تشهد مدينة حمص اليوم الخميس الموافق 2 من شهر يناير 2025، وسط سوريا حملة أمنية مكثفة تنفذها وزارة الداخلية بالتعاون مع إدارة العمليات العسكرية، في محاولة لتعقب مجرمي الحرب والفارين من العدالة، بالإضافة إلى مصادرة الأسلحة والذخائر المخفية في بعض الأحياء.

كما أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سلسلة من الجهود، لإعادة ضبط الأوضاع الأمنية في مناطق مختلفة من البلاد، بعد سنوات من الاضطرابات وبحسب تصريحات مسؤول أمني نقلتها وكالة “سانا”، تركزت عمليات التمشيط على أحياء وادي الذهب وعكرمة.

هما منطقتان تعتبران معاقل محتملة للمطلوبين الذين رفضوا تسليم أسلحتهم أو مراجعة مراكز التسوية، والجدير بالذكر أن المسؤول أكد علي أن هذه العملية تهدف بشكل أساسي إلى القضاء على أي نشاط مخالف للقانون.

بالإضافة إلى تعزيز الأمان في المناطق المستهدفة، ووزارة الداخلية أهابت بالسكان المحليين التزام منازلهم خلال فترة التمشيط، داعية إياهم إلى التعاون مع القوات العسكرية حتى انتهاء العمليات أو صدور تعليمات جديدة بالسماح بالتجول.

كما يأتي هذا الإجراء كجزء من الخطة، لضمان سلامة المدنيين ومنع وقوع أي إصابات خلال تنفيذ المهام الأمنية، ولم تقتصر هذه الحملة على مدينة حمص فحسب، بل امتدت إلى مناطق أخرى مثل قدسيا، الهامة، جبل الورد، وحي الورود في ريف دمشق.

عمليات تمشيط

بينما تهدف هذه العمليات إلى ضبط السلاح غير الشرعي وملاحقة "العناصر المثيرة للشغب"، وذلك للحد من الانفلات الأمني الذي شهدته تلك المناطق خلال السنوات الأخيرة، وبعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد وتولي إدارة العمليات العسكرية مسؤولية الأوضاع الأمنية.

الجدير بالذكر أن سوريا شهدت تحولات كبيرة، وسلم مئات الجنود والضباط في الجيش السوري أنفسهم بغية تسوية أوضاعهم، بينما تعرض البعض الآخر للملاحقة من قبل الفصائل المسلحة المتحالفة مع هيئة تحرير الشام.

بينما استهدفت الحملة أيضاً اعتقال مسؤولين وعسكريين سابقين كانوا على صلة بالنظام، ورفضوا التسويات المطروحة، حيث قد تم تحويل المعتقلين إلى القضاء للخضوع لمحاكمات تهدف لتحقيق العدالة، بينما فر عدد كبير من الشخصيات السياسية والعسكرية إلى الخارج خوفًا من الملاحقة.

كما أن هذه الحملات الأمنية تأتي ضمن جهود أكبر لإعادة الاستقرار في سوريا، مع التركيز على مصادرة الأسلحة غير المرخصة وفرض السيطرة الكاملة على المناطق التي كانت تشهد توترات، وبينما تستمر العمليات في حمص، تتجه الأنظار إلى مدى قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة دون التأثير السلبي على حياة المدنيين.

بينما تظل هذه الخطوات جزءًا من مساعي السلطات لإعادة هيكلة المشهد الأمني في البلاد بعد سنوات من الانقسامات والصراعات، هذا مما يجعل التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الحزم الأمني وحماية حقوق المواطنين.