يبدو أن الضغط الدولي المتزايد، ولا سيما من الغرب، على لبنان لفرض سيادة الدولة على الحدود اللبنانية، أصبح قضية ملحة.

وقد تعززت هذه المواقف من خلال التصريحات الرسمية الأخيرة من قبل مسؤولين أميركيين، حيث أظهرت تسريبات من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب توجهًا واضحًا يعطي فرصة جديدة للحكومة اللبنانية للعمل على تطويق نشاط حزب الله، وصولاً إلى إبعاد أي وجود له جنوب نهر الليطاني بحلول الصيف المقبل.

علاوة على ذلك، تشير التقارير إلى أن التحركات الأخيرة لأمريكا وإسرائيل تركزت على ترسيم الحدود البرية، بدءًا من النقاط المتنازع عليها. في هذا السياق، تلقى الجانبان الأميركي والإسرائيلي تأكيدات رسمية من لبنان لبدء عملية الترسيم، وهو ما يدل على الضغوط المتزايدة على جميع الأطراف لتقديم تنازلات حقيقية تضمن الاستقرار الميداني.

في سياق هذه التطورات، أبدى المسؤولون الأمريكيون اهتمامًا خاصًا بالجيش اللبناني، حيث تم التأكيد على أنه مسئول عن ضبط تحركات حزب الله. وقد جاء الضغط الأمريكي بعد موجة من التصعيد العسكري، مما دفع إدارة ترامب إلى إرسال مبعوثة خاصة لمناقشة التحديات الأمنية مع المسؤولين اللبنانيين.

وهنا يجد لبنان نفسه أمام خيارين: إما الشروع في مفاوضات مع إسرائيل عبر اللجان التي دعت إليها واشنطن، أو مواجهة احتمال تصعيد عسكري يحاكي الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي قد تستهدف هذه المرة المرافق العامة للدولة، في خطوة من شأنها الضغط على الحكومة اللبنانية لقبول مطالب التطويق.

تأتي الاتصالات الدولية، خاصة من قبل الولايات المتحدة وفرنسا، على خلفية هذه الأوضاع، حيث يحث الجانبان الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات ملموسة على الحدود الجنوبية. وكان لافتًا الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أكد له أهمية انسحاب إسرائيل من لبنان لاستعادة سيادته.

كما يتضح، تسعى فرنسا لتسهيل المفاوضات بالتنسيق مع الأمريكيين، حيث طالب ماكرون لبنان بمواصلة الإجراءات التنفيذية، تحسبًا لأي تصعيد مستقبلي قد يمس الاستقرار في المنطقة.