شهدت مدينة كان الفرنسية اليوم الاثنين الموافق 23 من شهر سبتمبر الجاري، سيولاً قوية جرفت السيارات عبر الشوارع، مما تسبب فيحالة من الفوضى والتأهب القصوى في المنطقة، حيث تقع المدينة ضمن منطقة الريفييرا الفرنسية المعروفة بمهرجانها السينمائي وهي وجهة سياحية بارزة.
ولحسن الحظ لم تسجل أي إصابات بين سكان المنطقة الواقعة في جنوب شرق فرنسا، والتي سبق أن تعرضت لسيول مفاجئة عام 2015 أدت إلى وفاة 19 شخصاً على الأقل، حيث تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل، وهذا الوضع الطارئ جعل السلطات المحلية في حالة تأهب قصوى لمواجهة السيول التي تجتاح المدينة.
بينما أفاد المتحدث باسم السلطات المحلية بأن الوضع من المتوقع أن يعود إلى طبيعته بحلول منتصف اليوم، مع استمرار العاصفة في التحرك نحو الشرق، حيث بدأت فرق الإنقاذ العمل على إزالة العوائق وإعادة فتح الطرق المغلقة نتيجة الفيضانات، كما باتت السيارات العالقة والمركبات المقلوبة في الشوارع مشهداً مألوفاً للسكان.
كما أبدى رئيس بلدية مدينة كان "ديفيد ليسنار"، استياءه عبر تصريحات أدلى بها لقناة “بي إف إم” التلفزيونية، مؤكداً علي أنه سيطلب تفسيراً من السلطات المختصة حول سبب التأخر في إصدار التنبيه الرسمي للمدينة، حيث لم يصل التنبيه إلا بعد مرور ساعة كاملة من بدء العاصفة، حيث أن هذا التأخير أثار تساؤلات حول فعالية نظام الإنذار المبكر في المدينة، مما يعزز الحاجة إلى تحسين التدابير الوقائية للتصدي لمثل هذه الكوارث.
كما أفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية بأن هناك احتمالاً كبيراً لحدوث عواصف أخرى في مدينة كان خلال فترة ما بعد الظهيرة، وتأتي هذه التوقعات مع استمرار العاصفة الحالية في التحرك شرقاً، مما يضع المنطقة أمام مخاطر جديدة تتطلب المزيد من الاستعدادات، بينما قد أصدرت السلطات المحلية تحذيرات للسكان بتجنب الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية ممتلكاتهم.
ولم تكن مدينة كان وحدها التي تأثرت بالسيول، فقد شهدت مناطق أخرى من أوروبا فيضانات شديدة أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 17 شخصاً منذ بداية الشهر الجاري، وفي دول مثل رومانيا وبولندا، وكانت هذه السيول الأسوأ خلال العقود الأخيرة. في بولندا، ولقي ثلاثة أشخاص مصرعهم نتيجة الفيضانات، وأجبر أكثر من 3000 شخص على مغادرة منازلهم في المناطق الجنوبية الغربية للبلاد.

حيث كانت المناطق الحدودية بين التشيك وبولندا من بين الأكثر تضرراً، كما تسببت الأنهار المتدفقة التي تحمل الحطام في تدمير العديد منالبلدات، وتسببت في انهيار الجسور وتدمير المنازل، مما أسفر عن نزوح آلاف الأشخاص من المناطق المتضررة، بينما أشار رئيس الوزراءالتشيكي "بيتر فيالا"، إلى أن أكثر من 13 ألف شخص تم إجلاؤهم من منازلهم، بينما لا تزال الآلاف من الأسر في التشيك وبولندا تعانيمن انقطاع الكهرباء.
بينما تسببت الفيضانات في بولندا والتشيك في وفاة سبعة أشخاص في رومانيا وأربعة في النمسا، وثلاثة في جمهورية التشيك، وهذه الأرقام تعكس حجم الكارثة التي تجتاح أوروبا هذا الشهر، حيث تجد الدول المتضررة نفسها مضطرة للتعامل مع أضرار جسيمة على مستوى البنية التحتية، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي لا تزال تتزايد.
كما تعمل الحكومات المحلية في الدول المتضررة بالتنسيق مع الهيئات الدولية لتقديم المساعدات الطارئة وإعادة بناء المناطق المتضررة، حيث تقوم فرق الطوارئ والإنقاذ بتقديم المساعدة للسكان المتضررين من السيول، وتأمين المواد الغذائية والمياه النظيفة، بينما قد أعربت السلطات المحلية عن قلقها من أن المزيد من الفيضانات قد تحدث نتيجة لارتفاع منسوب الأنهار في المناطق المتأثرة.
بينما تعد هذه الفيضانات دليلاً على ضرورة تعزيز البنية التحتية لدرء المخاطر الطبيعية المحتملة في المستقبل فقد أصبحت الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف أكثر تكراراً وحدة بسبب التغيرات المناخية، مما يفرض على الحكومات اتخاذ إجراءات وقائية فعالة، وتشمل هذه الإجراءات تحسين نظم الإنذار المبكر وتعزيز الدفاعات المائية، فضلاً عن رفع مستوى التوعية العامة حول كيفية التعامل مع الفيضانات والكوارث الأخرى.
حيث تعكس السيول التي اجتاحت مدينة كان وباقي المناطق المتأثرة في أوروبا أهمية التعاون بين السلطات المحلية والدولية لمواجهة التحديات البيئية، حيث يحتاج العالم اليوم إلى تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة تغير المناخ والحد من تأثيراته المدمرة على البيئة والبشر.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق