قررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 225 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 25.00% وسعر الإقراض إلى 26.00%. وقد جاء هذا القرار نتيجة انخفاض التضخم، وعودة النشاط الاقتصادي التدريجي وتحسن التوقعات المستقبلية، مما منح البنك المركزي ثقة كافية للبدء في تخفيف السياسة النقدية تدريجياً.

ومع ذلك، يبقى الحذر هو السمة الغالبة، إذ سيتم مراقبة المؤشرات بدقة لتجنب حدوث أي موجات تضخمية جديدة في ظل التحديات العالمية المستمرة. وتعتبر هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ عدة أشهر، حيث يفتح خفض أسعار الفائدة الباب أمام دورة تيسير نقدي طال انتظارها، عقب فترة طويلة من السياسات الانكماشية الهادفة للحد من التضخم.

أسباب خفض أسعار الفائدة

1. تراجع ملحوظ في معدلات التضخم: السبب الرئيسي وراء اتخاذ البنك المركزي هذه الخطوة هو الانخفاض الحاد في معدل التضخم السنوي، حيث تراجع إلى 13.6٪ للتضخم العام و9.4٪ للتضخم الأساسي، وهو أدنى مستوى للتضخم الأساسي منذ ثلاث سنوات. ويعزى هذا الانخفاض إلى تأثير فترة الأساس وتلاشي الصدمات السابقة، بالإضافة إلى فعالية السياسة النقدية الانكماشية المتخذة في العام السابق.

2. انحسار الضغوط التضخمية من جانب الطلب: رغم تعافي الاقتصاد، لا يزال النشاط الاقتصادي دون مستوياته المثلى، مما يقلل من الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب المحلي، وهذا يوفر للبنك المركزي مساحة آمنة لتخفيض أسعار الفائدة.

3. استقرار شهري للتضخم وتوقعات إيجابية: بدأت المؤشرات الشهرية للتضخم في العودة إلى نمطها التاريخي المعتاد، مما يعكس تحسناً في توقعات التضخم المستقبلية. كما يتوقع البنك المركزي استمرار تراجع التضخم خلال عامي 2025 و2026، مستهدفاً معدل تضخم عند 7% ± 2% في الربع الأخير من 2026.

4. تحسن الأداء الاقتصادي المحلي: شهد الاقتصاد المصري نمواً مستداماً للربع الرابع على التوالي، حيث تخطى معدل النمو في الربع الأول من 2025 نسبة 4.3%. وكان هذا النمو مدفوعاً بتحسن قطاعات الصناعة غير البترولية والتجارة والسياحة، إلا أن الاقتصاد لا يزال يعمل دون طاقته الكاملة، مما يدعم قرار تخفيف السياسة النقدية.

5. البيئة العالمية الحذرة والمخاطر الخارجية: في الأسواق العالمية، تسود حالة من القلق بشأن النمو والتضخم، مع اتخاذ البنوك المركزية الكبرى نهجاً حذراً. كما أن أسعار النفط والسلع الزراعية تشهد تقلبات نتيجة اضطرابات العرض والطلب، مما يبقي المخاطر التضخمية العالمية تحت السيطرة.

6. الحفاظ على توازن دقيق: رغم بداية دورة التيسير، أكد البنك المركزي أنه سيتابع تقييم الأوضاع بدقة في كل اجتماع، ولن يتردد في استخدام أدواته للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية والحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.