أعلن رئيس كوريا الجنوبية الأحكام العرفية في قرار مفاجئ، لم تشهده البلاد منذ خمسون عام.

حسب تصريحات شبكة «BBC»، استعرض الرئيس الكوري سوك يول، في خطابه مساء يوم الثلاثاء عن محاولات المعارضة السياسية من اجل تقويض حكومته، قبل أن يصرح عن اعلانه الأحكام العرفية من اجل سحق القوى المناهضة للدولة والتي أحدثت الفوضى، ووصف سوك المعارضة السياسية بأنها متعاطفة مع دولة كوريا الشمالية، بدون تقديم أدلة.

ووضع المرسوم الصادر عن الرئيس الكوري الجيش داخل السلطة مؤقتًا، ونشر قوات من الشرطة والجيش داخل مبنى الجمعية الوطنية « مبني البرلمان»، حيث تم مشاهدة طائرات هليكوبتر تهبط على السطح.

وقبل حلول منتصف ليل الثلاثاء، قام الجيش بإصدار مرسوم يحظر الاحتجاج وانشطة البرلمان والجماعات السياسية، ووضع وسائل الإعلام تحت سيطرة الحكومة.

ردود الفعل

دفع قرار رئيس كوريا الجنوبية، آلاف الأشخاص للتجمع داخل البرلمان من اجل الاحتجاج، بجانب مسارعة نواب مجلس المعارضة إلى هناك للقيام بتصويت طارئ من اجل إزالة الإجراء.

رفض الاحكام العرفية
مظاهرات في كوريا الجنوبية لرفض الاحكام العرفية

ووصف زعيم الحزب المحافظ، وهو حزب «قوة الشعب»، هذا التصرف بأنه خطوة خاطئة، وخلال هذه الأثناء، دعا (لي جاي ميونج)، زعيم أكبر حزب معارض داخل البلاد، من نواب الحزب الديمقراطي الليبرالي، إلى التجمع في مبنى الجمعية الوطنية "البرلمان" من اجل التصويت ضد الإعلان، وقال في نص الدعوة : «أيها المواطنون، أرجو منكم الحضور إلى الجمعية الوطنية».

واستجاب لهذه الدعوة الآلاف من المواطنين، وسارعوا  للتجمع خارج مبنى البرلمان والذي أصبح في الوقت الحالي تحت حراسة مشددة، وهتف المتظاهرين: «لا للأحكام العرفية» و «أسقطوا الدكتاتورية».

إلغاء القرار

بعد الهزيمة، خرج يون بعد عدة ساعات قليلة ليقبل تصويت البرلمان ويقوم برفع أمر الأحكام العرفية، ومع بداية الساعات الأولى في صباح يوم الأربعاء، صوت اعضاء البرلمان الكوري الجنوبي، بحضور 190 من أصل 300 عضو، ضد إجراء الاحكام العرفية، واصدر البرلمان قرار بطلان إعلان الرئيس يون للأحكام العرفية

الأحكام العرفية

الأحكام العرفية تعتبر حكم مؤقت تقوم بفرضه السلطات العسكرية في حالات الطوارئ، وعندما تكون السلطات المدنية غير قادرة على العمل.

وكانت آخر مرة تم الإعلان فيها عن الاستقلال في كوريا الجنوبية عام 1979، عندما اغتيل الدكتاتور العسكري بارك تشونج في ذلك الوقت أثناء انقلاب.

تم انتخاب يون لهذا المنصب في مايو 2022 كمحافظ متشدد، ولكنه أصبح بعد فترة من الوقت رئيس عاجز منذ أبريل عندما فاز حزب المعارضة بأغلبية  كبيرة في الانتخابات العامة للبلاد.

ولم تتمكن الحكومة منذ ذلك الوقت تمرير مشاريع القوانين التي أرادتها، واضطرت إلى الاعتراض على اي مشاريع تقرها المعارضة الليبرالية.

وشهد انخفاض كبير في معدلات الموافقة عليه، ووصل إلى أدنى مستوياته عند 17٪، وتورط في الكثير من فضائح الفساد لهذا العام، بما فيها الفضيحة المتعلقة بالسيدة الأولى بقبولها حقيبة «ديور»، وأخرى خاصة بالتلاعب المزعوم بالأسهم.

اضطر يون في الشهر الماضي إلى تقديم اعتذار على شاشة التلفزيون الوطني، مؤكد إنه سينشئ مكتب للإشراف على واجبات السيدة الأولى، ولكنه رفض ان يتم إجراء تحقيق أوسع نطاقًا، وهو ما كانت تطالب به أحزاب المعارضة.

واثناء الأسبوع الجاري، اقترحت المعارضة ان يتم خفض مشروع قانون رئيسي للميزانية الحكومية، وهو لا يمكن نقضه، وفي نفس الوقت ، تحركت المعارضة بسرعة وجدية لعزل أعضاء مجلس الوزراء ومجموعة من كبار المدعين، بما فيهم رئيس وكالة التدقيق الحكومي، لفشلهم في التحقيقات الخاصة بالسيدة الأولى.