تشارك دولة أفغانستان في مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29) الذي يفتتح جلسته يوم الاثنين في أذربيجان، وذلك للمرة الأولى منذ عودة طالبان إلى الحكم عام 2021.

اكد "عبد القهار بلخي" المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية: ان وفد من الحكومة الأفغانية سيكون في باكو ، وطالبت سلطات "طالبان" التي لا تعترف بها أي دولة في العالم، إشراكها في المناقشات الدولية بشأن المناخ، وتعتبر دولة أفغانستان سادس أكثر الدول تعرضًا لتغيّر المناخ.

«طالبان» بعد 3 سنوات من حكم افغانستان

السر وراء فترة حكم حركة «طالبان» الأفغانية، والتي استمرت لثلاثة سنوات، هو اعتماد الحكومات الإقليمية، بما فيهم روسيا والصين وإيران، على الميليشيا لمواجهة الجماعات الإرهابية مثل «داعش»، التي يهدد ظهورها في أفغانستان استقرار حكومات المنطقة.

و هذا الوضع جعل الحكومة الصينية أول حكومة علي مستوي العالم تقبل موفد من «طالبان» في بكين، وايضا أرسلت الحكومة الصينية موفد إلى كابل، وتعمل الحكومة الصينية على استخراج الموارد المعدنية والطبيعية من شمال دولة أفغانستان.

أظهرت «طالبان» استعدادها التام للتعاون مع الحكومات الإقليمية للحد من أنشطة تنظيم «داعش». وفي السنوات الثلاث الماضية، تعاملت حكومة «طالبان» مع تنظيم «داعش» ومع الجماعات الإرهابية بيد من حديد، وقتلت واعتقلت المئات منهم والمتعاطفين معها من خلال غارات شنتها ضد مخابئ الإرهاب في جميع أنحاء أفغانستان.

ويعتبر اعتماد حكومات المنطقة على «طالبان» في محاربتها الجماعات الإرهابية السنية المتطرفة من النقاط القوة الرئيسية لنظام «طالبان» في كابل.

وسيطر مقاتلين حكومة «طالبان» على العاصمة كابل، في يوم 15 أغسطس 2021، بعد انهيار الحكومة التي تدعمها واشنطن، وفرار قادتها إلى المنفى.

وفي السنوات الثلاثة، التي أعقبت عودتها للسلطة بعد خوض تمرد استمر 20 عام، عزّزت حكومة «طالبان» قبضتها على الدولة الافغانية، وفرضت عدة قوانين تستند لتفسيرها الصارم للشريعة.

ولم تعترف أي دولة اخري بحكومة «طالبان»، مع بقاء القيود المشددة المفروضة على النساء، بموجب سياسات قالت عليها الأمم المتحدة «الفصل العنصري بين الجنسين»، بينما تندّد الأمم المتحدة بأي سياسات تكرّس التمييز على النوع الاجتماعي، وأُغلقت أبواب الثانويات والجامعات أمام النساء، و المتنزهات وصالات الرياضة وغيرها.

وحضر عدد من الدبلوماسيون الصينيون والإيرانيون عرض «طالبان» في اليوم الوطني في كابل، وزار رئيس وزراء أوزبكستان، "عبد الله أريبوف" كابل لإجراء عدة محادثات رفيعة المستوى في شهر أغسطس 2024.

ومع ذلك، فإن حركة «طالبان» تبدو في وضع هش جداً داخل دولة أفغانستان، مع استمرار مواجهة المجتمع الأفغاني، لكثير من الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والزلازل، ونقص الغذاء في أجزاء كبيرة من البلاد.

وجود حكومة «طالبان» في البلاد يبدو ضئيل، مع اعتماد الحكومة الكبير على دول أجنبية، مثل الولايات المتحدة ودول الأمم المتحدة، لتوفير الإمدادات الغذائية للمواطنين في ظل الأزمات الإنسانية.

مساعدات إنسانية

اكد الخبراء أنه منذ شهر أغسطس 2021، قدمت واشنطن أكثر من مليارَي دولار مساعدات إنسانية لأفغانستان، وهذا لان الحكومة الأفغانية غير قادرة حتى على توفير الغذاء والمأوى لشعبها .

والسبب الرئيسي وراء فشل «طالبان» في حصولها على اعتراف دولي، هي معاملتها للنساء  في المجتمع الأفغاني، خصوصاً  مع استمرار الحكومة في حرمان 2.5 مليون فتاة في سن التعليم الذهاب المدارس، ومنعت النساء من ارتياد صالونات التجميل والحدائق العامة، في العام الماضي، وهي تعتبر خطوات قاسية تُخرج فيها النساء من معظم جوانب الحياة العامة.

 أدانت واشنطن وعدة عواصم عالمية أخرى معاملة «طالبان» للنساء، وأوضحوا أنها لو كانت ترغب في الاعتراف الرسمي من جانبهم، فإنه يجب عليها منح حقوق وفرص متساوية للنساء الأفغانيات.

الشاهد الأفغاني

رصد مشروع «الشاهد الأفغاني»،  أكثر من 300 حالة من النساء قُتِلن على يد رجال منذ استيلاء «طالبان» على السلطة، ويرى القائمون على المشروع أن ذلك مجرد قمة جبل الجليد فيما يتعلق بالعنف القائم عليهم.

وصفت الأمم المتحدة وضع الأفغانيات في حكم «طالبان» أنه «الأسوأ على مستوى العالم»، واتهمت الجماعة بممارسة الفصل العنصري على أساس النوع.

 أثارت تحركات «طالبان» ايضا ازعاج باكستان، التي تُعد مرشدتها الوحيدة في المنطقة، فالجماعة غير مستعدة للاعتراف بالحدود الممتدة بين البلدين، والمعروفة بخط دوراند . 

في مقابلة جرت في شهر فبراير عام 2022، قال "ذبيح الله مجاهد": 

"إن مسألة خط دوراند لا تزال غير محسومة، وبناء السياج يخلق انقسامات داخل أمة منتشرة على جانبي الحدود مما أغضب الجيش والحكومة الباكستانيين ".

بالإضافة الي ذلك توفر «طالبان» ملاذ آمن لقادة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان بعد فترة قصيرة من توليها السلطة، وأطلقت الجماعة سراح أعضاء «طالبان» الباكستانية كانوا معتقلين داخل السجون الأفغانية، في عهد الرئيس أشرف غني والرئيس حميد كرزاي.

وبعد ستة سنوات من الاستقرار النسبي داخل باكستان، شهدت هجمات إرهابية وزادت الهجمات في عام 2021 بمعدل 56 %، وتم تسجيل 294 هجوم، أسفر عن مقتل 395 شخص.

وعُزّزت الإجراءات الأمنية داخل مدينة قندهار وهي مسقط رأس حركة «طالبان» وموطن (الزعيم هبة الله أخوند زاده)، الذي يعيش في منعزل ويحكم البلاد والحركة عبر الفتاوى الدينية.

وكان الأمن أولوية سلطة «طالبان»، وفي حين اعرب الكثير من الأفغان عن ارتياحهم بعد 40 عام من الصراعات المتعاقبة، ولكن ما زال الاقتصاد يعاني، والسكان غارقين في الأزمات الإنسانية.

وحسب تصريحات مركز دراسات الصراع والأمن الباكستاني في مدينة إسلام آباد، تزامنت  الهجمات مع الهجوم العسكري لحركة طالبان الذي بدأ في شهر مايو 2021 وبلغ ذروته في شهر أغسطس 2021 عندما استولت طالبان على كابل .

ويرى الخبراء إن فشل سياسة باكستان تجاه دولة أفغانستان أصبح واضح بشكل كبير، عندما لم تؤتي استثمارات باكستان في طالبان ثمارها المرجوَّة، فقد كانت القوات الأمنية الباكستانية تدعم الجماعات الأفغانية، على أمل أن تثبت ولاءها لدولة باكستان ولكن حدث العكس.