دافعت السلطات الليبية، المتمثلة في حكومة «الاستقرار»، عن المجهودات التي تبذلها الدولة لمواجهة تدفقات المهاجرين الغير نظاميين، منذ الفوضى الأمنية التي ضربت الدولة الليبية ، بعد إسقاط نظام الرئيس الراحل "معمر القذافي" في عام 2011.
صرح الدكتور عبد الهادي الحويج، وزير خارجية حكومة حمّاد، إن دولة ليبيا لن تكون شرطي لأوروبا لصد تدفقات الهجرة، ورأى بأن الحل الامثل لهذه الظاهرة يتمثل في اقامة شراكة تنموية، ترتكز على معالجة الجذور (الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والنزاعات، والحروب) التي تؤدي إلى الهجرة .
وكان الحويج يتحدث اثناء مشاركته علي طاولة مستديرة قامت بعقدها جامعة بنغازي، مساء يوم الأحد، لمتابعة إعلان بنغازي حول الهجرة، وجاء ذلك بالتنسيق مع مختبر دراسات الهجرة الأفريقية بمدريد.
وانتهت إلى التذكير بالدعوة لإنشاء صندوق تنمية يدعم برامج الهجرة، و تأسيس وكالة «أورو أفريقية» للتوظيف وهي بمثابة أداة تنفيذية لتنظيم الملف بشكل فعال.
سبق وتم عُقد مؤتمر داخل بنغازي في شهر يناير الماضي، على مدار ثلاثة أيام تحت رعاية حكومة حمّاد، واصدر ما يسمي «إعلان بنغازي»، وتضمن مجموعة من التوصيات التي يعتقد بأنها سوف تحد من عمليات الهجرة الغير شرعية من الدول الأفريقية والعربية إلى ليبيا، ومنها إلى الشواطئ الأوروبية.
واتفق عدد من المسؤولين (أفارقة وأوروبيون) في الحكومة على أهمية المقاربة لقضية الهجرة ودراسة كافة الأسباب الواقعية التي تنطلق من التنمية الشاملة، والتشغيل والاستقرار، كما أعلنوا تدشين صندوق تنمية أفريقي، تتم إدارته بصورة مشتركة بين ممثلين قارة أفريقيا وأوروبا، وسوف يتم تموّيله عن طريق المساهمات المالية للشركاء الأوروبيين والأفارقة.
وفي إطار المباحثات حول أزمة الهجرة الغير نظامية، أوضحت الوزارة بأن الحويج استقبل في مكتبه بديوان الوزارة داخل بنغازي رئيس وأعضاء (مختبر دراسات الهجرة الأفريقية بمدريد)، وأدرجت هذه الزيارة في إطار تعزيز التعاون المشترك بين المختبر والمؤسسات الليبية، خصوصاً في مجالات الهجرة، كما جاءت لتلبية مقررات إعلان بنغازي حول الهجرة.
وأشار الحويج إلى اهمية التعاون بين الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وقال: الأشقاء في أفريقيا يجمعهم اتفاق أن الحلول التنموية المستدامة لهذه الظاهرة هي السبيل الأصح، وأن المقاربة الأمنية أثبتت عدم فاعليتها .
وتعاني دولة ليبيا من التأثيرات السلبية لملف الهجرة الغير نظامية، وتعمل مع المنظمة الدولية للهجرة بصورة كبيرة لترحيل آلاف المهاجرين إلى بلدانهم حسب برنامج «الهجرة الطوعية».
رصدت المنظمة الدولية للهجرة ، في وقت سابق ترحيل ما يقرب من 80 ألف مهاجر غير نظامي ينتمون إلى دول أفريقية وآسيوية، من ليبيا إلى دولهم الأصلية منذ عام 2015، وكان ذلك بدعم من البرنامج الأممي.
واكد الاتحاد الأوروبي بإنه يدعم تطبيق برنامج «العودة الطوعية» والذي جاء بالتعاون مع ليبيا، وهو الإجراء الذي قام بتأكيد عليه رئيس بعثة الاتحاد "نيكولا أورلاندو"، اثناء اجتماعه في طرابلس مع مجموعة من المسؤولين المعنيين بمكافحة الهجرة.
وقد سبق وأحصى رئيس «المنظمة الدولية للهجرة»، عدد المهاجرين في مراكز الاحتجاز الرسمية داخل ليبيا، حوالي 5 آلاف فرد، ولكن هذا العدد لا يمثل الا جزء بسيط فقط من المحتجَزين بالبلاد، سواء كانوا طلقاء أو مغيبين داخل سجون سرية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق