يعتبر العديد من المواطنين في العالم العربي أن عملية شراء سيارة مهمة سهلة في حالة توفر مبلغ مناسب من المال، ولا يبدو الأمر مشابه بالنسبة للعديد من الجزائريين.

 يقصد العديد من الشباب الجزائري الراغبين في الحصول على سيارة دولة ليبيا من أجل تحقيق حلمهم ، قاطعين حوالي 3 آلاف كيلومترا ذهابا وإيابا !

 فليس أمامهم خيار اخر سوى شراء سيارة مستعملة من الأسواق المحلية أو من المواقع المتخصصة بسعر "خيالي".

 أرتفعت أسعار السيارات في الجزائر منذ عام 2018 بشكل قياسي، نظرًا لعوامل عديدة من بينها توقيف الاستيراد ، وتجميد انشطة مصانع التركيب، وحصر عمليات استقدام سيارات من الدّول الأجنبية على تلك التي لا يزيد سنة سيرها عن الثلاثة سنوات ، مما ضيق على الجزائريين  طرق الحصول على سيارة بسعرٍ مناسبٍ ، فالسيارة الجديدة غير متوفرة داخل الأروقة المعتمدة، و القديمة تباع بأضعاف ثمنها الحقيقي.

وبالتالي اصبح الحل الوحيد هو الاتجاه السُوق الليبية التي تُعرض السَّيارات بأسعار منخفضة ثلاثة مرات عن المتوفرة في السوق الجزائرية.

تنتشر بشكل كبير وواسع على مواقع التواصل حسابات لليبيين يعلنون عن بيع السيارات مخاطبين الجمهور الجزائري، وينشرون الأسعار بالدينار الليبي، وايضا بالدينار الجزائري، حتى يشجع هذا الفارق بين السعرين الجزائريين على تحمل مشاق الـ 3 آلاف كيلومتر من العاصمة الجزائر نحو ليبيا  .

وفي هذا السياق، شرح الشاب" محمد"، وهو ليبي له حساب على فيسبوك يعرض خدماته لمرافقة الجزائريين الراغبين في التنقل إلى دولة ليبيا وشراء سيارة، من خلال عدة طريق  لدخول البلاد.

الطريقة الاولي : وأوضح أن  هذه الطريقة تتمثل في الدخول إلى دولة ليبيا، والحصول على إقامة، عن طريق التقديم على عمل ، ثمّ التقرب من القنصلية الجزائرية في دولة ليبيا للحصول على وثيقة تسمى "بطاقة القنصلية" ، وهذه الوثيقة تُجبرك على المكوث في البلاد  لمدة ثلاثة أشهر للحصول عليها، وهي الوثيقة التي تُقدَمُ  في مصالح الجمارك في الحدود الجزائرية للدخول، ومالك السيارة مطالب بالخروج من الجزائر بعد ثلاثة أشهر الأُولى، ثمَّ مرَّة واحدة كل ستة أشهر، حتي يُبقي على وضع سيارته قانونيا .

 الطريقة الثانية : وهي ما يُسمى بـ"التلباس"، وهو عن طريق إدخال سيارة جزائرية قديمة أو  إلى دولة ليبيا، وتغيير كل شيءٍ فيها ماعدا رقم تعريف المركبة، والعودة بها إلى دولة الجزائر كما لو كانت نفس السيارة .

أما الطريقة الثالثة، فهي طريقة الامتثال للقانون الصادر عام 2023 والذي يسمح للجزائريين شراء سيارة من بلد أجنبية وإدخالها، ولكن هذا يجعل المشتري يدفع تكاليف للضرائب والجمارك وغيرها من المستحقات التي ترفع من سعر السيارة.

اوقفت السُلطات الجزائرية اِستيراد السيارات منذ عام 2018 بنية تشجيع التركيب المحلي، وأدى الحراك الشَّعبي إلى توقيف نشاط المصانع حيث لحق أصحابها بالتواطؤ مع عدد من  المسؤولين السياسيين بتهم الفساد وزُجَّ بهم داخل السُجون، قبل أن تقرّر السلطات بداية من عام 2023 عملية استيراد استثنائية قد انحصرت في حصص قليلة قبل أن يتم تجميد العملية.