بينما تتجه جميع الأنظار على الانتخابات الرئاسية التي تشهدها الولايات المتحدة الامريكية في ظل المنافسة بين المرشح الجمهوري "دونالد ترامب" وبين منافسته الديمقراطية "كامالا هاريس"، يدور سباق لا يقل أهمية وهو سباق الاقتراع التشريعي لانتزاع الأغلبية داخل مجلس الشيوخ والنواب

الأغلبية داخل مجلس الشيوخ والنواب، سوف تحكم العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، ليس فقط على الصعيد الداخلي، حيث يتمتع المجلس التشريعي بصلاحيات كبيرة،على الساحة الدولية، نظراً لدور السلطات التشريعية في تسهيل أجندة الرئيس أو عرقلتها. 

في الوقت الحالي يتمتع الديمقراطيون بأغلبية قليلة في مجلس الشيوخ، وهم يحاولون الدفاع عنها بكل شراسة، مقابل ذلك يتمتع الجمهوريون بأغلبية في مجلس النواب ويسعون ايضا للاحتفاظ بها، ولكن أرقام الاستطلاعات في الأيام الماضية اظهرت سيناريو لم يحدث من قبل في التاريخ الأميركي، قلب الحزبان المعادلة داخل كل مجلس على حدة، حيث انتزع الديمقراطيون الأغلبية داخل  مجلس النواب، والجمهوريون الأغلبية داخل مجلس الشيوخ.

تكون هذه المرة الأولى منذ 230 عام التي تشهد انقلابات في الأغلبية الحزبية داخل المجلسين في نفس الوقت .

مجلس النواب

تعد مسئولية هذا المجلس عن «قوة المحفظة»، وهي سلطة التي تقوم بمناقشة القوانين المالية وإقرارها، ويخوض 435 من الاعضاء هذا السباق الانتخابي كل عامين، حيث إن ولاية كل نائب عامان فقط، وفي هذا العام، يجب على الديمقراطيين الفوز بأربعة مقاعد فقط لضمان الأغلبية، يتمتع الجمهوريون بعدد 220 مقعد، مقابل 212 للديمقراطيين في دورة المجلس الحالية.

في ظل التنافس على 34 مقعد قابل للخسارة، تتوجه كافة الأنظار إلى ولاية نيويورك، حيث يأمل الديمقراطيون انتزاع اربعة مقاعد من الجمهوريين داخل مقاطعات اصبحت تميل إليهم، و يأكد بعضهم إن هذه من اهم الأسباب التي دفعت ترامب إلى عقد نشاطات انتخابية حافلة في «الولاية الزرقاء» بامتياز. 

وتباهى الرئيس السابق دونالد ترامب بأن لديه سراً سوف يساعد الجمهوريين على القيام بعمل جيد داخل مجلس النواب، بدون تحديد هذا السر، وقال ترامب لحشد كبير من مناصريه : «يجب أن نحرص على انتخاب النواب وأعضاء مجلس الشيوخ، فنحن سوف نتمكن من انتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ بسهولة، وأعتقد أنه بواسطة سرنا الصغير، سوف نقوم بعمل جيد داخل مجلس النواب، وسرنا الصغير سوف يكون له تأثير كبير ».

كان بين الحضور رئيس مجلس النواب الجمهوري "مايك جونسون" الناشط في دعم ترامب ومرافقه في كل أنشطته الانتخابية، والذي اكد بدوره علي أهمية الفوز بالمقاعد الصعبة في نيويورك لإبقاء المجلس تحت سيطرة حزبه، قائل للحشود في الولاية إن مجلس النواب كان هو الحاجز الوحيد في واشنطن بين "تشاك شومر" والديمقراطيين في مجلس الشيوخ »، وذلك في إشارة منه إلى التوازن القائم بسبب الأغلبية التي يتمتع بها حزب الجمهوريون في مجلس النواب مقابل أغلبية حزب الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.

مجلس الشيوخ

إما مجلس الشيوخ «الأعلى» وهو المسؤول عن المصادقة على كل التعيينات الرئاسية، وإقرار المعاهدات الدولية، وايضا خلع الرؤساء في حالة عزلهم، ويخوض هذا المجلس ثلث أعضاء المجلس المؤلف من 100 سيناتور السباق الانتخابي كل عامين، في فترة خدمة كل عضو داخل مجلس الشيوخ لسته أعوام، وهذا العام سوف يحتاج الجمهوريون لانتزاع مقعد واحد فقط من الديمقراطيين في حالة كان (نائب الرئيس) هو رئيس للمجلس ومن الجمهوريين، أو مقعدين في حالة وصول ديمقراطي لمقعد نائب الرئيس الأميركي.

يتمتع الديمقراطيون حاليًا بالأغلبية بفضل المستقلين الثلاثة الذين يُصوّتون معهم، لديهم 51 صوت مقابل 49 للجمهوريين، ويعتبر صوت نائبة الرئيس كامالا هاريس هو الصوت الفاصل، نظراً لأنها رئيسة مجلس الشيوخ بحكم الدستور.

وحتى قبل الاقتراع، كان من الواضح أن الجمهوريين سينتزعون مقعدين بسهولة، في ولاية مونتانا، حيث يواجه الديمقراطي"جون تيستر" سباق مع الجمهوري "تيم شيهي"، وولاية فيرجينيا التي من المرجح أن تنقلب إلى «اللون الأحمر» بعد تقاعد السيناتور الديمقراطي المستقل حالياً "جو مانشين". 

ويوجد أمام الجمهوريين فرصة لانتزاع مقعد الديمقراطي "شارود براون" في ولاية أوهايو التي فاز بها ترامب مرتين، وبالإضافة لذلك، يتمتع الحزب بفرصة لقلب المعادلة في ولايات (أريزونا، وميشيغان، وبنسلفانيا، وويسكنسن، التي فاز بها ترامب عام 2016.

وحسب «موقع 538» المختص بجمع الاستطلاعات الوطنية، فإن للجمهوريين فرصة بنسبة 88%، لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ، مقابل 12% فقط للديمقراطيين، ويوضح الموقع هذا التقييم بالتركيز على ولاية ويسكنسن وولاية أوهايو، وتشير الأرقام أن حظوظ الجمهوريين مرتفعة جدا بانتزاع المقعدين الديمقراطيين .