أثارت الافتات الضخمة التي تم تعليقها في الأيام الأخيرة على الطرق الرئيسة في الضفة الغربية، مع رسالة «لا مستقبل في فلسطين»، في صورة واضحة لإجلاء السكان الغزيين، موجة من الغضب في صفوف الفلسطينيين، وقلق حقيقي من أهدافها الخطيرة.
عقّب ناشطون فلسطينيون علي اللافتات بكلمات إدانة شديدة اللهجة، وكتب أحد الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي: «الرسالة واضحة، بعد التهجير من غزة سيأتي دور فلسطينيين الضفة الغربية». وكتب ناشط آخر: « الإسرائيليون لم يعودوا يخجلون من أهداف الإبادة والترحيل». وكتب ناشط ثالث: «الشعب الفلسطيني يحتاج إلى حماية دولية، فالخطر حقيقي على وجودنا».

تبيّن أن الجهة التي بادرت بنشر هذا الإعلانات هي حركة باسم «مُقاتلون من أجل الحياة»، تم تأسسها سنة 2021، نتيجة زيادة عمليات الفلسطينيين المسلحين وقذف اغلب المستوطنين بالحجارة، فأصبحت تهاجم حكومة اليمين بالادعاءات وأنها «لا تتخذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الإرهاب الفلسطيني»، وأنها تؤكد بسذاجة أن منح الفلسطينيين تصاريح عمل سوف يُخفف من عدائهم لإسرائيل.
وتوجّهت إلى المستوطنين اليهود داخل الضفة الغربية وتدعوهم للرد على اي عملية قذف حجارة بملاحقة الفلسطينيين علي أبواب بيوتهم، وطالبت من جميع المستوطنين حمل السلاح، وعدم التردد في قتل مَن يهاجمهم، وأقاموا المئات من المظاهرات في الضفة الغربية، وشارك في بعض مظاهراتهم وزير الأمن القومي، "إيتمار بن غفير".
وحملتهم الجديدة تستهدف ادخال اليأس الي نفوس الفلسطينيين كي يرحلوا من اراضيهم وبموجبها يقومون بشر لافتات في شوارع ضخمة يظهر فيها صورة الفلسطينيين داخل قطاع غزة وهم يهربون، ويرحلون الي مكان لآخر، وكتبوا بجانبها باللغة العربية: «لا مستقبل في فلسطين».
وقال بعض النشطاء في مقر الحركة : "لسنين طويلة، كان قادتنا يدفعون العرب للاعتقاد بأنهم سوف يحصلون على دولة فلسطينية، ما اشعل الأمل في قلوبهم لتنفيذ الهجمات، لقد حان الوقت الان لنقول لهم الحقيقة، وندفعهم إلى الهجرة، وتشجيع الاتجاهات المتزايدة بينهم للرغبة في الهجرة".
في العام الماضي، لاحظنا وجود ظاهرة داخل الضفة الغربية تتنامى بسبب الحرب في غزة، من العرب الذين قرروا الهجرة إلى الخارج أو البحث عن ذلك علناً، بعد أن قاموا بإدراك أن الجمهور الإسرائيلي قرر ألا تقام الدولة الفلسطينية على مقربة من مطار بن غوريون.
وبعد هجوم «حماس» على بلدات غلاف غزة في السابع من أكتوبر 2023) ، فهمنا جميعاً بأنه لا يمكن ان نعيش بجوار العدو، إما نحن وإما هم وفي النهاية، الشعب الإسرائيلي سوف يُقوم بسيطرة على جميع أرض إسرائيل، وفقط مَن يقبل هذا سوف يبقى هنا، الوقت قد حان للتوقف عن الكذب عليهم... لا مستقبل في فلسطين».

ونشر ايضا مقر «مُقاتلون من أجل الحياة» بيان جاء فيه: «الحرب من أجل البلاد ليست مجرد حرب عادية، ولكنها حرب روحانية لتحقيق اهداف الشعب الإسرائيلي، وإن تنازلنا أو تجاهلنا ذلك سنواجه بسببه مذبحة أخرى.
تعلمنا في قطاع غزة إن لم نقوم نحن بإخضاع العدو، فسوف يقوم هو بإخضاعنا، الصحيح لغزة صحيح أيضاً ليهودا والسامرة وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية، احتلال، وطرد، واستيطان».
وقد لاقي الفلسطينيون نشر هذه اللافتات بغضب شديد، وعلقوا علي قناة «تلغرام» (رائدة في بيت لحم) على اللافتة، ودققوا بالكتابة فيها، وحذروا من أن هذا الحديث يظهر رغبة لطرد جميع العرب من فلسطين: «ذكر في اللافتة لا يوجد مستقبل في فلسطين، أي أن هذا الحديث عن فلسطين كلها، ليس فقط في غزة او في الضفة الغربية، أيضاً من القدس وباقي مناطق البلاد، يريدون طرد جميع الفلسطينيين من بلادهم».
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق