بعدما شهدت دولة إثيوبيا ثالث زلزال أو هزة أرضية خلال 24 ساعة، تصاعدت المخاوف من إمكانية حدوث تداعيات على سلامة سد النهضة .

حذر خبير الجيولوجيا والموارد المائية من أن سد النهضة قد اقترب من مرحلة الخطر، وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة "الدكتور عباس شراقي"، إن إثيوبيا قد شهدت زلزال ثالث اليوم الأحد بقوة تصل الي 4.7 درجة وذلك في أقل من 24 ساعة، على بعد 570 كم من السد وعلي بٌعد 400 كم من الحدود الشرقية للبحيرة.

كما أوضح في تصريحاته، أن الزلزالين السابقين تم حدوثهم في ليلة أمس، داخل منطقة الأخدود الإثيوبي عند التقاء ثلاثة صفائح صغرى.

أشار "الدكتور عباس شراقي" أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية إلى أن زلزال اليوم يعتبر الزلزال رقم 16 في إثيوبيا وذلك خلال 5 أسابيع، وهو الزلزال رقم 31 لهذا العام الذي جاء بقوة تتراوح من 4 إلى 5 درجات.

واوضح ايضا شراقي ان البلاد سجلت في العام الماضي 38 زلزال، كانت أشدها بقوة 5.6 درجة، بينما كان متوسط قوة الزلازل من عام 2014 إلى 2020 أكبر من 4 درجات هو 5.3.

وبناء علي ذلك، تم لفت الانتباه  إلى أن النشاط الزلزالي قد فاق التوقعات في الأسابيع الأخيرة، مؤكدًا بذلك علي اهمية المراقبة الدقيقة للسد والبحيرة التي قد بلغ طولها أكثر من 200 كم.

كما تم التنبيه إلى أن المنطقة قد تدخل الي مرحلة شديدة الخطر من شبح الانهيار وليس فقط من الزلازل الحالية ولكن إذا ازدادت واقتربت من السد.

أزمة سد النهضة

أزمة سد النهضة الإثيوبي واحدة من أكبر القضايا في شرق إفريقيا، و أثرت بشكل كبير على العلاقات بين دول حوض النيل، خصوصا مصر والسودان وإثيوبيا :

  •  خلفية السد:

 سد النهضة يقع على نهر الأزرق أحد فروع رافدي نهر النيل في إثيوبيا، وتم بدء بناء السد في 2011، ويعتبر هو أكبر سد في إفريقيا من حيث سعته التخزينية.

  • الأهداف الإثيوبية:

تسعى دولة إثيوبيا إلى استخدام السد من اجل توليد الطاقة الكهربائية، من المتوقع أن ينتج السد حوالي 6,450 ميغاوات من الكهرباء، لتحقيق التنمية الاقتصادية ودعم تصدير الطاقة.

  •  المخاوف المصرية والسودانية:

 بالنسبة لمصر فهي تعتمد بشكل كبير على نهر النيل من اجل تلبية احتياجاتها من المياه، ويُعتبر المصدر الرئيسي للمياه العذبة في البلاد، وتخاف مصر من التأثير السلبي للسد على الحصة الخاصة بها من مياه النيل.

بالنسبة للسودان فهي تشعر بقلق شديد بسبب إمكانية تغيير تدفقات المياه إلى أراضيها، مما يؤثر على الزراعة وتوفير المياه.

  • محاولات التفاوض:

حُرِصت كل من مصر والسودان على إجراء المحادثات مع دولة إثيوبيا من أجل التوصل إلى اتفاق حول كيفية ملء السد وتشغيله، ولكن المحادثات لم تؤتِ ثمارها ، وشهدت السنوات الأخيرة الكثير من المفاوضات، تحت رعاية كلا من  الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة.

 التطورات الأخيرة:

في شهر يوليو عام 2021، بدأت إثيوبيا ملء السد للمرة الثانية، مما زاد من حدة التوترات مع مصر والسودان، وتستمر المناقشات الدولية والإقليمية بخصوص كيفية التعامل مع الأزمة .

يمكن أن تؤدي أزمة سد النهضة إلى تأثيرات سلبية على الأمن المائي والغذائي في المنطقة بأكملها، ممكن أن تؤثر على الزراعة، والصحة، والتنمية الاقتصادية.

وتركز الحلول المقترحة على التعاون الإقليمي وإبرام اتفاقيات ملزمة قانونيًا من اجل ضمان الاستخدام العادل والمستدام لموارد مياه النيل.

وجاء الاجتماع الرابع والأخير من مسار اجتماعات مفاوضات السد بين دولة مصر والسودان وإثيوبيا والذي سبق وتم إطلاقه العام الماضي للإسراع والانتهاء من الاتفاق على قواعد الملء وتشغيل السد في الأربعة أشهر وكان انتهى بالفشل ولم يسفر عن أية نتائج.

أعلنت القاهرة في ذلك الوقت أنها تحتفظ بحقها بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن الأمن المائي والقومي في حاله التعرض للضرر.