السكان في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء الثاني على التوالي، في ظل الظروف الكارثية للحرب الإسرائيلية التي دمرت القطاع بالكامل ، وشردت أهله، وتسببت في مقتل عشرات الآلاف من سكانه.
مع استمرار الحرب داخل القطاع، لم يملك سكان غزة ما يمكن أن يساعدهم في التعامل مع الأجواء الباردة التي اصبحت تسيطر على حالة الطقس في الأيام الماضية، مما يزيد من معاناتهم التي يُخشى بأن تكون مضاعفة هذا الشتاء.
لا غاز ولا حطب
يشتكي المواطنين من سكان حي النصر في غزة، والنازحين إلى خان يونس جنوب القطاع، من نقص كميات الحطب والأخشاب التي يستخدمونها لإيقاد النار للطبخ والكثير من الاستخدامات الآدمية اليومية الأخرى في ظل عدم توفُّر أي كميات من الغاز.
واوضح بعض النازحين أن ما كان يتوفَّر من غاز لجنوب القطاع يتم توزيعه الآن على المستفيدين من سكان هذه المناطق وليس على النازحين، ولا يحصل حتي السكان الاساسيين عليه بانتظام، بل عن طريق جدول وفق آلية توزيع معقدة، وما تحصل عليه كل أسرة 6 كيلوغرامات فقط، ولا تكفي أسبوعين في أفضل الأحوال.
واصبح الحطب مفقوداً من الأسواق، وفي حال تم توفُّره فإن أسعاره مكلفة جدا ، وتصل إلى أكثر من 5 شواكل للكيلوغرام الواحد اي ما يعادل دولار ونصف الدولار، واضاف أن هذه الأسعار مرتفعة علي المواطن الذي يعتمد على العمل اليومي في حال توفُّر هذا العمل ايضا، كما أنها ترتفع حتى علي الموظف في السلطة الفلسطينية إذا كان له أسرة يعولها.
وقال احد النازحين ملخص كل ذلك : «لا غاز ولا حطب ولا شيء متوفِّر، نعاني منذ أشهر، ولا شيء يوقف هذه المعاناة التي تزداد من يوم إلى آخر».
ويتفق احد سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، والنازح أيضاً لمنطقة خان يونس، وهو موظف حكومي في السلطة الفلسطينية، ولكنه لا يستطيع شراء كميات كبيرة من الحطب في حال تم توفُّره.
وأنه يُضطر يومياً لتناول وجبة واحدة مع عائلته المكونة من تسع افراد لتوفير ما يمكن توفيره من الحطب وعدم استهلاكه، خاصةً أن ظروف الشتاء سوف تكون شديدة الصعوبة، وسيكون بحاجة لكميات كبيرة من الحطب حتي يستطيع إعداد طبخة واحدة بحكم أن هذا الفصل يستهلك كميةً أكبر من المعتاد عن الفصول الأخرى.
ويقول ينتظرنا شتاء صعب وظروف أقسى من الشتاء السابق لانهم الآن على مسافة مئات قريبة من شاطئ البحر، لذلك ستكون الظروف لا يمكن وصفها أو تخيّلها بعد الاضطرار للنزوح من قلب مدينة رفح إلى شواطئ خان يونس.
ويوجد داخل جنوب قطاع غزة، اكثر من مليون نازح من سكان شمال القطاع، بجانب أكثر من مليون آخرين من سكان هذه المناطق، ولكن غالبيتهم اضطُروا للنزوح من سكنهم تحت شدة العمليات الإسرائيلية في اتجاه مناطق تصنَّفها بأنها إنسانية، وتمت الاشارة إلى مناطق خان يونس وأجزاء من مدينة رفح، ومناطق دير البلح والزوايدة وبعض الأجزاء من النصيرات.
ولا يختلف هذا الحال في منطقة شمال القطاع عن جنوبه، حيث يعاني السكان من الظروف القاسية التي يمنع فيها اكثر من عام دخول أي كميات من غاز الطهي، وسط شدة الحصار والقصف والكثير من العمليات الإسرائيلية التي لا تتوقف في غزة.
ويقول مواطن من سكان حي الشيخ رضوان بشمال مدينة غزة، إنه لا يتذكر أنه وأسرته قاموا بإعداد طبخة واحدة من الطعام على غاز الطهي من حوالي 11 شهر، حيث كان مع بدايات الحرب يحتفظ بأنبوبة واحدة، ولكن سرعان ما نفدت.
وأشار أن كميات من الأخشاب كانت متوفِّرة في شمال القطاع، نتيجة لعدم وجود عدد كبير من السكان بعد نزوح غالبية سكانها، لكن مع مرور الوقت وامتداد الحرب لوقت أطول مما كان متوقع بدأت الكميات تنفد بشكل كبير واصبح السكان اليوم في حاجة ماسّة لتأمين الحطب للتدفئة والطهي في فصل الشتاء، حيث يُستخدم أيضاً لتدفئة المياه للاستحمام وللاستخدام الآدمي اليومي في الأجواء الباردة.
دون ملابس وأحذية
يشتكي بعض السكان ايضا من عدم توفُّر أي ملابس شتوية لان إسرائيل تمنع دخول أي ملابس داخل قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، ولا يوجد ملابس شتوية حالياً في الأسواق.
الملابس الخاصة بالسكان مفقودة في شمال قطاع غزة، وما يتوفّر الان هو بعض البالة التي كانت متوفّرة قبل الحرب وتم استخرجها من منازل قُصفت ولم يعد لديها أصحاب وباتت تباع، مما يزيد من معاناتهم في ظل الأجواء الباردة.
مؤكدين ان الأوضاع ستزداد صعوبة وسوف تكون كارثية في الأسابيع المقبلة مع وصول فصل الشتاء الي ذروته.
علي الرغم من كل هذا يعاني القطاع بأكمله من انقطاع الكهرباء من منتصف أكتوبر 2023، ما وضعه في ظلام دامس، وأفتقد السكان وسائل التدفئة التي تعمل على الكهرباء.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق