أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا، عن إطلاق عملية إحصاء سكاني تعتبر الأولى من نوعها منذ سنوات، حيث أكد مسؤول الإحصاء العام في الوزارة  "محمد الموسى"، أن العملية ستتم باستخدام منظومة إلكترونية حديثة تهدف إلى جمع بيانات دقيقة عن السكان المقيمين داخل البلاد.

بينما سيطلب من كل أسرة تعبئة استبيان شامل يغطي جميع التفاصيل الاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية، على أن يتم التحقق منصحة المعلومات عبر جولات ميدانية تنفذها فرق متخصصة لضمان الدقة والشفافية.

كما أن هذه الخطوة تأتي في ظل الظروف المتغيرة التي تشهدها البلاد، والتي تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الداخلي على مختلف الأصعدة، وفي تطور مفاجئ عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، عاد أكثر من 35 ألف لاجئ سوري من تركيا إلى بلادهم خلال شهر ديسمبر الجاري.

وفقًا لتقديرات رسمية تركية، وأن هذا الرقم يعكس تسارعًا ملحوظًا مقارنة بالفترات السابقة، حيث أوضح وزير الداخلية التركي "علي يرلي كايا"، أن هذا العدد يعادل ما كان يُسجل خلال ثلاثة أشهر عادية.

تركيا التي تعد الوجهة الرئيسية للاجئين السوريين منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، استضافت ملايين السوريين الفارين من الصراع، ويعيش في تركيا حاليًا حوالي 2.9 مليون لاجئ سوري، من بينهم نحو مليون طفل ولدوا داخل الأراضي التركية.

على الرغم من العدد الكبير من السوريين المقيمين في تركيا، فإن الوضع القانوني والاجتماعي لهؤلاء اللاجئين يشكل تحديًا كبيرًا، والأطفال السوريون المولودون في تركيا، على سبيل المثال، لا يحق لهم الحصول على الجنسية التركية.

سوريون يعودون من تركيا

كما يتم منحهم وضع حماية مؤقت مثل آبائهم، وهذا الوضع يجعل من الصعب على هذه الأسر تحقيق استقرار دائم أو بناء مستقبل واضح إضافة إلى ذلك، تزايدت حدة الخطاب العدائي تجاه اللاجئين السوريين في تركيا خلال السنوات الأخيرة.

أطراف من الحكومة والمعارضة التركية دعت بشكل متكرر إلى ضرورة عودتهم إلى ديارهم، معتبرين أن وجودهم يفرض ضغوطًا على الاقتصاد التركي والبنية التحتية، حيث شهدت سوريا تطورًا سياسيًا كبيرًا بسقوط نظام بشار الأسد في 9 ديسمبر الجاري، بعد سنوات من الصراع العنيف الذي أسفر عن تدمير واسع للبنية التحتية وتشريد الملايين.

تحالف من المتمردين بقيادة فصائل إسلامية تمكن من إسقاط النظام بعد استعادة السيطرة على معظم البلاد والسوريين في الداخل والخارج والسوريون في المنفى حول العالم عبروا عن فرحتهم بهذه اللحظة التاريخية، خاصة مع إطلاق سراح آلاف السجناء الذين كانوا محتجزين في سجون النظام سيئة السمعة، والذين طالما طالب المجتمع الدولي بالكشف عن مصيرهم.

على الرغم من التغيرات السياسية الكبيرة، فإن الطريق نحو الاستقرار لا يزال مليئًا بالتحديات، الحكومة المؤقتة الجديدة التي تشكلت بعد سقوط الأسد، تعهدت باحترام جميع الأقليات الدينية والمذهبية، ومحاولة تحقيق التوازن بين مختلف مكونات المجتمع السوري.

إلا أن البلاد تواجه انقسامات حادة نتيجة سنوات من الحرب الأهلية التي استقطبت قوى دولية وإقليمية، مما يجعل تحقيق السلام الدائم أمرًا معقدًا، كما تتطلب هذه المرحلة الانتقالية تعاونًا بين جميع الأطراف.

لضمان بناء نظام سياسي واجتماعي جديد يعيد الأمل للشعب السوري، إطلاق الإحصاء السكاني يعتبر خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم الدولة وتحديد احتياجات السكان بشكل دقيق، والبيانات التي ستُجمع من هذه العملية ستكون أساسية لتخطيط إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والصحة والبنية التحتية.