شهدت مدينة جنين صباح اليوم الجمعة الموافق 6 من شهر سبتمبر الجاري، عودة تدريجية للحركة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية ليل الخميس، من هذه المدينة الفلسطينية التي تقع في شمال الضفة الغربية.
حيث أن هذه الخطوة أعادت الأمل إلى السكان الذين عانوا من فترة عصيبة خلال الأيام الماضية، ووفقًا لصحافيين من وكالة الصحافة الفرنسية، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها ببطء في جنين، رغم الآثار الكارثية للعمليات العسكرية، وأفاد سكان المدينة.
بأن الجنود الإسرائيليين انسحبوا خلال الليل من المدينة ومخيمها، والذي يُعد معقلاً للفصائل الفلسطينية المسلحة التي تقاتل ضد إسرائيل، وجاء هذا الانسحاب بعد عشرة أيام من العملية العسكرية التي بدأت في 28 أغسطس في العديد من البلدات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية.
بما في ذلك جنين وعملية المخيمات الصيفية كانت تستهدف الفصائل المسلحة لكن الأثر الإنساني كان كبيراً جداً، بينما أوضح الجيش الإسرائيلي أن العمليات لمكافحة الإرهاب التي نفذت في منطقة جنين كانت تشمل الجيش والشاباك "جهاز الأمن الداخلي" وحرس الحدود.
على الرغم من أن العملية العسكرية لم تُعلن نهايتها رسميًا، إلا أن البيان الصادر من الجيش أشار إلى أنها قد تنتهي قريباً، وأفاد البيان بأن الجيش تمكن من القضاء على 14 إرهابياً وتوقيف أكثر من 30 مشتبهاً بهم في جنين، بالإضافة إلى تنفيذ أربع ضربات جوية في المنطقة.

كما أن هذه العملية شهدت استخداماً مكثفاً للآليات العسكرية، مما أسفر عن دمار واسع النطاق في المدينة، وفي الجانب الإنساني أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن 36 فلسطينياً، تراوحت أعمارهم بين 13 و82 عاماً، قُتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية منذ بداية العملية.
أحد أبرز الضحايا كان جندي إسرائيلي قُتل في المواجهات في جنين يوم 31 أغسطس، والزيادة في أعداد القتلى والجرحى أثارت القلق على المستوى الدولي، حيث أدان العديد من المنظمات الإنسانية هذه الأعمال العسكرية، وفي صباح اليوم الجمعة.
ساد الهدوء مخيم جنين بينما بدأ السكان الذين فروا من القتال في الأيام الأخيرة بالعودة إلى منازلهم، والعديد من هؤلاء السكان كانوا قد لجأوا إلى مناطق أكثر أماناً، لكنهم الآن يواجهون تحديات إعادة بناء حياتهم، والصحافيون الذين تمكنوا من الوصول إلى المخيم.
لاحظوا عدم وجود أي اعتراض على الحواجز العسكرية، مما سمح لهم بنقل تفاصيل الوضع في المدينة بحرية، وفي المدينة كانت آثار العمليات العسكرية واضحة في كل مكان، وجرفت الآليات العسكرية الأسفلت من الشوارع ودمّرت واجهات المباني.
لأضرار كبيرة كانت ملحوظة في العديد من الأحياء، حيث تعرضت المباني للدمار الكامل، وبعض السكان جلسوا بصمت على كراسٍ بلاستيكية أمام منازلهم المتضررة، بينما كانت الجرافات الصغيرة تعمل على إزالة الأنقاض، والأطفال الذين كانوا يلعبون في الشوارع أضافوا نوعًا من الأمل وسط الركام والدمار.

أما عن "عزيز طالب" البالغ من العمر 48 عاماً والذي لديه سبعة أطفال، كان يتفقد الأضرار في منزله بعد انسحاب القوات، عبر عن امتنانه لعدم تواجد أطفاله في المنزل أثناء الاقتحام قائلاً:
"الحمد لله أن الأطفال غادروا في اليوم السابق للبقاء مع الجيران".
الشهادات مثل هذه تعكس حجم المعاناة التي عاشها السكان وتأثير العمليات العسكرية على حياتهم، والعملية العسكرية في جنين أثارت ردود فعل دولية واسعة، حيث دعا العديد من المراقبين الدوليين إلى تهدئة الوضع وفتح قنوات الحوار بين الأطراف المتنازعة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق