تستعد طهران لأربع سنوات بالغة التعقيدات مع عودة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" إلى البيت الأبيض، في وقت تقترب إيران وإسرائيل من حافّة الحرب المباشرة، واستخدام البرنامج النووي .

قلّل زعماء إيران السياسيون من الانتخابات الأميركية ومدي تأثيرها على سياسات طهران، وقالت" فاطمة مهاجري" المتحدثة باسم الحكومة إن فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانتخابات لن يُقلق طهران ، ولا يؤثر على سياسات دولة ايران الثابته .

وصرّحت على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية، يوم الأربعاء: «إنه لا يهم مَن سيكون رئيس للولايات المتحدة، تم التخطيط لسياساتنا مسبقاً».

ونقلت وكالة «إيسنا» عن تصريحات مهاجري قولها إن «انتخاب الرئيس ليس له اي تأثير مباشر علينا، فسياسات إيران العامة ثابتة، ولن تتغير بتغيّر الأفراد».

وتابعت : «لا فرق مَن يتولى الرئاسة في الولايات المتحدة، خطّطنا مسبقاً للتعامل مع كافة السيناريوهات، بالنظر للعقوبات المفروضة على دولة إيران منذ أكثر من 4 عقود».

ولفتت مهاجري الانتباه إلى أن : "إيران أصبحت متمرّسة الان في مواجهة العقوبات، ولسنا قلقين من إعادة انتخاب ترامب مرة اخري، ولا نرى فرق يُذكَر بينه وبين بايدن»، وأضافت : «العقوبات عزّزت قدرة إيران الداخلية، ولدينا القوة الكافية للتعامل مع أي عقوبات جديدة».

وعشية الانتخابات الأميركية، اكد وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي): «لا نُولِي أهمية كبيرة لانتخابات الرئاسة الأميركية، أو لمن سوف يُنتخَب».

وأضاف عراقجي في حوار خاص أن النقاشات حول تأثير انتخاب أحد المرشحين على موقف إيران تجاه حرب غزة والقضية الفلسطينية، لا تؤثر علي المواقف الأساسية والاستراتيجيات الوطنية، بالرغم من وجود تأثيرات على المستوى التكتيكي .

لكن الشاغل الرئيسي الان هو احتمال أن يسمح ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بضرب المواقع النووية الإيرانية، وتنفيذ الاغتيالات ، وإعادة فرض الضغوط،  ع طريق فرض عقوبات مشدّدة على قطاع النفط داخل البلاد، ويرى أن ترمب سوف يكون حذِر بشأن احتمال اندلاع حرب.

وفي الوقت الذي تواجه إيران فيه إسرائيل، يشعر الحكام بدولة إيران بالقلق لاحتمال اندلاع حرب شاملة بالمنطقة، بسبب خوض إسرائيل صراعات ضد الجماعات المتحالفة مع طهران في غزة ولبنان.

وفي شهر سبتمبر الماضي، أبدى ترامب انفتاحه للجلوس على طاولة المحادثات معدولة ايران للتوصل إلى اتفاق نووي، لكنه في وقت لاحق انتقد ترامب مرونة إدارة جو بايدن في تطبيق العقوبات الشديدة على إيران.

وفي خطاب انتخابي ألقاه في شهر أكتوبر، أعلن ترامب عدم رغبته في خوض اي حروب مع إيران، وقال للصحافيين بعد الإدلاء بصوته : «لا أريد ان الحق الضرر بإيران، ولكن لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية»، ونفى سعيه لتغيير نظام الحكم في طهران.

لكنه اكد إن إسرائيل يجب أن تضرب البرنامج النووي الإيراني أولاً، ثم تقلق علي البقية في وقت لاحق .

عام 2018 انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران 2015 ، وأعادت فرض عقوبات عليها، وفي بداية عهد بايدن رفعت ايران مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 20%، ثم 60%، وتخلّت عن بروتوكول معاهدة حظر الانتشار النووي، وقامت بتركيب أجهزة طرد مركزي لتسريع إنتاج اليورانيوم.

وسادت احتمالات عودة ترامب منذ شهور على المشهد السياسي الإيراني، وخصوصاً على أجواء الانتخابات الرئاسية في نهاية يونيو بعد مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في تحطّم مروحية.

وقال المحلّل الإصلاحي "سعيد ليلاز"، إيران ستتصرف حسب مصالحها الخاصة، ومن الممكن إجراء المحادثات السرّية بين طهران وواشنطن، وإذا تمت ازالة التهديدات الأمنية ضد الجمهورية الإسلامية».