت إسرائيل اليوم الخميس الموافق 12 من شهر سبتمبر الجاري، أنها قررت إلغاء البطاقات الصحافية الرسمية لمراسلي قناة الجزيرة العاملين في البلاد، وذلك بعد أربعة أشهر من إغلاق مكاتب القناة القطرية.
هذا القرار يأتي في ظل تصاعد التوترات بين الجانبين وتبادل الاتهامات بشأن تغطية الأحداث في المنطقة، وقال مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي في بيان له إن إسرائيل ألغت بطاقات الصحافة الإسرائيلية لصحافيي الجزيرة العاملين في إسرائيل، وجاء في البيان أن مدير المكتب الصحافي "نيتسان تشين".
وصف القناة بأنها وسيلة إعلامية تنشر محتوى كاذباً، يتضمن التحريض ضد الإسرائيليين واليهود، ويشكل تهديداً على الجنود الإسرائيليين، وفيما يخص تنفيذ القرار،" أوضح مسؤول إسرائيلي لم يود الكشف عن اسمه، أن القرار سيشمل في الوقت الحالي أربعة صحافيين من قناة الجزيرة يعملون بدوام كامل في إسرائيل ويحملون الجنسية الإسرائيلية.
أو يقيمون في القدس الشرقية المحتلة، وأضاف المسؤول أنبقية موظفي القناة في البلاد، ومعظمهم من منتجي الفيديو والمصورين الذين تعدهم الحكومة غير منتجين نشطين للمحتوى، وسيحتفظون ببطاقة الصحافة الإسرائيلية فقط، تجدر الإشارة إلى أن البطاقة الصحافية الرسمية ليست إلزامية لممارسة العمل الصحافي في إسرائيل.
لكنها ضرورية للوصول إلى بعض الأماكن مثل البرلمان الإسرائيلي والوزارات المختلفة ومنشآت الجيش، وهذا القرار يعني أن الصحافيين الذين يفقدون بطاقاتهم لن يتمكنوا من الوصول إلى هذه الأماكن، مما قد يؤثر على قدرتهم على تغطية الأخبار بشكل شامل وفي اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية.
صرح مدير مكتب الجزيرة في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل "وليد العمري"، قائلاً:
"إنه لم يصلنا أي شيء رسمي من قبل مكتب الصحافة الحكومية حتى الآن، لذا لا تعليق"
ويبدو أن قرار إلغاء البطاقات الصحافية يأتي في إطار تصاعد التوترات بين الحكومة الإسرائيلية ووسائل الإعلام التي تنتقد سياساتها، والجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي قد اتهم مراراً صحافيي قناة الجزيرة بأنهم عملاء إرهابيون تابعون لحركتي حماس والجهادالإسلامي، وتدافع القناة عن نفسها نافيةً هذه الاتهامات.

بينما تؤكد أن إسرائيل تستهدف موظفيها بشكل منهجي في قطاع غزة، وفي سياق متصل قُتل عدد كبير من أفراد طواقم قناة الجزيرة منذ بداية الحرب في غزة في السابع من أكتوبر الماضي، وذلك إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل، حيث أن هذا الهجوم أدى إلى تصاعد القلق والاحتقان بين الجانبين مما زاد من تعقيد الأمور.
وكان البرلمان الإسرائيلي قد أقر قانوناً في مطلع أبريل الماضي يتيح حظر البث الإعلامي الأجنبي الذي يعتبر ضاراً بأمن الدولة، وبموجب هذا القانون وافقت الحكومة الإسرائيلية في الخامس من مايو الماضي على قرار حظر بث القناة في إسرائيل وإغلاق مكاتبها، لمدة 45 يوماً قابلة للتجديد وقد جددت محكمة في تل أبيب هذا القرار.
بالأمس يوم الأربعاء للمرة الرابعة، وهذا القرار يعكس الصراع المستمر بين الحكومة الإسرائيلية ووسائل الإعلام التي تنتقد سياستها، بينما قد أثارت القناة غضب الدولة العبرية بشكل خاص بعدما سلطت تغطيتها للحرب في غزة على معاناة الفلسطينيين، ووزير الاتصالات الإسرائيلي "شلومو كرعي"، أكد في مايو قائلاً:
"بإنه لن تكون هناك حرية تعبير لأبواق حركة حماس في إسرائيل، وستُغلق قناة الجزيرة فوراً، وستُصادر معداتها".
من ناحية أخرى لم يشمل قرار الحظر البث من الضفة الغربية المحتلة أو من قطاع غزة، حيث تواصل القناة تغطية الحرب المتواصلة بين إسرائيل وحركة حماس التي بدأت قبل أكثر من 11 شهراً، وهذا يعني أن القناة ستستمر في تقديم تغطيتها للأحداث من هذه المناطق، رغم القيود المفروضة على عملها داخل إسرائيل.
في ضوء هذه التطورات يشير المحللون إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصاعد التوترات بين إسرائيل ووسائل الإعلام الدولية، وقد تؤثرعلى حرية الصحافة في المنطقة، كما أن هذا القرار يعكس استمرار الصراع بين القوى الإقليمية ووسائل الإعلام التي تسعى إلى تقديم تغطية مستقلة للأحداث.
وإن القرار الإسرائيلي بإلغاء البطاقات الصحافية لمراسلي القناة يأتي في سياق صراع طويل ومعقد بين الجانبين، ويعكس التوترات المستمرة في المنطقة وتأثيرها على وسائل الإعلام الدولية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق