تتجه الأنظار نحو تحولات جديدة في موقف الدول الأوروبية تجاه العقوبات المفروضة على سوريا، حيث أبدت فرنسا استعدادها لدعم الخطوات الرامية إلى رفع تلك العقوبات في سياق الجهود الإنسانية والسياسية.
يأتي هذا بالتزامن مع مبادرات ألمانية مماثلة، تسعى لتخفيف القيود المفروضة على دمشق وفي تصريحات لافتة، أشار وزير الخارجية الفرنسي "جان نويل بارو"، إلى إمكانية رفع بعض العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا في وقت قريب.
كما أوضح أن العقوبات المتعلقة بالجانب الإنساني قد تكون على رأس الأولويات، مؤكداً أن هناك مناقشات جارية بين دول الاتحاد الأوروبي، حول إمكانية اتخاذ خطوات إضافية في حال تحقيق تقدم ملموس في عدة مجالات رئيسية.
من بين هذه المجالات حقوق المرأة، وتعزيز الأمن في سوريا، وهي ملفات تُعتبر أساسية في تحديد مواقف الاتحاد الأوروبي تجاه الحكومة السورية، والجدير بالذكر أن ألمانيا تقود جهوداً مكثفة لإعادة النظر في العقوبات المفروضة على سوريا.
بينما قد كشفت مصادر داخل وزارة الخارجية الألمانية، عن وجود محادثات جادة لتخفيف العقوبات في قطاعات معينة، بهدف تحسين الأوضاع الإنسانية ومساعدة الشعب السوري ووفقاً لهذه المصادر، فإن أي تخفيف للعقوبات يستلزم موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي.
هذا ما يجعل تحقيق توافق بين الدول الأعضاء خطوة ضرورية لإنجاح هذه المبادرات، ولا يمكن فصل هذه التحركات الأوروبية عن القرار الأمريكي الأخير، حيث أعلنت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً لمدة ستة أشهر لبعض المعاملات مع الهيئات الحكومية السورية.

بينما يهدف هذا القرار إلى تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية، والتغلب على نقص الطاقة، والسماح بتحويل الأموال الشخصية، مما يعكس تغيراً في الأولويات الدولية للتعامل مع الأزمة السورية، وعلى الرغم من هذه التحركات، لا تزال مواقف الاتحاد الأوروبي حذرة إلى حد كبير.
فقد ربط رفع العقوبات بتحقيق تقدم في عدة محاور أساسية، أبرزها احترام حقوق الإنسان، والحفاظ على التنوع داخل المجتمع السوري، وتشكيل حكومة شاملة تمثل كافة الأطياف، كما شدد الاتحاد على أهمية مكافحة الإرهاب كجزء من أي حل سياسي شامل.
الجدير بالذكر أن العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة على سوريا تعود إلى عام 2011، عندما تحولت الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية إلى نزاع مسلح دامٍ، وقد شملت العقوبات حينها قيوداً اقتصادية وسياسية واسعة استهدفت قطاعات حيوية، وكان الهدف منها الضغط على النظام السوري لإنهاء أعمال القمع ضد المدنيين وإجراء إصلاحات سياسية جذرية.
بينما تظل التحركات الأوروبية والأمريكية الراهنة محط أنظار المجتمع الدولي، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة القادمة تغيرات ملموسة في السياسة تجاه سوريا، خاصة إذا أظهرت الحكومة السورية التزاماً بالتحسينات المطلوبة في الملفات الحقوقية والإنسانية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق