أقر مجلس الوزراء القطري في اجتماعه الأخير تطبيق نظام العمل المرن والعمل عن بُعد في الجهات الحكومية وهذا القرار يأتي في سياق سعي الدولة لتعزيز مرونة بيئة العمل وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية للموظفين وهو جزء من رؤية قطر الوطنية 2030 التي تركز على التنمية البشرية والاجتماعية وقد تم تحديد تاريخ 29 سبتمبر كموعد لبدء تطبيق هذا النظام الجديد
نظام العمل المرن يأتي استجابةً للاقتراح المقدم من ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي ويهدف إلى إعادة تنظيم مواقيت العمل الأسبوعية في الجهات الحكومية بشكل يتناسب مع احتياجات الكفاءات المختلفة دون التأثير على جودة العمل أو الإنتاجية وعلى الرغم من أن النظام يركز على توفير مزيد من المرونة للموظفين فإنه يتطلب الحفاظ على كفاءة الأداء والالتزام بالمسؤوليات الوظيفية بشكل كامل
من خلال هذا النظام الجديد سيكون للموظفين القدرة على التوفيق بين متطلبات العمل وحياتهم الشخصية والعائلية بشكل أفضل حيث يتيح لهم العمل عن بُعد من منازلهم أو أي مكان آخر دون الحاجة إلى التواجد الفعلي في مقر العمل وفي الوقت نفسه فإن نظام الدوام المرن سيتيح للموظفين حرية أكبر في تحديد مواعيد بدء وانتهاء العمل بما يتناسب مع ظروفهم الشخصية والالتزامات الأخرى التي قد تكون لديهم
يعتبر هذا التوجه نحو العمل المرن والعمل عن بُعد خطوة مهمة نحو تحقيق استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة التي تغطي الفترة من 2024 إلى 2030 وتسعى إلى تعزيز استدامة بيئات العمل في القطاع الحكومي ودعم الفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة مثل الأمهات العاملات وأصحاب الهمم الذين قد يجدون صعوبة في التوفيق بين مسؤولياتهم المهنية والشخصية في ظل النظام التقليدي لساعات العمل الثابتة
ومن بين الفوائد المتوقعة من تطبيق هذا النظام توفير بيئة عمل تشجع على الإنتاجية والإبداع دون فرض قيود زمنية أو مكانية صارمة على الموظفين وبالإضافة إلى ذلك فإنه يساهم في تحسين جودة الحياة الشخصية للموظفين ويقلل من الضغط النفسي الناتج عن التزامات العمل التي قد تتعارض مع الحياة العائلية والاجتماعية
يأتي هذا القرار أيضًا استجابةً للتحولات العالمية في أنظمة العمل التي شهدت تغيرات كبيرة بعد انتشار العمل عن بُعد في العديد من الدول خلال جائحة كورونا حيث أصبح هذا النظام جزءًا من استراتيجيات التنمية المستدامة في مختلف أنحاء العالم وخاصة في الدول المتقدمة وقد استفادت العديد من الشركات والمؤسسات الحكومية من هذه التجربة وأثبتت أن العمل عن بُعد لا يؤثر سلبًا على الإنتاجية بل قد يزيد من تحفيز الموظفين ورفع مستوى أدائهم في بعض الأحيان
وفي قطر يمثل هذا التحول نحو العمل المرن فرصة لتعزيز التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية لدى الموظفين في القطاع الحكومي كما يتيح لهم مزيدًا من الوقت للعناية بأسرهم أو تحقيق أهدافهم الشخصية مما يساهم في تحسين مستوى الرضا الوظيفي ويساعد على خلق بيئة عمل إيجابية
تجدر الإشارة إلى أن هذا النظام سيعتمد على تكنولوجيا المعلومات بشكل أساسي حيث سيتطلب توافر بنية تحتية تقنية قوية لضمان تواصل الموظفين مع زملائهم ومديريهم بشكل فعال وسلس سواء كانوا يعملون من مكاتبهم أو من مواقع أخرى ويجب على الجهات الحكومية توفير الدعم الفني اللازم والتأكد من أن جميع الأدوات التقنية متاحة للموظفين لضمان نجاح هذا النظام وتحقيق الأهداف المرجوة منه
بذلك يمثل تطبيق نظام العمل المرن والعمل عن بُعد خطوة إيجابية نحو تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 التي تركز على الإنسان كعنصر أساسي في تحقيق التنمية المستدامة
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق