أثار إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام المصري» حظر ظهور «المنجمين» على التلفزيون الرسمي العديد من التساؤلات بشأن دوافع هذا القرار، و تأثيره في ظل انتشار فقرات توقعات الأبراج وتنبؤات المستقبل في وسائل الإعلام حول العالم.
حظرت «الهيئة الوطنية للإعلام المصري» استضافة المنجمين، والعرافين على جميع قنوات ومواقع الهيئة، ودعا رئيس الهيئة الكاتب أحمد المسلماني، حسب إفادة رسمية إلى استطلاع مستقبل المنطقة والعالم من خلال التفكير العلمي، وقواعد المنطق وعلم السياسة والاستعانة بالعلماء والخبراء والأكاديميين والمثقفين.
وشدّد على أهمية الابتعاد عن الترويج لخرافات المشعوذين والمنجمين، مهما كانت شهرتهم، الذين يقومون باستهداف إهانة العقل، وتسفيه المعرفة، وتأسيس الشهرة الكاذبة على توقعات عشوائية لا سند لها».

ولفت احمد المسلماني الانتباه إلى واجب جميع وسائل الإعلام في مواجهة الجهل، وتعظيم العلم، وتعزيز المنطق.
وجاء هذا القرار بالتزامن مع قرارات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وتستهدف بذلك ضبط المشهد الإعلامي المصري، في ظل الشكاوى العديدة من الجمهور والمراقبين.
واعتبر العميد الأسبق لكلية الإعلام في جامعة القاهرة، الدكتور "حسن عماد مكاوي"، قرار الهيئة الوطنية للإعلام هو بمثابة رسالة يستهدف بها التأكيد على دور الإعلام الرسمي في نشر الوعي ومكافحة الخرافات.
ولكن في نفس الوقت أشار في تصريحاته إلى أن آثار القرار لا تمتد إلى القنوات الخاصة، التي في العادة تقدم فقرات من هذا النوع، نظراً لما تحظى به من مشاهدات كبيرة.
ولا تملك الهيئة الوطنية للإعلام اي ولاية على السياسة التحريرية للقنوات الفضائية الخاصة، والتي يتم بثّها من داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، بحيث تقتصر ولايتها على الإذاعة والتلفزيون الرسمي المصري لقناة ماسبيرو فقط، ويتبعها مجموعة من الشركات، من بينهم شركة (صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات)، و(الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي)، والشركة المصرية للأقمار الاصطناعية (نايل سات)، وشركة (راديو النيل).

وأكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، ان هذا القرار لمواجهة الخرافات والتفكير الغير علمي، واكدت إن الهيئة انها تريد نشر التفكير العلمي وزيادة الوعي بين جميع المواطنين، وخصوصا أن بعضهم يتعامل مع هذه النوعية من التنبؤات باعتبارها حقائق وليست خرافات.
وأشارت ايضا إلى محدودية تأثير القرار، خصوصا أنه لا ينطبق على القنوات الخاصة التي في العادة تقدم مثل هذه الفقرات، ولكن برغم محدودية التأثير، اعتبرت أستاذة الإعلام ان هذا القرار خطوة هامة للحدّ من انتشار الخرافات، ولو في نطاق محدود، معربة عن أملها في أن يساهم هذا القرار في تشجيع قنوات القطاع الخاص أن تحذو حذو الإعلام الرسمي.
وجاء القرار بعد تكرار وقائع ظهور «العرافين» على الشاشات المصرية، سواء كان في الإعلام الرسمي أو الخاص، وخصوصا فقرات توقعات الأبراج وصفاتها، والتوقعات في العام الجديد.
وفي بعض الأحيان، أثارت هذه الفقرات جدل واسع، مع حرص المواطنين على معرفة ما يصدق من هذه التوقعات، وأربك العام الماضي المُتنبئ الهولندي (فرانك هوغربيتس) المصريين بتوقعاته بخصوص احتمالية حدوث زلازل في مصر.
واستحوذت توقعات العرافة (ليلى عبد اللطيف) على اهتمامات الكثير من المصريين في الفترة الأخيرة، بعدما أثارت توقعاتها ايضا جدل واسع في الأوساط السياسية والفنية والرياضية، وتابعت وسائل الإعلام الكثير من التوقعات، في محاولة لربطها بأحداث واقعية.

وخلال الشهور الماضية، أثارت توقعات ليلى الخبيرة اللبنانية في الفلك جدل كبير في مصر، حيث تصدرت «الترند» بتوقعاتها لأكثر من مرة، وسبق أن توقعت وصول سيدة للبيت الأبيض، لكن سرعان ما ثبت عكس التوقع عند فوز دونالد ترامب برئاسة أميركا.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق