تصاعد الجدل في ليبيا بخصوص تصريحات "عماد الطرابلسي " وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة فرض الحجاب بالبلاد، والتي تحدث فيها عن أهمية الأخلاق في المجتمع الليبي، ودعا لمنع الاختلاط بين الجنسين بالأماكن العامة، وتفعيل شرطة الآداب في الشوارع .
أثارت تصريحات عماد الطرابلسي، والتي تحدث فيها عن ملاحقة من يدوّن أي محتوى غير لائق عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإغلاق المقاهي التي تقدم الشيشة (الأرجيلة)، وداعي النساء إلى الالتزام بزي الحجاب عند الخروج للشارع، ردود افعال مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي، من منتقد للوزير، وداعم له، غير أن بعض السياسيين اعتبروا حديث الطرابلسي محاولة لإلهاء الليبيين.
وهاجمت " ربيعة أبو راس" عضوة مجلس النواب الليبي، الوزير وداعت رئيس الحكومة، (عبد الحميد الدبيبة)، إلى مراجعة خطاب الوزير.
ومن جانب اخر، وصف "طارق لملوم" الناشط الحقوقي الليبي، حديث الوزير بأنه حديث إعلامي فقط، يرمي من خلاله كسب ود تيار ديني بعينه، وربما الحفاظ على موقعه بأي حكومة مقبلة، مبرز ذلك بعدم وجود إحصائيات من وزارة الداخلية، أو أي مؤسسة رسمية اخري في البلاد، تفيد ارتفاع نسبة جرائم الآداب في المجتمع، واكد أن غالبية النساء «هن محجبات بالأساس».
ورغم إقراره أنه في عام 2011 ظهر عدد من الشبان من الجنسين على منصات التواصل الاجتماعي، يقدمون محتوى جنسي يتسم بجرأة غير معتادة، فإن لملوم توقع بذلك أن يكون الهدف الرئيسي من تصريحات الطرابلسي هي محاربة صُناع المحتوى من النشطاء، الذين ينشرون قضايا تتعلق بالمسؤولين. وقال :
«ربما تكون هذه رسالة تهديد لهؤلاء النشطاء؛ لأن أغلب المواد المنشورة تكون سياسية».
وخاف لملوم من توظيف تهمة ارتكاب فعل مخل بالآداب في حق بعض الفتيات الناشطات، وهي تعتبر تهمة معيبة جداً في المجتمع، وشدد على أن تصريحات الطرابلسي جاءت في مجملها للتغطية على عدم نجاحه في إخلاء العاصمة من كافة التشكيلات المسلحة كما وعد سابقا، ولكنه أراد ان يلعب على وتر مربح اكثر وحساس في الشارع الليبي، عن طريق التركيز على الأخلاق، وإلهاء الليبيين.
ولفت الانتباه إلى أن أغلب رجال الدين يقومون دائما بنصح الشباب، واصحاب محلات الحلاقة فيما يتعلق بقص الشعر مثلاً، ولكن لا يقومون بإجبارهم على ذلك.
علي الرغم من انتقادات السياسيين والنشطاء، فإنه حصل على دعم أصوات كثيرة بالشارع الليبي، تؤيد خطواته وتدعوه لمباشرتها في أقرب وقت ممكن لانها تحدّ من الانحدار الأخلاقي.
وهو ما أرجعه الناشط السياسي(أحمد التواتي)، إلى اهتمام اغلب المجتمع الليبي بالقضايا الدينية، ولفت الانتباه إلى أن الطرابلسي حاول كسب ود بعض التيارات الدينية داخل المجتمع، و بعض قيادات المنطقة الشرقية، علي امل أن يستمر بعمله في أي حكومة يتم التوصل إليها.
وقال التواتي ايضا في هذا السياق:
«وزير داخلية (الوحدة) يعرف أن تصريحاته تخالف الإعلان الدستوري، وما تضمنه من حريات للمواطن الليبي، ونفوذ حكومته يقتصر فقط على المنطقة الغربية؛ لأن حكومة البرلمان هي التي تدير الشرق والجنوب منذ سنوات، وبالتالي فلن تطبق بهم ما ذهب إليه».
وعبّر عن أسفه أن تركز حملة الوزير على النساء اللاتي يمثلن نصف المجتمع، ومطالبتهن بالالتزام بزيّ هن في الاصل ملتزمات به بدون وصي، بدل من الاهتمام بعدم وقوع مزيد من الاشتباكات المسلحة، التي لم ينجح في إخراجها من العاصمة، وهي التي سقط على مدار السنوات الكثير من المدنيين بسببها، واشار إلى أن تصريحات الطرابلسيمحاولة إلهاء للمجتمع الليبي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق