أعلنت حكومة جمهورية كوريا، يوم الخميس، عن خطتها لإنشاء برنامج تأشيرة جديد يهدف إلى جذب العمال الأجانب المتخصصين في الصناعات التقنية المتقدمة، في خطوة تهدف إلى تلبية احتياجات البلاد المتزايدة للقوى العاملة الماهرة في مجالات التكنولوجيا المتطورة. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه كوريا تغيرات ديموغرافية ملموسة، حيث يتزايد عدد السكان الأجانب بشكل ملحوظ، مما يشير إلى تحول في المجتمع الكوري نحو التنوع.

أفادت وكالة الأنباء الكورية "يونهاب" أن هذه السياسة الجديدة تتضمن إصدار "تأشيرة من الدرجة الأولى" للعمال الأجانب الذين يمتلكون مهارات عالية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا الكمية وعلوم الفضاء، حيث تهدف الحكومة من خلال هذه التأشيرة إلى تسهيل الهجرة والإقامة للعمال المتخصصين، مع تقديم مجموعة من المزايا التي تشجع على استقطاب أفضل الكفاءات من مختلف أنحاء العالم. 

تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تسعى كوريا من خلالها إلى تعزيز قدراتها في الصناعات المتقدمة وهي صناعات تعد مفتاحاً لنمو الاقتصاد في المستقبل. مع التقدم التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم، تدرك كوريا الجنوبية الحاجة الملحة إلى جذب المهارات العالمية لضمان التفوق في هذه القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الابتكار والبحث والتطوير. 

تأتي هذه المبادرة في ظل جهود متواصلة من الحكومة الكورية لمواجهة التحديات التي تفرضها التحولات الديموغرافية والاقتصادية. فقد بدأ عدد السكان المحليين في كوريا بالتراجع نتيجة لانخفاض معدلات الولادة وشيخوخة السكان، مما أدى إلى تراجع القوى العاملة المتاحة محلياً. ونتيجة لذلك، ترى الحكومة أن فتح الأبواب أمام الكفاءات الأجنبية هو الحل الأمثل لتعويض هذا النقص ودفع عجلة التنمية الاقتصادية. 

وقال مسؤول في وزارة العدل إن نطاق برامج التأشيرات الجديدة سيتم تحديده بعد المشاورات مع الوكالات الحكومية المعنية، لضمان تلبية احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية في البلاد. ومن المتوقع أن تشمل البرامج مجموعة متنوعة من التخصصات الحيوية، مع تركيز خاص على الصناعات التي تشهد نمواً سريعاً على مستوى العالم. 

تعتبر هذه التأشيرة الجديدة جزءاً من رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل كوريا الجنوبية إلى مركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، من خلال استقطاب الكفاءات المتخصصة من الخارج، تأمل الحكومة في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الخبرات المحلية والدولية، مما سيعزز من قدرات كوريا على المنافسة في الأسواق العالمية. 

هذا البرنامج ليس فقط وسيلة لجذب العمالة، بل يعكس أيضا رؤية شاملة لكيفية التعامل مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، إن تحول كوريا إلى مجتمع متعدد الثقافات يعني أن التعايش مع الجنسيات المختلفة أصبح ضرورة ملحة، وهو ما تسعى الحكومة إلى تحقيقه من خلال سياسات مرنة تتيح للأجانب العيش والعمل بسهولة في البلاد. 

وفي سياق متصل يرى الخبراء أن هذه الخطوة قد تكون بداية لتحولات أكبر في سياسات الهجرة والإقامة في كوريا الجنوبية. فمع تزايد اعتماد البلاد على التكنولوجيا المتقدمة، من المرجح أن تزداد الحاجة إلى الكفاءات المتخصصة، مما قد يؤدي إلى تطوير سياسات هجرة أكثر انفتاحاً وشمولية في المستقبل. 

تهدف الحكومة الكورية من خلال هذه البرامج إلى تعزيز سمعة البلاد كوجهة مفضلة للمواهب العالمية، ليس فقط من أجل العمل ولكن أيضا للإقامة والمساهمة في بناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة والابتكار. 

يعد برنامج التأشيرة الجديد خطوة جريئة تسعى من خلالها كوريا الجنوبية إلى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها في الوقت الراهن. من خلال استقطاب أفضل العقول في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، تأمل البلاد في تحقيق نقلة نوعية في اقتصادها، مع توفير بيئة مناسبة للأجانب للعمل والعيش بكرامة وازدهار.