تواصل القوات المدعومة من تركيا تقدمها في شمال سوريا، حيث تهدف إلى تطهير المنطقة من الإرهاب، وذلك في إطار المعركة ضد الجماعات المسلحة الكردية التي تصنفها أنقرة كمنظمات إرهابية.

كما أكد مصدر في وزارة الدفاع التركية اليوم الخميس الموافق 12 من شهر ديسمبر الجاري، بأن العمليات العسكرية مستمرة بنجاح في المنطقة، وهو ما يعكس إصرار تركيا على القضاء على التهديدات الأمنية التي تراها تندرج ضمن نشاطات إرهابية تهدد استقرار المنطقة، وأشار المصدر إلى أن تركيا قد أبلغت الولايات المتحدة مراراً بأن استخدام منظمة إرهابية لمكافحة أخرى لا يمكن أن يكون حلاً فعالاً أو مستداماً.

هذه التصريحات تأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر بين تركيا والولايات المتحدة بشأن الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها جماعات مسلحة كردية تصنفها أنقرة إرهابية، حيث تدعم واشنطن قوات سوريا الديمقراطية في حربها ضد تنظيم داعش، وهو ما يثير انتقادات من الجانب التركي الذي يرى في هذه الجماعات تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

بينما تتسارع التطورات السياسية والعسكرية في دمشق، حيث سيطرت إدارة العمليات العسكرية بقيادة "أحمد الشرع" على العاصمة السورية منذ السبت الماضي، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق "بشار الأسد" فجر الثامن من ديسمبر 2024، ويأتي هذا التغيير في السلطة وسط حالة من التساؤل حول التوجهات السياسية للحكومة الجديدة في سوريا بعد تغيير النظام القائم.

كما تسير الأمور بسرعة مذهلة إذ تمكنت إدارة العمليات العسكرية من فرض سلطتها على الدولة السورية في وقت قصير، حيث بدأت في نشر قوات الشرطة، وسلمت السلطة إلى حكومة مؤقتة، وعقدت اجتماعات مع مبعوثين أجانب، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه الآن هو هل ستلتزم الحكومة الجديدة في دمشق بمبدأ عدم إقصاء أي طرف من العملية السياسية، أو أن التوترات الداخلية ستسهم في تفجير أزمة جديدة.

قوات مدعومة من تركيا

منذ أن تمكنت هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع، بدعم من تحالف فصائل المعارضة، من الإطاحة ببشار الأسد، حيث استمر الموظفون الذين كانوا يديرون إدارة إسلامية في شمال غرب سوريا في الانتقال إلى مقر الحكومة في دمشق، كما أن هذا التحول السريع في مجريات الأحداث يعكس قدرة إدارة العمليات العسكرية على استعادة السيطرة على مؤسسات الدولة بشكل مفاجئ، مما يجعل المشهد السياسي في سوريا غامضًا ومستقبلًا غير محدد.

بينما أشار مصدر من المعارضة على دراية بمشاورات هيئة تحرير الشام، إلى أن جميع الطوائف السورية سيكون لها تمثيل في حكومة تصريف الأعمال ومع ذلك، لا تزال العديد من الأسئلة مفتوحة حول شكل النظام السياسي الذي ستتخذه الحكومة الجديدة في سوريا، فخلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ستجرى مشاورات مهمة لتحديد ما إذا كان النظام السياسي في سوريا سيكون رئاسياً أم برلمانياً.

كما أن هذه المفاوضات قد تحدد شكل الحكم القادم في سوريا، الذي قد يشهد تغييرات جذرية في هيكل السلطة، والجدير بالذكر أن الثورة السورية بدأت عام 2011 كجزء من انتفاضات الربيع العربي، التي أسقطت حكاماً في دول مثل مصر وتونس وليبيا واليمن، وقد أعقبت هذه الثورات فترات انتقالية مضطربة وعنيفة في العديد من هذه الدول، ومع استمرار الأحداث في سوريا، يظل مصير البلاد غامضًا، وسط تفاعلات معقدة بين القوى المحلية والدولية، وتحديات كبيرة أمام أي حكومة جديدة لتثبيت سلطتها وإعادة بناء البلاد التي مزقتها الحرب.